المحتوى الرئيسى

‮ "‬الأخبار‮" ‬تحاور والدة خالد سعيد‮ »‬قبلة‮« ‬الثوار المصريينأم الشهيد‮: ‬خايفة علي الثورة‮.. ‬وأقول لمبارك شكرا لأنه رحل أخيراً

03/28 22:50

‮ دائما لكل ثورة شرارة رئيسية تطلقها‮..‬تفجر الغضب المكبوت‮.. ‬وتمحوالخوف من القلوب‮..‬وهذه المرة‮  ‬كانت من الاسكندرية‮.. ‬شاب واحد راح ضحية ارهاب الداخلية‮..‬اسمه خالد سعيد‮.. ‬فانقلبت مصر ثائرة‮  ‬لجميع ابنائها‮..‬ومن حينها تحول المنزل الي مزار قومي‮.. ‬واصبح قبلة للثوار المصريين‮.. ‬الذين يرون في زيارة الشارع ولقاء السيدة ليلي والدة خالد واجب وطني‮.. "‬الأخبار‮ " ‬قامت‮  ‬بزيارة بيت خالد لتلتقي‮  ‬أم الشهيد‮.. ‬علي مقربة من شاطئ منطقة كليوباترا‮.. ‬تبدأ الحكاية‮..‬حيث‮  ‬يقع المنزل القديم‮  ‬علي بعد خطوات من الناصية التي‮  ‬زينها شباب الثورة‮  ‬بيافطة جديدة تحمل اسم‮ "‬شارع خالد سعيد‮"..‬ورغم الاجواء الممطرة والهواء العنيف بسبب النوة‮   ‬فان ذلك لم‮  ‬يمنع‮  ‬الزائرين‮  ‬من التوافد طوال اللقاء‮ .. ‬البعض يأتي‮  ‬حاملا الورود وصور خالد واحيانا الاحلام‮!!..‬والاخر جاء ليستمع الي العائلة ويهديها قبلات المحبة والسلام‮.. ‬نظرت اليها بتمعن‮..‬كان فيها شيئا‮ ‬غريب‮.. ‬مثال لوجه أم مصرية‮..‬تتخيلها دايماً‮ ‬وكانت توقفت لتوها عن البكاء فوجنتيها حمراوتين‮  ‬وعيناها تلمعان‮..‬وفي نفس الوقت تشيع منها ابتسامة رضا‮  ‬دائما في مزيج عجيب‮..‬‮ ‬وصلنا‮  ‬اليها‮  ‬بعد أذان العصر‮.. ‬اصطحبتني ابنتها زهرة إلي حجرة‮   ‬الأم‮  ‬حيث كانت تجلس‮  ‬مع بعض الزائرات والاطفال‮..‬فالبيت‮  ‬قد اصبح‮  ‬حقا كالمزار الكل يتحرك فيها بسهولة وكانه حق الجميع‮.. ‬جلست بجانبنا فتاة‮  ‬جاءت خصيصا لتحكي لها‮  ‬عن حلم رأتها فيه هي وخالد‮.. ‬قالت‮ "‬ماما‮" ‬كما يناديها الجميع انها لم تحلم بخالد ولامرة منذ ان توفي‮..‬وتبكي كل ليلة لهذا‮..‬ولكنها تسمع يوميا‮  ‬رسائل يرسلها اليها من خلال الشباب الذين يحلمون به بصفة مستمرة‮..‬ثم أشارت‮  ‬لي أن هذه كانت حجرة خالد القديمة ولكنه فضل ان يستبدلها بحجرتها‮  ‬قبل وفاته باسبوع ولكنه لم يستطع ان يهنأ بها‮..‬فانتقلنا الي الحجرة الاخري وسط ضجيج الحضور‮.. ‬فاشارت‮  ‬لي‮  ‬زهرة ان حياتهم تغيرت بعد الحادث واصبحت مزدحمة‮  ‬وضحكت الام قائلة ان هذا يعجب خالد لانه كان لايريدها ان تكون وحيدة‮..‬‮ ‬وانطلقنا بعد ذلك في الحوار‮..  ‬لمحت عينيها الصافيتين تزداد ان تألقا‮..‬ويدها وهي تلمس قلادتها الذهبية التي تحمل صورة خالد لتستقر فوق قلبها‮..‬وقالت ساتحدث إليك‮  ‬في كل شيء ولكني لا استطيع‮  ‬تكرار لحظات الحادث حتي لا انهار‮.. ‬فاحتضنتها ودارات بسرعة عجلة الذكريات‮.. ‬قالت‮  "   ‬لم اتخيل‮  ‬ان يحدث هذا لخالد‮..  ‬فهولم يهتم بالسياسة طوال عمره‮.. ‬ولاشارك في مظاهرات أوغيره‮..‬حتي نشرة الاخبار كان لايحبها‮.. ‬ومع ذلك اصبح رمزاً‮ ‬وطنياً‮ !! ‬فخالد هومفتاح الثورة‮  ‬التي انطلقت بشكل واضح بعد مقتله بيوم‮..‬وأصبحت انا أم المصريين‮  ‬كما يطلق علي الشباب دائما‮..‬وهذا من عجائب القدر‮  "‬‮ ‬ذكرياتتعتدل في جلستها لتحكي لنا عن‮  ‬ذكرياتها مع خالد‮ ‬وأسرار طفولة الشاب الذي ساهم في اسقاط نظام الحكم في مصر‮.. ‬قالت‮  "‬أتذكره وهو صغير‮.. ‬كان طفلا جميل‮..  ‬كنت اشعر أن به شيئا مميزا‮.. ‬ذكاءا‮ ‬غير طبيعي‮..‬كان يستهويه‮  ‬اللعب في الأسلاك‮  ‬وإكتشاف الأشياء‮.. ‬كان متاثراً‮  ‬بوالده مهندس الكهرباء‮ .. ‬وكان يدهشه‮  ‬الروبوت الآلي ويريد صنع واحد مثله‮   "‬وعندما‮   ‬توفي زوجي سعيد‮   ‬كان لديه‮ ‬6‮ ‬سنوات فقط‮.. ‬تأثرت حالته كثيرا‮.. ‬وأصبح يذهب كثيرا‮  ‬لشاطئ البحر القريب‮  ‬ليجلس وحيدا‮.. ‬لا يتحدث او يلعب مع احد‮..‬فقلقت العائلة عليه‮.. ‬وعندما تحدثت إليه‮  ‬طالبني بشيء‮ ‬غريب قال‮ " ‬طلعوا‮  ‬لي بابا‮.. ‬أنا عايزه‮  ‬وحشغله بالكهرباء‮ " ‬فتضحاكنا من فكرة‮  ‬الطفل الصغير‮.. ‬وتتابع أنها اقنعته ان والده في مكان افضل‮  ‬وبدا يعتاد الامر بعد قليل‮..  ‬ولكن اهتمامه بالكهرباء لم يهدأ وبدأ في إختراع‮  ‬مولدات‮  ‬الطاقة والسماعات‮  ‬الآلية‮  ‬وبرامج الحاسب الآلي‮ ". ‬حتي سافر إلي‮  ‬اخوته إلي الولايات المتحدة الأمريكية وهولديه‮ ‬17‮ ‬عاما‮   ‬وظل هناك‮ ‬3‮ ‬سنوات‮ " ‬تدمع عيناها وتقول‮ " ‬خالد كان انسان حساس وحنين‮..‬يحب الحيوانات الصغيرة دائما‮.. ‬تبتسم وتقول‮  ‬كان دائما يقول لي انني احسن ام‮  ‬في الدنيا‮.. ‬وقبل وفاته يومين قال لي انه لن يكمل هذا الاسبوع ولكني لم اصدقه‮..‬ولكن الله اختاره ليصبح بطلا وقد ضحي بحياته عندما اراد فضح نظام فاسد‮..‬ومازلت اشعر بقلبي يعتصر ألماً‮  ‬عليه‮..‬فما حدث‮  ‬له لم يحدث لأحد من قبل اوبعد فقد قتله المجرمون بلا ذنب تحت بيته‮..‬وامام مرأي الجميع‮..‬ثم اشاعوا علينا‮  ‬الاكاذيب‮"‬‮> ‬اسالها‮  ‬حتي‮  ‬قيام الثورة‮  ‬وإسقاط النظام لم يطفئ‮ ‬غضبك ؟ فتجيب لن‮   ‬ينطفئ ألمي‮  ‬وحرقة قلبي إلا‮  ‬بالقصاص العادل من القتلة‮.. ‬وكل شخص آخر مسئول عن هذا‮..‬فالقضية ليست محصورة في مخبرين اين ضباط القسم‮  ‬ومدير الامن وكل من سمح بالتجاوز؟؟‮..‬مازلت‮  ‬اشعر بالضيق كلما ذهبت الي المحكمة ولن اترك حق ابني وحق البلد‮.‬يوميات التحرير‮ ‬تسترسل في‮  ‬شريط الذكريات‮.. ‬وننتقل الي لحظات‮ ‬الكفاح والانتصار‮..‬تحكي‮ " ‬بعد وفاة خالد في الحادث الشهير‮  ‬عشت أيام مرة‮..‬ولكن الله نصرني بدعم‮  ‬الناس لي‮.. ‬وفوجئت بصفحة علي الفيس بوك‮  ‬باسم"كلنا خالد سعيد‮".. ‬كان اولادي يقرأون لي مافيها‮..‬كنت أشعر بروح خالد فيها وكأنه هومن يكتب‮..  ‬واعجبت بهم وبدات اشارك معهم‮..‬فكنت‮  ‬ادعو الشباب‮  ‬الي النزول الي الشوارع والمشاركة في المظاهرات‮  ‬من خلال فديوهات تسجلها لي ابنتي زهرة‮.. ‬ولم أكتف بهذا فمنذ إنطلاق‮  ‬الثورة‮  ‬وقد‮  ‬انتقلت إلي ميدان التحرير‮.. ‬أحداث كثيرة مميزة مرت علي‮  ‬هناك‮.. ‬فيوم‮ ‬27‮ ‬يناير اقمت حفلا لخالد في ميدان التحرير مع الشباب وهتفنا لمصر‮..‬ايضا لا أنسي موقعة الجمل‮..‬كنت ليلتها‮  ‬معتصمة مع الشباب ورأيت الخيل يهجم علينا والشباب يموت امامنا‮..‬احسست بالالم الشديد وانا اري الشباب قتلي امامي‮  ‬وكانني اري مقتل خالد مرة اخري‮..  ‬وهناك أيضاً‮ ‬تعرفت علي وائل‮ ‬غنيم‮..‬فكنت ابحث‮   ‬دوما عن‮   ‬صاحب‮  ‬صفحة خالد سعيد‮....‬وفي احد الايام كنت‮  ‬ابكي في ميدان التحرير وأسال الشباب‮ " ‬أريد ان اعرف من الذي يكتب علي صفحة كلنا خالد سعيد؟ اريد ان اشكره‮  ‬واقبل يديه وقدميه‮.. ‬فنظروا‮  ‬لي بحزن‮   ‬وقالوا لي‮  ‬انه شاب اسمه‮ " ‬وائل‮ ‬غنيم‮ "  ‬وقد قبض عليه‮..‬فصدمت ووقعت‮  ‬علي الارض من الحزن‮  ‬وظللت مريضة‮..‬وعندما شاهدته بعد الافراج عنه‮  ‬في‮  ‬التلفزيون وهويبكي شعرت بصدقه‮.. ‬فذهبت الي الميدان ابحث عنه‮..‬اتحرك اليه‮  ‬ببوصلة قلبي‮..‬كانت ابنتي زهرة‮  ‬تسالني الي اين تذهبين‮..‬فاقول لها عايزة خالد فقد امنت ان خالد لم يتوف وان روحه متمثلة‮  ‬في وائل‮ ‬غنيم‮..‬وعندما رأيته انهرت بكاءً‮ ‬في حضنه‮..‬وظللت اقبله وكل يوم اتصل به واقول اريد ان اراك واشبع منك‮.. ‬كنت اشعر انه خالد ابني ولكن ملامحه ليست هي‮..‬حتي ضغطت علي ابنتي‮   ‬قريبا وقالت‮  ‬لي"ماما يجب ان تفيقي‮  ‬فخالد قد مات‮ "..‬وحتي الآن‮  ‬يتصل بي وائل دائما ليطمئن علي‮.. ‬تبتسم وتضيف فانا ان كنت‮  ‬خسرت ولدا واحدا فقد عوضني الله بالملايين من الابناء البارين‮  ‬الذين يحيطونني بحبهم دائما‮.. ‬يبدوعليها التاثر وهي تحكي"تصوري‮   ‬اني اتلقي دائما تليفونات من مصر وخارجها‮  ‬من امريكا واسبانيا وكل الدول‮  ‬خاصة السعودية لأشخاص لا أعرفهم يخبرونني انهم يقومون بعمرة لابني خالد وقام احدهم بفتح الهاتف‮  ‬امام الكعبة لكي ادعو‮  ‬لخالد‮  ‬خايفة علي الثورة‮>  ‬كيف ترين الوضع الان ؟‮ ‬في الحقيقة‮  ‬انا لاافهم في السياسة ولم ولن اشارك فيها‮.. ‬ولكني خائفة فعلا علي الثورة من المتلونين الذين يحاولون‮  ‬سرقة‮  ‬الأضواء لصالحهم‮.. ‬وانا لي عتاب علي البعض الذي يحاول استغلال اسم وصورة خالد بدون استئذان فقد فوجئت ان البعض قد وضع صورتي انا وخالد وقد كتب عليها‮  ‬انني لااقبل عزاء خالد الا لو‮  ‬قالوا لا ؟؟‮.. ‬وهذا لم يحدث اطلاقا ونحن لم نروج لاي جهة‮.. ‬وندعم حرية الراي والمشاركة والايجابية بشكل عام فقط‮.‬‮> ‬أسالها اذا اردت ان توجهي رسائل لكل من ابنك‮ ‬خالد وشباب الثورة والرئيس السابق حسني مبارك‮..‬فماذا تقولين؟ إلي ابني خالد سعيد‮ : ‬نام واستريح واطمن علينا كلنا ومش حنشوف لا خوف ولارعب بعد كده‮..‬‮ * ‬والي شباب الثورة‮ :‬خلي بالكم من نفسكم‮..‬وركزوا في تكثيف الانتاج واستمرار دائرة العمل حتي تظل مصر قوية‮..‬ولاتسمحوا لاحد بالالتفاف لسرقة الثورة‮.‬‮> ‬وإلي الرئيس المخلوع مبارك؟تضحك وتقول ساخرة اقول لمبارك شكرا لانك مشيت اخيرا من الكرسي الذي يبدو انك التصقت به لفترة طويلة‮.. ‬فكنت اشعر بالغيظ الشديد‮  ‬منه مثل‮  ‬جميع المصريين‮.. ‬حتي ان البعض كان يصاب بالاغماء‮.. ‬ويوم التنحي‮  ‬ظللنا نرقص ونبكي في نفس الوقت‮ ..‬والشباب يغني لي‮ "‬افرحي ياام الشهيد‮..‬خدنا ثأر‮  ‬خالد سعيد‮"..‬وتضيف لي سوف نقاضي ايضا الرئيس مبارك بصفته المسئول الاول عن البلاد خلال الفترة الماضية‮ ‬التأجيل‮  ‬لصالح الثورة‮  ‬يلتقط طرف الحديث د‮. ‬قاسم علي عم خالد كان‮ ‬يحدثني ويحدث شباب الثوار‮  ‬الذين اعتادوا الاستماع الي رايه بعد الحادث وقد علمت شغفه بالسياسة فقد كان وفديا قديما ولكنه استقال من الحزب‮..‬يؤكد في البلداية ثقته في نزاهة القضاء المصري الذي سيقتص لخالد واوضح انه‮  ‬بعد قرار تاجيل المحاكمة قد اصيب بانفعال ولكنه مالبث ان هدأ بعد مقابلة رئيسها وتفهم عذر المحكمة فالافضل ان الا يحكم القاضي وهويشعر بعدم الامان‮  ‬لضمان حكم عادل‮..‬راجيا من الشباب قبول عذر المحكمة ايضا ووقف مظاهراتهم الغاضبة‮..‬موضحا انه يري‮  ‬ان‮  ‬تأجيل المحاكمة واستمرار القضية خير وافضل لمصلحة الثورة‮ .‬‮ ‬وعن الحادث يقول‮ "‬خالد قد ظلم ولكن اسرته ستسعي حتي النهاية وراء حقه‮..‬ويضيف ان خالد كان محترف كمبيوتر.وتمكن من الحصول علي مقطع فيديومصور بالتليفون من خلال البلوتوث‮  ‬لضباط قسم سيدي جابر وهم يقسمون‮  ‬مخدرات بينهم مع المجرمين‮..‬وبدأ خالد في نشرها‮..‬وكنا نعرف ذلك ولم نمانع فقد رأينا في ذلك امراً‮  ‬جيدا لأنه يظهر الحقيقة‮..  ‬ووصل الامر الي احد المخبرين‮  ‬الذي يسكن بالمنطقة‮.. ‬فقرروا الهجوم‮  ‬علي خالد في‮ "‬السيبر‮" ‬الذي كان يجلس فيه مع صاحبه واراد تفتيشه بقوة وطريقة مهينة فرفض فقاموا بضربه حتي الموت‮.. ‬وبعد ذلك حاولوا إلصاق التهم بنا‮   ‬ودس لفافة‮  ‬بانجوفي حلقه بعد الوفاة‮  ‬لاظهاره وكانه قد اختنق‮ ‬‮ ‬بها‮.‬ ‮ دائما لكل ثورة شرارة رئيسية تطلقها‮..‬تفجر الغضب المكبوت‮.. ‬وتمحوالخوف من القلوب‮..‬وهذه المرة‮  ‬كانت من الاسكندرية‮.. ‬شاب واحد راح ضحية ارهاب الداخلية‮..‬اسمه خالد سعيد‮.. ‬فانقلبت مصر ثائرة‮  ‬لجميع ابنائها‮..‬ومن حينها تحول المنزل الي مزار قومي‮.. ‬واصبح قبلة للثوار المصريين‮.. ‬الذين يرون في زيارة الشارع ولقاء السيدة ليلي والدة خالد واجب وطني‮.. "‬الأخبار‮ " ‬قامت‮  ‬بزيارة بيت خالد لتلتقي‮  ‬أم الشهيد‮.. ‬علي مقربة من شاطئ منطقة كليوباترا‮.. ‬تبدأ الحكاية‮..‬حيث‮  ‬يقع المنزل القديم‮  ‬علي بعد خطوات من الناصية التي‮  ‬زينها شباب الثورة‮  ‬بيافطة جديدة تحمل اسم‮ "‬شارع خالد سعيد‮"..‬ورغم الاجواء الممطرة والهواء العنيف بسبب النوة‮   ‬فان ذلك لم‮  ‬يمنع‮  ‬الزائرين‮  ‬من التوافد طوال اللقاء‮ .. ‬البعض يأتي‮  ‬حاملا الورود وصور خالد واحيانا الاحلام‮!!..‬والاخر جاء ليستمع الي العائلة ويهديها قبلات المحبة والسلام‮.. ‬نظرت اليها بتمعن‮..‬كان فيها شيئا‮ ‬غريب‮.. ‬مثال لوجه أم مصرية‮..‬تتخيلها دايماً‮ ‬وكانت توقفت لتوها عن البكاء فوجنتيها حمراوتين‮  ‬وعيناها تلمعان‮..‬وفي نفس الوقت تشيع منها ابتسامة رضا‮  ‬دائما في مزيج عجيب‮..‬‮ ‬وصلنا‮  ‬اليها‮  ‬بعد أذان العصر‮.. ‬اصطحبتني ابنتها زهرة إلي حجرة‮   ‬الأم‮  ‬حيث كانت تجلس‮  ‬مع بعض الزائرات والاطفال‮..‬فالبيت‮  ‬قد اصبح‮  ‬حقا كالمزار الكل يتحرك فيها بسهولة وكانه حق الجميع‮.. ‬جلست بجانبنا فتاة‮  ‬جاءت خصيصا لتحكي لها‮  ‬عن حلم رأتها فيه هي وخالد‮.. ‬قالت‮ "‬ماما‮" ‬كما يناديها الجميع انها لم تحلم بخالد ولامرة منذ ان توفي‮..‬وتبكي كل ليلة لهذا‮..‬ولكنها تسمع يوميا‮  ‬رسائل يرسلها اليها من خلال الشباب الذين يحلمون به بصفة مستمرة‮..‬ثم أشارت‮  ‬لي أن هذه كانت حجرة خالد القديمة ولكنه فضل ان يستبدلها بحجرتها‮  ‬قبل وفاته باسبوع ولكنه لم يستطع ان يهنأ بها‮..‬فانتقلنا الي الحجرة الاخري وسط ضجيج الحضور‮.. ‬فاشارت‮  ‬لي‮  ‬زهرة ان حياتهم تغيرت بعد الحادث واصبحت مزدحمة‮  ‬وضحكت الام قائلة ان هذا يعجب خالد لانه كان لايريدها ان تكون وحيدة‮..‬‮ ‬وانطلقنا بعد ذلك في الحوار‮..  ‬لمحت عينيها الصافيتين تزداد ان تألقا‮..‬ويدها وهي تلمس قلادتها الذهبية التي تحمل صورة خالد لتستقر فوق قلبها‮..‬وقالت ساتحدث إليك‮  ‬في كل شيء ولكني لا استطيع‮  ‬تكرار لحظات الحادث حتي لا انهار‮.. ‬فاحتضنتها ودارات بسرعة عجلة الذكريات‮.. ‬قالت‮  "   ‬لم اتخيل‮  ‬ان يحدث هذا لخالد‮..  ‬فهولم يهتم بالسياسة طوال عمره‮.. ‬ولاشارك في مظاهرات أوغيره‮..‬حتي نشرة الاخبار كان لايحبها‮.. ‬ومع ذلك اصبح رمزاً‮ ‬وطنياً‮ !! ‬فخالد هومفتاح الثورة‮  ‬التي انطلقت بشكل واضح بعد مقتله بيوم‮..‬وأصبحت انا أم المصريين‮  ‬كما يطلق علي الشباب دائما‮..‬وهذا من عجائب القدر‮  "‬‮ ‬ذكرياتتعتدل في جلستها لتحكي لنا عن‮  ‬ذكرياتها مع خالد‮ ‬وأسرار طفولة الشاب الذي ساهم في اسقاط نظام الحكم في مصر‮.. ‬قالت‮  "‬أتذكره وهو صغير‮.. ‬كان طفلا جميل‮..  ‬كنت اشعر أن به شيئا مميزا‮.. ‬ذكاءا‮ ‬غير طبيعي‮..‬كان يستهويه‮  ‬اللعب في الأسلاك‮  ‬وإكتشاف الأشياء‮.. ‬كان متاثراً‮  ‬بوالده مهندس الكهرباء‮ .. ‬وكان يدهشه‮  ‬الروبوت الآلي ويريد صنع واحد مثله‮   "‬وعندما‮   ‬توفي زوجي سعيد‮   ‬كان لديه‮ ‬6‮ ‬سنوات فقط‮.. ‬تأثرت حالته كثيرا‮.. ‬وأصبح يذهب كثيرا‮  ‬لشاطئ البحر القريب‮  ‬ليجلس وحيدا‮.. ‬لا يتحدث او يلعب مع احد‮..‬فقلقت العائلة عليه‮.. ‬وعندما تحدثت إليه‮  ‬طالبني بشيء‮ ‬غريب قال‮ " ‬طلعوا‮  ‬لي بابا‮.. ‬أنا عايزه‮  ‬وحشغله بالكهرباء‮ " ‬فتضحاكنا من فكرة‮  ‬الطفل الصغير‮.. ‬وتتابع أنها اقنعته ان والده في مكان افضل‮  ‬وبدا يعتاد الامر بعد قليل‮..  ‬ولكن اهتمامه بالكهرباء لم يهدأ وبدأ في إختراع‮  ‬مولدات‮  ‬الطاقة والسماعات‮  ‬الآلية‮  ‬وبرامج الحاسب الآلي‮ ". ‬حتي سافر إلي‮  ‬اخوته إلي الولايات المتحدة الأمريكية وهولديه‮ ‬17‮ ‬عاما‮   ‬وظل هناك‮ ‬3‮ ‬سنوات‮ " ‬تدمع عيناها وتقول‮ " ‬خالد كان انسان حساس وحنين‮..‬يحب الحيوانات الصغيرة دائما‮.. ‬تبتسم وتقول‮  ‬كان دائما يقول لي انني احسن ام‮  ‬في الدنيا‮.. ‬وقبل وفاته يومين قال لي انه لن يكمل هذا الاسبوع ولكني لم اصدقه‮..‬ولكن الله اختاره ليصبح بطلا وقد ضحي بحياته عندما اراد فضح نظام فاسد‮..‬ومازلت اشعر بقلبي يعتصر ألماً‮  ‬عليه‮..‬فما حدث‮  ‬له لم يحدث لأحد من قبل اوبعد فقد قتله المجرمون بلا ذنب تحت بيته‮..‬وامام مرأي الجميع‮..‬ثم اشاعوا علينا‮  ‬الاكاذيب‮"‬‮> ‬اسالها‮  ‬حتي‮  ‬قيام الثورة‮  ‬وإسقاط النظام لم يطفئ‮ ‬غضبك ؟ فتجيب لن‮   ‬ينطفئ ألمي‮  ‬وحرقة قلبي إلا‮  ‬بالقصاص العادل من القتلة‮.. ‬وكل شخص آخر مسئول عن هذا‮..‬فالقضية ليست محصورة في مخبرين اين ضباط القسم‮  ‬ومدير الامن وكل من سمح بالتجاوز؟؟‮..‬مازلت‮  ‬اشعر بالضيق كلما ذهبت الي المحكمة ولن اترك حق ابني وحق البلد‮.‬يوميات التحرير‮ ‬تسترسل في‮  ‬شريط الذكريات‮.. ‬وننتقل الي لحظات‮ ‬الكفاح والانتصار‮..‬تحكي‮ " ‬بعد وفاة خالد في الحادث الشهير‮  ‬عشت أيام مرة‮..‬ولكن الله نصرني بدعم‮  ‬الناس لي‮.. ‬وفوجئت بصفحة علي الفيس بوك‮  ‬باسم"كلنا خالد سعيد‮".. ‬كان اولادي يقرأون لي مافيها‮..‬كنت أشعر بروح خالد فيها وكأنه هومن يكتب‮..  ‬واعجبت بهم وبدات اشارك معهم‮..‬فكنت‮  ‬ادعو الشباب‮  ‬الي النزول الي الشوارع والمشاركة في المظاهرات‮  ‬من خلال فديوهات تسجلها لي ابنتي زهرة‮.. ‬ولم أكتف بهذا فمنذ إنطلاق‮  ‬الثورة‮  ‬وقد‮  ‬انتقلت إلي ميدان التحرير‮.. ‬أحداث كثيرة مميزة مرت علي‮  ‬هناك‮.. ‬فيوم‮ ‬27‮ ‬يناير اقمت حفلا لخالد في ميدان التحرير مع الشباب وهتفنا لمصر‮..‬ايضا لا أنسي موقعة الجمل‮..‬كنت ليلتها‮  ‬معتصمة مع الشباب ورأيت الخيل يهجم علينا والشباب يموت امامنا‮..‬احسست بالالم الشديد وانا اري الشباب قتلي امامي‮  ‬وكانني اري مقتل خالد مرة اخري‮..  ‬وهناك أيضاً‮ ‬تعرفت علي وائل‮ ‬غنيم‮..‬فكنت ابحث‮   ‬دوما عن‮   ‬صاحب‮  ‬صفحة خالد سعيد‮....‬وفي احد الايام كنت‮  ‬ابكي في ميدان التحرير وأسال الشباب‮ " ‬أريد ان اعرف من الذي يكتب علي صفحة كلنا خالد سعيد؟ اريد ان اشكره‮  ‬واقبل يديه وقدميه‮.. ‬فنظروا‮  ‬لي بحزن‮   ‬وقالوا لي‮  ‬انه شاب اسمه‮ " ‬وائل‮ ‬غنيم‮ "  ‬وقد قبض عليه‮..‬فصدمت ووقعت‮  ‬علي الارض من الحزن‮  ‬وظللت مريضة‮..‬وعندما شاهدته بعد الافراج عنه‮  ‬في‮  ‬التلفزيون وهويبكي شعرت بصدقه‮.. ‬فذهبت الي الميدان ابحث عنه‮..‬اتحرك اليه‮  ‬ببوصلة قلبي‮..‬كانت ابنتي زهرة‮  ‬تسالني الي اين تذهبين‮..‬فاقول لها عايزة خالد فقد امنت ان خالد لم يتوف وان روحه متمثلة‮  ‬في وائل‮ ‬غنيم‮..‬وعندما رأيته انهرت بكاءً‮ ‬في حضنه‮..‬وظللت اقبله وكل يوم اتصل به واقول اريد ان اراك واشبع منك‮.. ‬كنت اشعر انه خالد ابني ولكن ملامحه ليست هي‮..‬حتي ضغطت علي ابنتي‮   ‬قريبا وقالت‮  ‬لي"ماما يجب ان تفيقي‮  ‬فخالد قد مات‮ "..‬وحتي الآن‮  ‬يتصل بي وائل دائما ليطمئن علي‮.. ‬تبتسم وتضيف فانا ان كنت‮  ‬خسرت ولدا واحدا فقد عوضني الله بالملايين من الابناء البارين‮  ‬الذين يحيطونني بحبهم دائما‮.. ‬يبدوعليها التاثر وهي تحكي"تصوري‮   ‬اني اتلقي دائما تليفونات من مصر وخارجها‮  ‬من امريكا واسبانيا وكل الدول‮  ‬خاصة السعودية لأشخاص لا أعرفهم يخبرونني انهم يقومون بعمرة لابني خالد وقام احدهم بفتح الهاتف‮  ‬امام الكعبة لكي ادعو‮  ‬لخالد‮  ‬خايفة علي الثورة‮>  ‬كيف ترين الوضع الان ؟‮ ‬في الحقيقة‮  ‬انا لاافهم في السياسة ولم ولن اشارك فيها‮.. ‬ولكني خائفة فعلا علي الثورة من المتلونين الذين يحاولون‮  ‬سرقة‮  ‬الأضواء لصالحهم‮.. ‬وانا لي عتاب علي البعض الذي يحاول استغلال اسم وصورة خالد بدون استئذان فقد فوجئت ان البعض قد وضع صورتي انا وخالد وقد كتب عليها‮  ‬انني لااقبل عزاء خالد الا لو‮  ‬قالوا لا ؟؟‮.. ‬وهذا لم يحدث اطلاقا ونحن لم نروج لاي جهة‮.. ‬وندعم حرية الراي والمشاركة والايجابية بشكل عام فقط‮.‬‮> ‬أسالها اذا اردت ان توجهي رسائل لكل من ابنك‮ ‬خالد وشباب الثورة والرئيس السابق حسني مبارك‮..‬فماذا تقولين؟ إلي ابني خالد سعيد‮ : ‬نام واستريح واطمن علينا كلنا ومش حنشوف لا خوف ولارعب بعد كده‮..‬‮ * ‬والي شباب الثورة‮ :‬خلي بالكم من نفسكم‮..‬وركزوا في تكثيف الانتاج واستمرار دائرة العمل حتي تظل مصر قوية‮..‬ولاتسمحوا لاحد بالالتفاف لسرقة الثورة‮.‬‮> ‬وإلي الرئيس المخلوع مبارك؟تضحك وتقول ساخرة اقول لمبارك شكرا لانك مشيت اخيرا من الكرسي الذي يبدو انك التصقت به لفترة طويلة‮.. ‬فكنت اشعر بالغيظ الشديد‮  ‬منه مثل‮  ‬جميع المصريين‮.. ‬حتي ان البعض كان يصاب بالاغماء‮.. ‬ويوم التنحي‮  ‬ظللنا نرقص ونبكي في نفس الوقت‮ ..‬والشباب يغني لي‮ "‬افرحي ياام الشهيد‮..‬خدنا ثأر‮  ‬خالد سعيد‮"..‬وتضيف لي سوف نقاضي ايضا الرئيس مبارك بصفته المسئول الاول عن البلاد خلال الفترة الماضية‮ ‬التأجيل‮  ‬لصالح الثورة‮  ‬يلتقط طرف الحديث د‮. ‬قاسم علي عم خالد كان‮ ‬يحدثني ويحدث شباب الثوار‮  ‬الذين اعتادوا الاستماع الي رايه بعد الحادث وقد علمت شغفه بالسياسة فقد كان وفديا قديما ولكنه استقال من الحزب‮..‬يؤكد في البلداية ثقته في نزاهة القضاء المصري الذي سيقتص لخالد واوضح انه‮  ‬بعد قرار تاجيل المحاكمة قد اصيب بانفعال ولكنه مالبث ان هدأ بعد مقابلة رئيسها وتفهم عذر المحكمة فالافضل ان الا يحكم القاضي وهويشعر بعدم الامان‮  ‬لضمان حكم عادل‮..‬راجيا من الشباب قبول عذر المحكمة ايضا ووقف مظاهراتهم الغاضبة‮..‬موضحا انه يري‮  ‬ان‮  ‬تأجيل المحاكمة واستمرار القضية خير وافضل لمصلحة الثورة‮ .‬‮ ‬وعن الحادث يقول‮ "‬خالد قد ظلم ولكن اسرته ستسعي حتي النهاية وراء حقه‮..‬ويضيف ان خالد كان محترف كمبيوتر.وتمكن من الحصول علي مقطع فيديومصور بالتليفون من خلال البلوتوث‮  ‬لضباط قسم سيدي جابر وهم يقسمون‮  ‬مخدرات بينهم مع المجرمين‮..‬وبدأ خالد في نشرها‮..‬وكنا نعرف ذلك ولم نمانع فقد رأينا في ذلك امراً‮  ‬جيدا لأنه يظهر الحقيقة‮..  ‬ووصل الامر الي احد المخبرين‮  ‬الذي يسكن بالمنطقة‮.. ‬فقرروا الهجوم‮  ‬علي خالد في‮ "‬السيبر‮" ‬الذي كان يجلس فيه مع صاحبه واراد تفتيشه بقوة وطريقة مهينة فرفض فقاموا بضربه حتي الموت‮.. ‬وبعد ذلك حاولوا إلصاق التهم بنا‮   ‬ودس لفافة‮  ‬بانجوفي حلقه بعد الوفاة‮  ‬لاظهاره وكانه قد اختنق‮ ‬‮ ‬بها‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل