المحتوى الرئيسى

سياسة خارجية الديمقراطية وملحقاتها

03/29 01:33

الديمقراطية لا تضمن تلقائيا الوصول إلي أفضل الخيارات المرجوة‏,‏ لكنها بممارساتها وملحقاتها تفسح الطريق أمام تصحيح المسارات وتصويب الأخطاء وتهذيب التطرف‏,‏ وتضييق المسافات بين الرؤي لتحقيق التوافق المجتمعي‏.  لهذا فقد كان من المهم أن يقبل الجميع بنتيجة الاستفتاء علي التعديلات الدستورية دون الاستخفاف بدواعي الرغبة في الاستقرار وإعادة الجيش إلي الثكنات التي دفعت الكثيرين إلي قول نعم‏,‏ لكن من الضروري أيضا أن يتقبل المؤيدون تحفظات الرافضين ويحرصوا علي تضمينها في البرامج السياسية المستقبلية‏.‏ أهم هذه التحفظات هو أن صيغة الدولة المدنية التي تم التوافق عليها لم تحترم‏,‏ فوجه التسامح الديني في الفضائيات والمؤتمرات الصحفية تحول إلي خطاب تحريضي مشحون بالشعارات الدينية في المساجد والكنائس في المحافظات والقري والنجوع‏,‏ الأمر إذن يتطلب تدخلا حاسما من مؤسسات الدولة والمجتمع المدني لإعادة الأمور إلي نصابها‏,‏ فالمساجد والكنائس يرتادها الناس لتلقي الوعظ الديني‏,‏ وعبادة الله‏,‏ وليس لتلقينهم مواقف مطلقة لا يملكون إزاءها الرفض أو القبول‏,‏ وإذا كانت لرجال الدين مواقف سياسية فعليهم أن ينخرطوا في أحزاب سياسية يمكن فيها طرح قناعاتهم للحوار الديمقراطي الحر‏,‏ ولابد من التشدد في التعامل مع أي خروقات‏,‏ بحيث يمنع أي مرشح يرفع شعارات دينية‏,‏ أو يسمح لمؤيديه باستخدامها من المشاركة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة‏.‏ الأمر المهم الثاني هو أن شباب الفيس بوك عليهم أن يتعلموا سريعا قواعد اللعبة الديمقراطية‏,‏ فإذا أرادوا تغيير نتيجة الصندوق فعليهم بذل جهد جاد وخارق لتغيير الصندوق المبرمج داخل العقل المصري علي مدي‏30‏ عاما‏,‏ عليهم أن يقرأوا نتائج الاستفتاء جيدا جغرافيا وموضوعيا ويعرفوا نقاط الضعف والقوة‏,‏ وليس عيبا الاستعانة بمراكز الرصد لتصحيح لغة الخطاب‏,‏ والاعتراف بأنهم لم يبذلوا جهدا كافيا لتعريف البسطاء بمواقفهم وأهدافهم وتحفظاتهم‏.‏ فالكادحون في العشوائيات والقري والنجوع ليس لديهم ترف متابعة المناظرات التليفزيونية‏,‏ ويحتاجون من يبصرهم ويجلس معهم علي قعدة شاي ليفسر لهم طلاسم الدستور الجديد‏.‏ والمسألة المهمة الثالثة هي أن الإصلاح السياسي والديمقراطي لن يذهب بعيدا في تحقيق الأهداف إن لم يقترن بإصلاح ديني يشمل الأفكار والمؤسسات والممارسات‏,‏ وياحبذا لو انشغل رجال الدين بهذه القضية ويتصدوا لفوضي تطبيق الحدود والتطرف‏,‏ فبذلك يمكنهم أن يختصروا لنا الطريق للوصول إلي دولة مدنية ديمقراطية تستحق ما بذل من دماء لتحقيقها‏.‏ المزيد من أعمدة سجيني دولرماني

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل