المحتوى الرئيسى

أسامة كمال: أبطال الوقت الضائع

03/29 16:47

في فضاء مفتوح ومكشوف ، لا يخضع لأي قانون ، ولا يلتزم بأي معايير أخلاقية أو مهنية ، تتدافع أمام عيوننا أسراب من أبطال الوقت الضائع ، يهلون علينا عبر قنوات متلفزة  ،  تبث برامجها أربعة وعشرين ساعة بلا إنقطاع ،  وعبر جرائد ودوريات ، إرتضت هيئات  تحريرها ، أن تفرد مساحات لأبطال الوقت الضائع ، ليكشفوا لنا  فجأة عن بطولاتهم المزعومة ، وأسرارهم المخبوءة من سنوات وسنوات .. والمثل الشعبى المصرى يقول ( بعد العيد ما يتفتلش كحك ) ، فلا قيمة للكحك بعد مرور العيد ، ولا قيمة لبطولة على غير وقتها ، بعيداً عن زمنها وظرفها الحقيقى .. ولا يجدى إدعاء بطولات ذائفة ، بعد أن غرقت السفينة بمن فيها ، ومن عليها ، سيما أن الأدعياء ، شاركوا جسداً وروحاً وفكراً ،  لفترات طويلة تحت مظلة النظام السابق  وحمايته.. وطوبى للنبلاء : محمد سيد سعيد ، وصنع الله ابراهيم ، وعبد الحليم قنديل ، الذين دافعوا عما يؤمنون به ، وتحملوا تبعات مواقفهم كاملة ، دون مزايدة أو إدعاء ، ورفضوا بأخلاق النبلاء والقديسين ، ما لهث الآخرون على نيله والمطالبة به .. وأبطال الوقت الضائع بينهم وزراء وإعلاميين وأدباء ومثقفين ، لم ينطقوا بحرف طوال فترة الرئيس السابق ، ولم يهمسوا حتى بالمعارضة أو العتاب .. منهم رئيس مجلس الشعب الذى خرج علينا أخيراً ، وتبرأ من  فساد عشرين عاماً كاملة قضاها رئيساً لمجلس الشعب ، ومرت أمام عينيه كل سوءات النظام وخطاياه ، وشارك فيها قولاً وفعلاً وعملاً .. ولم يكتف  بالتنصل من الفساد ، بل تحول الى حكيم بأثر رجعى ينصح الجميع ، ولا أحد ينصت لفصوص حكمته ، وكأننا وكأنه كنا نحيا فى بلد غير مصر ، وكنا نتابع بأعيننا مجلساً غير مجلس الشعب المصرى .. ووزير سابق لا يمر يوم دون أن يخرج لنا كنوز أسراره ، سراً وراء سر ، عن فساد الأسرة الرئاسية بأفرادها الأربعة ، ومشاركة الرئيس السابق فى قتل سلفه فى حادث المنصة الشهير ، وذلك بالطبع  قبل أن يتنكر لحديثه المنشور ، بعد أن وصل الأمر إلى دعوته للشهادة أمام جهات رسمية .. وعائلة إعلامية ثلاثية الوجوه ،  تتنقل بين القنوات ، كتنقلها بين الأفكار والتوجهات ، وترصد أنواء السماء السياسية ، وإتجاهات القوى والحكم ، قبل أن تملأ أسماع الناس بغوغائيتها وإدعاءاتها المستمرة  للبطولة .. والمدهش أن الثلاثة شخوص  تقريبا شخص واحد ، رغم إختلاف الأداء ، ورغم أن بينهم إمرأة ، وكأنهم تنويعات لحن واحد ، كشف الناس أخيراً رداءته .. ووصل العبث مداه  مع مدعى البطولة بأن طلت علينا إعلامية ، يعرف كل من يتنفس هواء فى مصر ، سبب إبتعادها عن شاشتها الخليجية ، بعد أن ( فبركت ) موضوعاً عن الساقطات من بنى وطنها .. وتهل علينا الآن كبطلة غابت قسراً عنا ، بسبب ( غيرة حريمى ) بينها وبين زوجة الرئيس السابق ، بسبب إرتدائها لنفس ملابسها .. وإكتملت الكوميديا السوداء بإدعاء إعلامية أخرى ، أُتهمت فى قضية رشوة ، بأن برأت ساحة نفسها  ( بالمزاج )  ، وأرجعت  قضية الرشوة برمتها الى غضب زوجة الرئيس من اعجاب زوجها بها .. والقائمة تطول ،  بسبب وسائل إعلام لا تتوقف ، عن صنع أبطال من الوهم والهواء والعبث .. وكثيرون انتظروا حتى تنتهى المباراة ، وتخلو المدرجات ، لينقلوا لنا عبر الشاشات والصفحات بدائع بطولاتهممواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل