المحتوى الرئيسى

من الواقع

03/29 12:35

رغم أنه لم تكن لدي المعلومات الكافية عن قصور دور مصر الرسمي في الحفاظ علي حصتنا من مياه النيل إلا أنني سبق أن كتبت في هذا الموضوع منذ عدة سنوات وحملت الدكتور محمود أبوزيد وزير الموارد المائية والري الأسبق المسئولية في هذه المشكلة التي تهدد حياتنا والتي من المؤكد أننا سنعاني منها في المستقبل القريب.وما ذكره الدكتور محمد نصر الدين علام وزير الموارد المائية والرئيس السابق في المذكرة لحكومة الدكتور عصام شرف من أن نظام الرئيس السابق حسني مبارك تنازل عن حقوقنا المائية يعتبر أخطر من كل أنواع الفساد التي يتم التحقيق فيها حالياً سواء من قبل النيابة العامة أو من قبل جهاز الكسب غير المشروع.الأموال التي نهبت في عهد الرئيس السابق يمكن بمزيد من الجهد أن تعود.. أو علي الأقل يعود بعضها.. ويمكن للدولة أن تعوض هذه الأموال بانضباط أشد وسد بؤر الفساد ومضاعفة الإنتاج.لكن الشيء الذي لا يمكن تعويضه- إذا تعثرت الأمور- وهذا أمر وارد بالضرورة هو قيام دول منابع النيل باقتطاع جزء كبير من حصتنا في مياه هذا النهر. وهو ما يمكن أن يؤدي إلي كارثة كبري مع زيادة نمونا السكاني وحاجتنا إلي توسيع رقعتنا الزراعية التي يلزمها المزيد من مياه الري.لقد قال الدكتور علام الوزير السابق إن الوضع المائي حرج جداً في مصر.. ونحن في خطر بسبب تأثير السدود الأثيوبية الجديدة علي منابع النيل والتي كان المسئولون السابقون - يقصد الوزير الأسبق أبوزيد- يصرون علي التهوين من حجم خطورتها. ويؤكدون أن كل اتفاقيات دول المنابع لن تؤثر علي مصر علي الرغم من أنها تقوم علي تحديد حصص مائية لها خصما من حصتي مصر والسودان.وقال علام - في مذكرته التي نشرتها الأهرام- إنه لا يكيل التهم جزافاً.. لأنه عندما تولي الوزارة عام 2009 سأل رئيس الوزراء السابق: لماذا دخلنا في اتفاقية مياه جديدة مع دول المنبع.. فأجابه بأن الوزير الأسبق أبوزيد اقترح ذلك بحجة انها ستزيد من حصة مصر.واتهم الدكتور علام الدكتور أبوزيد انه خصع للضغوط الأثيوبية بأن يكون لها الحق في بناء أية سدود باخطار  لا قيمة له.. و أيضاً التنازل عن حق الفيتو الذي تمنحه الاتفاقيات القديمة لمصر.. بل انه وافق علي أن تتخذ القرارات بالأغلبية وليس بتوافق الآراء!!وزاد علام من اتهاماته لأبوزيد أنه في يناير 2009 خلال جولة وزير المياه الكونغولي في دول الحوض في محاولة لتقريب وجهات النظر اتفق مع أبوزيد علي حذف كلمة "الحقوق المائية" وأحل محلها كلمة "الاستخدامات الحالية" وهو ما يعني التنازل عن كل الاتفاقيات القائمة.هذه الاتهامات لوصدقت وأقرتها جهة محايدة لاستوجبت محاكمة المتسببين في إهدار حقوق مصر من مياه النيل وهي محاكمة يجب أن تسبق كل محاكمات الفساد المالي والإداري والسياسي لأنها أخطر من كل هذه الأمور.إننا نطالب حكومة الدكتور عصام شرف بانشاء مجلس أعلي مصري لمياه النيل تكون مهمته العمل علي الحفاظ علي حصتنا من المياه بكل الوسائل ومن منطلق العلاقات الطيبة مع الدول الأفريقية وأيضاً من منطلق قوة موقفنا وحقوقنا التاريخية وتمسكنا بأقصي السبل بهذه الحقوق.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل