المحتوى الرئيسى

ضرر التدخل العسكرى فى ليبيا أكبر من فائدته

03/29 10:19

بقلم: يحزقيل درور 29 مارس 2011 09:43:24 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; ضرر التدخل العسكرى فى ليبيا أكبر من فائدته  يستحق التدخل العسكرى فى ليبيا الثناء من جانب كل مدافع عن الحرية وحقوق الإنسان. لكن نظرة متعمقة إلى هذا التدخل تثير مجموعة من التساؤلات بشأن أهميته ونتائجه المتوقعة.إن جزءا من التأييد الأوروبى للعملية العسكرية يعود إلى الالتزام بالقيم الإنسانية، إلا أن عدم القيام بأى مسعٍ جدى لمنع المذابح الجماعية وأعمال الاغتصاب فى دول أخرى فى القارة الأفريقية يثير الشكوك فى شأن دوافع التدخل فى ليبيا. فهناك مصلحة خاصةلأوروبا فى أن تكون ليبيا مستقرة من أجل منع تدفق المهاجرين غير الشرعيين، وهناك اعتبارات النفط، علاوة على أن العملية العسكرية «رخيصة» التكلفة، لأن استخدام الطائرات والصواريخ لا يعرض حياة الجنود الغربيين للخطر.لم تغب المصالح السياسية الواقعية، التى هى وراء اتخاذ قرار التدخل فى ليبيا عن أنظار العرب المسلمين. ولا تكفى مشاركة قوات عربية فى هذا التدخل هذا فى حال حدوثها لإزالة الانطباع السائد لدى شريحة واسعة فى العالم العربى، بأن التدخل الحالىهو أشبه بغزو استعمارى جديد. وتزداد هذه المقارنة زخما فى ظل غياب التدخل الغربى ضد حكام دول عربية أخرى يقمعون «الثورات الشعبية»، لأن من مصلحة الغرب بقاؤهم فى الحكم، أو لأن ثمن التدخل سيكون دمويا.أما بالنسبة إلى النتائج المتوقعة، فليس أكيدا أن ليبيا ستتحول إلى دولة ديمقراطية يسودها الهدوء. كذلك لن تردع سابقة التدخل العسكرى فى ليبيا الحكام الآخرين عن قمع الثورات بالقوة، فى حال لم تكن الإصلاحات التى اقترحوها كافية.على الرغم من ذلك، فإن التدخل فى ليبيا سيشجع الانتفاضات فى دول أخرى، وسيسرع من عمليات الإصلاح. ولا يمكننا أن نتوقع مسبقا نتائج مثل هذه التطورات باستثناء زيادة واضحة فى الحراك الاجتماعى فى الدول العربية، الذى قد يؤدى التدخل الغربى فى ليبيا إلى توجهه، ضد الغرب. وفى حال بدت هذه التدخلات الغربية وكأنها صورة عن الاستعمار الجديد، واتُهمت بأنها تريد فرض قيمها على الدول الإسلامية، فمن الممكن أن يتعاظم الإرهاب المعادى للغرب.والأخطر من ذلك هو الدرس الذى قد يستخلصه الحكام العرب، والمتعلق بحاجتهم إلى سلاح يردع الغرب عن التدخل فى شئونهم. ولابد من أن القذافى نادم لتخليه عن الخيار النووى، فلو كان يملك أسلحة دمار شامل لما تجرأ الغرب على استخدام القوة ضده مهما بلغ حجم جرائمه فى ليبيا، إذ إن المهم هو أنه لا يهدد الغرب مباشرة.وسيحاول الحكام الآخرون ألا يرتكبوا الخطأ الذى ارتكبه القذافى بتخليه عن الخيار النووى، وستزيد العملية ضد القذافى فى إصرار إيران على تطوير السلاح النووى، وسيستنتج حكام آخرون مثل حكام كوريا الشمالية أن سلاحهم النووى سيحصن نظامهمالاستبدادى ضد التدخل العسكرى الأجنبى.لو كانت العملية العسكرية ضد القذافى هى بداية نظام عالمى جديد تقوم فيه الدول العظمى بالتدخل بالقوة فيما يجرى فى دول أخرى من أجل منع المذابح الجماعية،وتطوير أسلحة دمار شامل، ومن أجل الدفاع عن حقوق الإنسان، لكان الوضع اختلف تماما. فهناك مصلحة كبيرة لإسرائيل فى نشوء مثل هذا النظام، لكن لا مجال فى المرحلة الحالية له. من هنا فالضرر المترتب على العملية الغربية ضد القذافى أكبر من فائدتها.من الأفضل ألا تتخذ إسرائيل موقفا مما يجرى. فلا مجال لتأييد القذافى، إلا إنه ليس واضحا ما إذا كان من سيأتى بعده أقل عداء لنا. إن إصرار إيران المتزايد على تطوير سلاح نووى أمر سيئ بالنسبة إلى إسرائيل. ومن الممكن أن يتوجه الحراك الاجتماعى المتصاعد فى المجتمعات العربية ضد إسرائيل فى حال لم نحقق انعطافة حادة فى سياستنا ونتجه نحو اتفاق سلام إقليمى شامل.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل