المحتوى الرئيسى

الاستحقاقات الإعلامية لثورة الخامس والعشرين من يناير

03/28 22:30

بقلم: د. طارق عبد اللطيف مما لا شك فيه أن ثورة شعب مصر في الخامس والعشرين من يناير تمثل زلزالاً بالمنطقة العربية، قد تعيد مصر والعرب إلى صفحات التاريخ في حال اكتمالها، أو تطيح بالأمة والمنطقة في غياهب التشتت والضياع، إلى مدى بعيد لا يعلمه إلا الله.   نعم.. لا تتعجب فالثورة لم تؤت أكلها بعد، ولم ترسخ أقدامها في مؤسسات الدولة الناهضة حتى الآن، وقد مضى قرابة الشهرين وذلك في عمر الثورات زمن طويل.. ففي العادة تكون قد حققت كثيرًا من الإنجازات بفعل قوة الثورة وعنفوانها، بل المؤشرات تنبئ بتبلور معالم وكيانات للثورة المضادة تطل برأسها في كلِّ أرجاء الوطن رويدًا رويدًا، وهذا لن يكون عنه الحديث (فلهذا الأمر مقال آخر مستفيض لاحقًا).   ولكن اليوم، أتكلم عن أمر غاية في الأهمية، ويمثل أحد أولويات العمل الثوري الآن، بل الغفلة عنه يمثل نقطة خلل وخطورة على هذا العمل الثوري الرائع في تاريخ مصر ألا وهو: ما هي الواجهات الإعلامية التي يطل منها الثوار ويخاطبون شعب مصر؟ ومدى خدمتها لأولويات الثورة؟   إن نظرة متأنية لوسائل الإعلام المؤثرة في مصر.. لتجد أن أهم وسائل مخاطبة الجماهير في مصر هي التليفزيون، ثم الصحف والتي لا يقرأها الكثير من الشعب؛ لعدم ملائمة أسعارها مع ميزانية المواطن المحدودة، والتي قد لا يطالعها إلا رواد الإنترنت خاصة من شريحة الشباب.   وعلى ذلك تبقى الوسيلة الأهم هي التليفزيون وقنواته الفضائية، والمدقق يجد أن هذه الوسيلة قد انقسمت ملكيتها بين ثلاث جهات:   الأولى: التليفزيون المصري الرسمي، والذي أَقْسَمَ أنه قد تاب وأناب، وصَحَّحَ من مساره ولكن المدقق في البرامج والوجوه الإعلامية يجد أن ما يُطرح من قضايا لا يرقى مع أولويات المرحلة إن لم يكن بعيد عن أولويات العمل الثوري، بل وينظر لموضوع المماطلة في أمر إبعاد رئيس قطاع الأخبار والمذيعين المعروف دورهم في التطبيل والتضليل، والمعروفين اسمًا وشكلاً بعين الريبة.   الثانية: قنوات رجال الأعمال الفضائية وما سيطرت به من خلال البرامج الحوارية اليومية (التوك شو) على ساعات كبيرة من مساحة وقت المشاهدة، تقوم من خلالها بوضع أجندة للمشاهد، توضع بشكل لا يخلو من نوايا متهمة.. أخفها خدمة مصالح ورؤية مالكيها، (أرجو ملاحظة أنهم اعترفوا في الأيام الأولى للثورة بمدى تأثر ما كانوا يقدمون من حوارات، ولقاءات في السابق بالتوجيهات التي قد تأتي لهم أو لمالك القناة من هنا أو هناك، فالمسألة قابلة للتكرار في أي زمان لا يعصم من الوقوع فيها إلا المبدأ)، وقد تساهم هذه القنوات في صرف أنظار الرأي العام عن القضايا ذات الأولوية، وما هو الداعي لفتح قضية مرشحي الرئاسة واستضافتهم في لقاءات مطولة، وما يحمله ذلك من مجال لتفريق كلمة أنصار الثورة بين هذا أو ذاك من المرشحين، بالرغم من أن هذا الاستحقاق موعده بعد 6 أشهر على الأقل، وهناك ما هو أهم وأولى ويسبقه مثل استكمال محاكمات رءوس الفساد السياسي الكبار، وحل المجالس المحلية، والنقابات العمالية المنتخبة بالتزوير، وتطهير الجامعات، وانتخاب البرلمان الجديد، ولكن طرح رئيس مصر القادم هو محاولة لتشتيت كلمة تحاول أن تتوحد من بعد التفرق بين (نعم) و(لا) الاستفتاء.   الثالثة: قنوات فضائية إخبارية تدعي الحيادية وترتبط ببعض الدول الراعية، والمدقق في برامجها يجد أنها تضع أولوياتها بما تراه يحقق أجندة رعاتها، مثل أثر ما يحدث على السلام مع إسرائيل، وموقف التيارات السياسية من المادة الثانية من الدستور، بالرغم من أنها ليست محل طرح أو نقاش في أجندة العمل الوطني، أو الثوري (تغيير.. حرية.. عدالة اجتماعية).   وللأسف، فإن ممثلي أهل الثورة والميدان من كلِّ الأطياف، لا يحضرون إلى هذه الشاشات إلا على ما تفرضه إدارة هذه القنوات من أجندات للحوار، وما تضعه من أولويات تهدف إلى صياغة وتوجيه المشاهدين ووضع أولوياتهم كما ترى هي، وهنا تتجلى قدرة كل مذيع، أو مذيعة في إدارة الحوار وتوظيفه في بثِّ ما يريد أو نريد من أفكار أو يشوش به على المشاركين الجادين، (فكم من عرض جاد تمَّ قطعه بدعوى سأعطيك المجال أو نلتقي بعض الفاصل، ونتلقى مكالمة تليفونية).   وبالنسبة للصحف فلم تخرج عن هذا التقسيم بين صحف قومية (يدعى أنها ملك للشعب) قام النظام البائد بتعين رؤساء مجالس إدارتها وتحريرها لم يزالوا في مواقعهم من أمثال أسامة سرايا في الأهرام، كنموذج لهؤلاء بالرغم من دوره المعروف في بلاط النظام السابق، وعلى ضعف بضاعته المهنية، أو صحف مستقلة، يمتلك أسهمها رجال الأعمال المعروف عنهم ارتباطهم بالنظام السابق، والتي كما قلت تتأثر ولو بشكل غير مباشر بمصالح مالكيها.   وعليه، وفي ظلِّ التحرك الثوري لا بد أن تكون هناك قناة فضائية وصحيفة بشكل عاجل وسريع، تمولان باكتتاب واسع من الشعب المصري العظيم، تهتمان بقيادة العمل الإعلامي المشترك لجميع مكونات الثورة وتياراتها، في هذه المرحلة الحساسة، على أن يشكل لها مجلس أمناء من الشخصيات أصحاب الحكمة والنزاهة والقبول؛ لأن الجميع في خطر، والنظام البائد يلملم أشلاءه للمواجهة، فهل نعي خطورة الاستحقاق الإعلامي للثورة؟ أم تستشري حالة التشتت والانقسام؟ ---------------------------------- * E-mail : Tarek_abd_ellatif@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل