المحتوى الرئيسى

ارتفاع الأسعار .. علاجه في إعادة النظر في العقوبات

03/29 09:18

صالح محمد الجاسر لم يكن غريبا أن تتضمن الأوامر الملكية السامية التي صدرت قبل أسبوعين، أمراً يشدد على أهمية الرقابة على الأسواق، ومراكز البيع في جميع مناطق المملكة، للحد من أي تلاعب، أو زيادات أو مبالغة في الأسعار، وأن يتضمن الأمر إحداث 500 وظيفة لوزارة التجارة والصناعة لدعم جهود الوزارة الرقابية، وأن ينص الأمر الملكي على: ''المسارعة بكل قوة وحزم في إيقاع الجزاء الرادع على المتلاعبين بالأسعار والتشهير بهم دون تردد كائناً من كان المخالف، ولن نسمح بأي تراخٍ أو تساهل في هذا الشأن المهم، فمصلحة المواطن فوق كل اعتبار''. فهذا الأمر الكريم من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ــ حفظه الله ــ وما رافقه من حزم وتفويض واضح ومباشر باتخاذ كافة الإجراءات التي تمنع التلاعب بالأسعار، جاء لأن أي تساهل في متابعة الأسعار سينعكس سلباً على المواطن، ومدى استفادته مما تقدمه الدولة له من دعم. التلاعب بالأسعار، أمرٌ يعكس مدى هيبة القانون وما يسن من أنظمة، خاصة أن المشاهد أن كل قطاع يعمد إلى رفع أسعاره بمجرد أن يسمع خبراً عن زيادة في الراتب، أو عن مشاريع ستنفذ، والبعض تجاوز مرحلة رفع السعر إلى مرحلة أخرى، تتمثل في تجفيف السوق من بعض السلع لرفع سعرها، والبعض الآخر يعمد إلى تقليل وزن المنتج مع رفع السعر ليحقق ربحاً مضاعفا، وهؤلاء الذين اعتادوا على استغلال أية مناسبة لرفع الأسعار لن تنفع معهم المناشدات ولا الخطب، ولن تردعهم العقوبات الحالية التي لا تذكر أمام ما يحققونه من أرباح طائلة. والحل الرادع لهؤلاء التجار وهذه العمالة المتحكمة في الأسواق، يتمثل في إجراء حازم يتم بموجبه رفع العقوبات وتنويعها، بحيث يكون لها أثرٌ، يجعل كل من يريد رفع السعر، أو الغش يفكر في خسارته، لا فيما سيجنيه من أرباح قبل أن تطبيق العقوبة عليه. إن من يقرأ الصحف المحلية وما ينشر فيها عن تطبيق عقوبات بحق المتلاعبين بالأسعار، أو بائعي مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك أو سلع مغشوشة، لا بد أن يتساءل عن المستفيد من نشر هذه العقوبات المتواضعة التي قد تشجع على الغش والتلاعب بالأسعار، فعلى سبيل المثال، هل من المعقول أن تكون غرامة بيع أرز بالديدان في أحد المراكز التجارية في مكة المكرمة مصادرة البضاعة وغرامة تراوح ما بين 500 ريال وألف ريال، كما جاء في الخبر الذي نشرته صحيفة ''المدينة'' في الثاني عشر من شهر آذار (مارس) الحالي ؟ ألا تستحق هذه الجريمة وغيرها من الجرائم التي تتعلق بمعيشة وصحة الإنسان عقوبة مماثلة ـ على الأقل ـ لعقوبة من يخالف نظام حقوق المؤلف التي تصل إلى 100 ألف ريال مع تعويض أصحاب الحقوق المتضررين، والسجن إذا تكررت المخالفة؟ إن تغليظ العقوبات والحزم في تطبيقها يحمي المجتمع، ويريح الأجهزة الرقابية، فالخوف من العقوبة سيكون هو الرادع، وعدد المراقبين مهما بلغ، لن يردع أحدا، ما لم تكن العقوبة موجعة، فأعيدوا النظر في العقوبات ليرتاح المواطن، وترتاح الأجهزة الرقابية. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل