المحتوى الرئيسى

مصالح إيطاليا بليبيا تكبح تدخلها

03/29 16:50

انضمت إيطاليا بعد تردد إلى التحالف الدولي ضد نظام العقيد الليبي معمر القذافي، لكن خشيتها على مصالحها الاقتصادية الكبيرة تحول حتى الآن دون مشاركتها في الضربات العسكرية، وفقا لورقة تحليلية لمعهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخباراتية. ومع أن إيطاليا وفّرت للتحالف الدولي سبع قواعد جوية وتشارك طائراتها في فرض الحظر الجوي, فإن سلاحها الجوي يمتنع حتى الساعة عن توجيه أي ضربة عسكرية لقوات القذافي، وفق ما نقل ستراتفور عن مصادر عسكرية إيطالية. وحين كانت قوات القذافي تضرب المدن في الشرق والغرب كانت إيطاليا تبدي تحفظا واضحا على أي تدخل دولي، بل إن وزير خارجيتها فرانكو فراتيني تبنى يوم 21 فبراير/شباط الماضي بعد أيام قليلة على اندلاع الثورة رواية نظام معمر القذافي بأن ما يحدث هو في الحقيقة تمرد من قبل عناصر تنتمي إلى تنظيم القاعدة, وهي الرواية التي ظل القذافي متمسكا بها حتى بعد بدء عملية "فجر أوديسا". وبعد بدء التدخل, لوح وزير الخارجية الإيطالي باستعادة القواعد التي تشن منها العمليات الجوية ضد النظام الليبي ما لم يحصل اتفاق على مشاركة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في المهمة.  برلسكوني كانت تربطه علاقة قوية بالقذافي(وكالات)حسابات إيطاليةوففقا لورقة معهد ستراتفور, تسعى إيطاليا من خلال امتناعها عن المشاركة في الضربات إلى شكل من التوازن في موقفها من نظام القذافي ومن الثوار لأن مصالحها الكبيرة في ليبيا تملي عليها -وفقا لهذا التحليل- أن لا تظل مشدودة إلى أحد طرفي الصراع في ليبيا دون الأخذ في الاعتبار تطور المعركة على الأرض. يشار إلى أن حكومة سيلفيو برلسكوني كانت مرتبطة مع نظام معمر القذافي بصلات اقتصادية وثيقة تشمل استثمارات إيطالية في ليبيا واستثمارات ليبية في إيطاليا بينها حصص في مؤسسات وشركات مثل مصرف يونيكريديت. ومما يؤكد أهمية مصالح روما الاقتصادية هناك, أن شركة إيني الإيطالية النفطية العملاقة موجودة في ليبيا منذ 1959, ولم تغادرها حتى هذا التاريخ. كما أن إيطاليا كانت من بين أكبر مزودي نظام القذافي بالأسلحة منذ رفع عنه الحظر الدولي في 2004 حيث بلغت قيمة الصفقات المبرمة منذ ذلك الحين نصف مليار دولار. ويعتقد معهد ستراتفور أن إيطاليا لم تكن ترغب في أن تظل قيادة العمليات بيدي فرنسا وبريطانيا بعدما تتخلى عنها الولايات المتحدة, لأن ذلك يعني أن المصالح الإيطالية في ليبيا سواء كانت نفطا أو غير ذلك ستبقى تحت رحمة باريس ولندن. وقالت الصحافة الإيطالية إن تلويح المجلس الوطني الانتقالي الليبي بمنح الدول التي سارعت إلى المشاركة في التحالف الدولي ميزات اقتصادية في المستقبل هو الذي دفع روما إلى طلب مشاركة حلف الناتو كي لا تستفرد فرنسا وبريطانيا بليبيا. وتقول الورقة التحليلية إن الوضع الحالي في ليبيا يعرض إيطاليا لمخاطر ليس أقلها تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين السريين إذا قام نظام آخر بدلا من نظام القذافي. وترى أن حلول نظام آخر في ليبيا يميل أكثر إلى فرنسا وبريطانيا ربما ينطوي على تهديد للمصالح الإيطالية, وأن مشاركة إيطاليا في عمليات التحالف الدولي تنطوي أيضا على مخاطر خاصة إذا تمكن القذافي من البقاء في الحكم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل