المحتوى الرئيسى

دعم الصندوق ورفع قيمة قرضه وتعديل نظامه

03/29 09:33

علي بن سالم باهمام انتظمت خلال الأسابيع القليلة الماضية مجموعة من الأوامر الملكية الداعمة لقطاع الإسكان، كان آخرها إنشاء وزارة الإسكان وإعادة تشكيل مجلس إدارة صندوق التنمية العقارية لتعديل نظام الصندوق. وبهذه المناسبة أكرر شكري لمقام خادم الحرمين الشريفين على ما يوليه – حفظه الله ورعاه – من رعاية واهتمام بقطاع الإسكان بغرض توفير الحياة الكريمة للمواطنين. لقد لعب صندوق التنمية العقارية - بصفته الجهاز الحكومي المسؤول عن تقديم قروض من غير فوائد - دوراً فاعلاً في التنمية الإسكانية في المملكة؛ خصوصاً خلال خطط التنمية الثانية والثالثة والرابعة، حيث ساهمت القروض المقدَّمة في زيادة عدد المساكن وتحسن جودتها، كما مكَّنت العديد من المواطنين من امتلاك مساكنهم، ومن العيش بأمان فيما يملكون. كما ساهم الصندوق أيضاً في دفع حركة البناء والتعمير، وما صاحبها من نشاط اقتصادي أدَّى إلى تطور صناعة البناء السعودية. وأتوقع بعد الأوامر الملكية الكريمة الخاصة بدعم رأس مال صندوق التنمية العقارية بمبلغ (أربعين مليار ريال) ورفع قيمة الحد الأعلى للقرض (من ثلاثمائة ألف ريال إلى خمسمائة ألف ريال)؛ أن يعود الصندوق ليلعب دوراً مؤثراً في التنمية الإسكانية، وفي تنشيط قطاع المقاولات ومواد البناء، وفي ميزان العرض والطلب في سوق الإسكان، فرفع قيمة الحد الأعلى للقروض سيؤثر بشكل سريع ومباشر في السوق، وربما يعمل على رفع أسعار الأراضي والعقارات في المدى القصير، ولكنه سيمكِّن المستفيدين من قروض الصندوق من شراء كثير من الوحدات السكنية المعروضة للبيع في سوق الإسكان، كما سيساهم في توفير مبلغ أكبر للراغبين في بناء مساكنهم، وسيعمل – إن شاء الله - على خفض تكلفة إيجار الوحدات السكنية خلال فترة تتراوح بين السنة والسنتين. أما بالنسبة لأسلوب الإقراض الميسر الذي يقدمه صندوق التنمية العقارية؛ فإنه يمنح المواطنين الحرية الكاملة لاختيار المسكن الذي يناسبهم في الموقع الذي يرغبون فيه، وفوق ذلك يمكنهم من امتلاكه، ولهذه المرونة والحرية كثير من الآثار النفسية والاجتماعية والاقتصادية الرائعة والإيجابية على المواطنين. كما آمل أن يؤدي تعديل نظام الصندوق إلى توجه القروض بشكل أكبر للمواطنين الأشد حاجة؛ لأن تمكين الأسر ذات الدخول المنخفضة من امتلاك مساكنهم من خلال القروض سيعمل على تحويلهم إلى أسر متوسطة الدخل ويعزز – من ثم - وجود هذه الطبقة في المجتمع ويدعم استمرارها. أما بالنسبة لتأثير قرار دعم الصندوق فسيظهر بشكل واضح في عدد الوحدات السكنية التي سيساهم في توفيرها، فقد حددت خطة التنمية التاسعة أن يتولى صندوق التنمية العقارية تمويل بناء قرابة (تسعين ألف وحدة سكنية) خلال سنوات الخطة، ولكن قرار دعم الصندوق (بأربعين مليار ريال) سيزيد عدد الذين يمكن أن يقرضهم الصندوق إلى أكثر من (مائتين وعشرين ألف مقترض) خلال سنوات الخطة، ويشكل هذا الرقم حوالي ربع عدد الوحدات السكنية المستهدفة في خطة التنمية التاسعة. وأخيراً فإن قيمة القرض بعد الزيادة ستشكل إطاراً للمساكن التي يمكن أن تحصل عليها الأسر السعودية. لذا فإني أعود لأكرِّر دعوتي للجهات المعنية بقطاع الإسكان في القطاعين العام والخاص كافة؛ إلى العمل بجدٍّ على تمكين المقترضين من الحصول على مساكن ''مستقلة''، وأكرِّر ''مستقلة''، تتوافق قيمتها مع مبلغ القرض بعد زيادته، وأحث المطورين على العمل بجدٍّ على توفير هذه النوعية من المساكن بشكل سريع ومكثف في سوق الإسكان. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل