المحتوى الرئيسى

على الغرب ألا يخشى الثورات العربية

03/29 14:51

وقال فيدرين إن الغرب يخيف نفسه بشبح الإسلام السياسي، مؤكدا أنه من السابق لأوانه أن نقول إن العالم العربي خرج من الأنظمة الاستبدادية ليرتمي في أحضان الإسلام السياسي، ولا يوجد باحث مختص في الشؤون العربية يتوقع سيناريو عربيا على الطريقة الإيرانية عندما حدث تحول مفاجئ للسلطة في إيران فاجأ حتى الإيرانيين أنفسهم.واستشهد فيدرين بالنموذج التركي مؤكدا أن الأحزاب الإسلامية ستندمج في العملية الانتخابية الحرة، موضحا ضآلة احتمال قضائها على المسار الديمقراطي، مرجحا أن ما سيشهده العالم الآن هو عودة الشعور القومي العربي، وهو ناشئ من الوضع الجديد في مصر، لكنه لن يكون شعورا شوفينيا.وأكد فيدرين أن مصر هي قلب العالم العربي لكنها عُزلت لأكثر من 30 عاما وتركت العالم العربي مشلولا، ولهذا فإن الديمقراطية الجديدة في مصر ستدفعها حتما لطلب استعادة مركزها، مؤكدا أنها لن تراجع معاهدة السلام مع إسرائيل ولن توجّه لها رسائل عدوانية، لكنها ستتوقف عن دعم شبه سلام ودعوات الآخرين إلى مؤتمرات تسوية في شرم الشيخ. وقال فيدرين إن هذا لا يجب أن يفاجئ الغرب الذي يجب أن يتوقف عن محاولة صناعة عدو جديد من هذا التحول الناشئ، وهو القومية العربية الجديدة، بل يجب عليه رؤية عالم عربي جديد والتعامل معه كشريك حقيقي.وأكد وزير الخارجية الفرنسي الأسبق أن العصر الذهبي المريح لإسرائيل والغرب قد انتهى، وعليه أن ينسى العلاقة السهلة والتكيف مع الوضع الجديد بذكاء، وقال إن على دول الخليج التي استفادت من غياب مصر أن تتكيف أيضا.لكن فيدرين يؤكد أن مصر كدولة ديمقراطية ستكون شريكا أكثر فائدة للسلام، بشرط أن تطبق إسرائيل الالتزامات التي اعترفت بها المجموعة الدولية، وهو ما يقبله قطاع واسع من الإسرائيليين طالما كان الأمن مضمونا.وقال فيدرين "صحيح أن الغرب اعتمد على الأنظمة العربية ودعمها، لكنه لم يكن هو من وضعها في السلطة" وما يجري حاليا هو أن الشبان العرب ثاروا على أنظمتهم التي سقطت في تونس ومصر والبقية ستتبعهم.كما وجه فيدرين خطابه للمحافظين الجدد في أميركا وأتباعهم في أوروبا قائلا إنه لا حق لهم في ادعاء الفضل على هذه الثورات وحتى أنهم لم يتنبؤوا بها، وإلا لم يكرروا الحديث عن نظريات الرئيس جورج بوش الابن التي تؤكد الحاجة إلى التدخل العسكري لإحداث التغيير. فهو لم يستخدم هذه الفكرة إلا لتبرير حربه على العراق وليس لنشر الديمقراطية، وأضاف "من العدل أن نتساءل عن ما إذا تسبب المحافظون الجدد في تأخير الديمقراطية في العالم العربي".كما أن تدخل التحالف الدولي في ليبيا لن يغير هذه المعادلة، لأن أحدا في الخارج لم يعتقد أو يتنبأ بانتفاضة بنغازي، ولذا تعد ليبيا سابقة في توفير الحماية الدولية للمعارضة.وقال فيدرين إنه لا شك أن التونسيين والمصريين وغيرهم يواجهون مشاكل هائلة. كما أن مستقبل ليبيا محفوف بعدم اليقين، لأن بناء مجتمع ديمقراطي متماسك بعد معمر القذافي قد يستغرق وقتا أطول، كما أن المحافظين الجدد والوضع في سوريا يشكلان تحديات فريدة في نوعها. وستكون هناك لحظات من التراجع، ولكن هناك أيضا محطات أمل يُعتبر المغرب إحداها.ويخلص الوزير الفرنسي الأسبق إلى الإجابة عن التساؤل الذي بدأ به مقاله قائلا "تطور مجريات الأحداث في العالم العربي لن يكون قرارنا، ولا يعفينا من السعي لمساعدتهم على النجاح. لأنهم يتحركون لبناء مؤسسات ديمقراطية، وعلى الدول العربية أن تكون أكثر حزما في متابعة مصالحها مع ثقة أقوى بالنفس".وأشار إلى أن مصر غيّرت لهجة تعاملها مع القوى الثلاث الرئيسية في المنطقة (تركيا وإيران وإسرائيل)، وكذلك أبلغت السودان أنها تسعى إلى صفحة جديدة في علاقتها معه، وهناك دول أخرى في هذا الطريق. وقال فيدرين "لا علاقة لهذه النزعة القومية الجديدة بعروبة خمسينيات القرن العشرين، وهي تعكس توقا للسيادة وزيادة في إدارة مصالح السياسة الخارجية. ومن الناحية الموضوعية، ليس لدى الغرب أي سبب للخوف".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل