المحتوى الرئيسى

نقص السلع الغذائية.. خطط الثورة المضادة!

03/28 22:00

  - د. حاتم: النقص لن يزيد عن 3 أشهر والقادم أفضل - د. النجار: نحتاج لثورة الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الإستراتيجية - د. فهمي: توقف الإنتاج في أيام الثورة أدى إلى نقص السلع - سيد عمر: لجنة البر في الإخوان وضعت تصورات لمواجهة الأزمة   تحقيق: الزهراء عامر شهدت أسعار السلع الغذائية والخضروات ارتفاعًا ملحوظًا في الأيام الحالية، تقدر نسبتها بحوالي 80% من الأسعار التي سبقت 25 يناير، نتيجة توقف عجلة الإنتاج لفترة كبيرة، الأمر الذي أدى إلى نقص واضح في بعض السلع الغذائية، بسبب الإضرابات الفئوية المتعمدة التي قادها بعض عناصر الثورة المضادة لحدوث أزمة غذائية طاحنة في البلاد.   وكان للطماطم الريادة في رفع أسعار الخضروات بالأسواق المصرية، تلتها البطاطس والكوسة والبسلة والباذنجان والليمون والثوم؛ حيث تراوحت أسعار الطماطم بين ٧ و٨ جنيهات في مختلف المناطق، وبلغت أسعار الكوسة نحو ٤ جنيهات، والفاصوليا ٧ جنيهات، والبسلة ٥ جنيهات، وارتفعت أسعار البطاطس إلى ٣.٥ جنيهات، والباذنجان إلى ٦ جنيهات.   كما تشهد الأسواق ارتفاع لأسعار الأرز المصري إلى المستهلك مع نقص شديد في كميات الزيوت المطروحة في الأسواق.   ورصدت تقارير الغرف التجارية المصرية زيادات جديدة في أسعار زيوت الطعام والمسلي النباتي، ومنتجات الألبان واللحوم المستوردة بنسب تراوحت بين 5% و10%، في حين استقرت أسعار اللحوم البلدية، والسكر الحر المعبأ والدقيق والأرز.   وأشارت التقارير الخاصة بعدد من محافظات الجمهورية، إلى ارتفاع أسعار زيوت الطعام والمسلي النباتي للشركات الاستثمارية وقطاع الأعمال بنسبة تراوحت بين 5% و12%.   وارتفعت عبوة الكرتونة المكونة من 12 زجاجة بمعدل يتراوح بين 4 و7 جنيهات، وصعد سعر لتر الزيت العادي والخليط ليتراوح بين 9 و10 جنيهات، وتحرك سعر لتر عباد الشمس بين 12 و12.50 جنيه للزجاجة، بينما يباع لتر زيت الذرة بسعر 13.50 جنيهًا.   وقد رصد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في وقت سابق من مارس 2011م تراجعًا ملحوظًا بأسعار اللحوم والدواجن والخضروات والملابس الجاهزة؛ بسبب الأوكازيون خلال فبراير 2011م، بينما سجل معدل التضخم السنوي خلال الشهر زيادة 10.6% مقارنة بمستوى المؤشر في فبراير 2010م.   والسؤال هنا هل مصر بعد ثورة 25 يناير مقبلة على أزمة غذائية طاحنة مع استمرار عدم ضبط السوق؟، وما هي آليات مواجهة هذه الأزمة؟ وما هو دور المجتمع المدني في ذلك؟   جشع التجار بداية يؤكد الدكتور سامي حاتم أستاذ الاقتصاد والتجارة الخارجية بجامعة حلوان أن اقتصاد الدول بعد الثورات دائمًا ما يعاني من اضطرابات أو خلل، ويحدث شكل من أشكال التغيير يؤثر على معدلات الاستثمار والنمو، وكذلك المخزون الإستراتيجي للسلع والمحاصيل الزراعية، وهذا ما يحدث الآن في مصر.   ويشير إلى أن توقعات الخبراء الخاصة بالاقتصاد دائمًا ما تكون خاطئة وغير صحيحة، وبالتالي فإن الحديث على أن مصر مقبلة على أزمة غذائية طاحنة أمر ليس بصحيح وبه قدر كبير من التهويل، ويعتبر صورًا من صور الثورة المضادة.   ويعتبر ارتفاع الأسعار في الآونة الأخيرة بشكل مبالغ فيه، نوعًا من أنواع جشع التجار، واستغلال الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، وبالتالي إذا قارنا الوضع في مصر الآن وبين ما تعانيه اليابان من أزمة اقتصادية طاحنة، لوجدنا فرقًا كبيرًا بين الشعبين في كيفية التعامل مع الأزمة، وإدارتها، وكيفية الخروج منها.   ويرى أن الأزمة الليبية وتطوراتها تؤثر بشكل كبير على الأمن الغذائي المصري؛ وذلك لأن كثيرًا من التجار المصريين قاموا بسحب كمية كبيرة من السلع الغذائية لبيعها في السوق الليبي، وتحقيق مكاسب كبيرة، فضلاً عن عودة 200 ألف مواطن مصري، وبالتالي فإن استهلاكهم جزء من المعروض في السوق المصري، مؤكدًا أن نقص المعروض في السلع الغذائية سيستمر طوال الثلاثة أشهر المقبلين، وبعدها ستحدث انفراجة.   ويبين د. حاتم أن المخزون الإستراتيجي للسلع المصرية في الوقت الحالي يتوقف على حجم المساعدات الاقتصادية التي سوف تتلقاها مصر من دول الخليج مثل السعودية والإمارات، موضحًا أن مصر دائمًا ما تعاني نقصًا في القمح والدقيق، وتحتاج إلى إمدادات ومعونات لسدِّ الفجوة.   ويشدد على ضرورة الابتعاد عن الإضرابات الفئوية التي ساهمت في ارتفاع الأسعار بسبب توقف عجلة الإنتاج حتى يسترد السوق عافيته، ونحقق قدرًا من الاستقرار الاقتصادي لنقلل من مخاوف الناس؛ لأن المستثمرين الآن "أياديهم مرتعشة" على حدِّ قوله من الوضع الاقتصادي الحالي، بالإضافة إلى قيام الإعلام بدور مؤثر في التهدئة؛ لأن هناك تهويلاً غير عادي في بعض وسائل الإعلام عن حجم الخسائر اليومية للسوق المصري.   ويطالب بضرورة السعي لجذب رءوس الأموال المصرية المشروعة التي خرجت من مصر، وتصل إلى 300 مليار دولار لتعود مرة أخرى للأراضي المصرية، ويتم تشغليها، وفي نفس الوقت يتم مكافحة ظاهرة الدولة الهشة من خلال إعادة النظر في كل مؤسسات الدولة.   الاكتفاء الذاتي ويوضح الدكتور محمد النجار أستاذ الاقتصاد بجامعة بنها أن هناك تداعيات خطيرة تواجه أسعار الغذاء نتيجة ارتفاع أسعار النفط في الفترة الأخيرة، بجانب وجود مخاوف كثيرة من لجوء الدول المنتجة للمحاصيل الإستراتيجية من استخدام الوقود الحيوي المستخلص من بعض المحاصيل الزراعية كقصب السكر، والذرة كبديل لمواد الوقود، مضيفًا أن الدول الأوروبية استخدمت الوقود الحيوي قبل الأزمة المالية العالمية عام 2008م وعندما حدثت الأزمة وانخفض سعر البترول توقف هذا الأمر.   ويبين أن دخول العديد من مشتقات النفط في العديد من الصناعات، أدى قطعًا إلى ارتفاع تكلفة إنتاج السلع مع زيادة أسعار النفط، وتزامن ذلك مع الإنهاك الكبير الذي تتعرض له عدد من اقتصاديات المنطقة، وهو ما يضاعف من حجم المأساة التي يتوقع أن تتعرض لها شعوب المنطقة.   ويرى د. النجار أن ارتفاع الأسعار في السوق المصري بشكل ملحوظ أمر طبيعي؛ لأن السوق المصري لم يستقر بعد، فضلاً عن أن السوق المصري سوق احتكاري لمواد البناء والسلع الإستراتجية ومواد الغذاء، وحتى الآن لم يتم وضع برنامج محدد لتخليص السوق من العناصر الاحتكارية، خاصة بعد القبض على كثير منها وإلقائهم في السجون، مؤكدًا أنه عندما يتم ترتيب الأوضاع فإن ذلك سوف يؤثر بالإيجاب في السوق المصري.   ويؤكد أن مصر الآن تحتاج إلى ثورة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية، بأن تتم زراعة المحاصيل الزراعية من قمح وأرز وذرة بدلاً من الفاكهة، فهناك قطاعات كبيرة في الدولة لا تعرف الفاكهة.   ويطالب د. النجار الشعب بأن يتحلى بالصبر في كل شيء، سواء الصبر على الاستهلاك أو الصبر على العمل والصبر على الأجر لفترة قليلة، وليست طويلة؛ لأننا الآن في مفترق الطرق، إما أن نصل إلى بَرِّ الأمان، وإما أن نكون من المجتمعات التي يُضْحَك عليها، مؤكدًا أن قرار الحكومة الخاص بتشديد عقوبة التظاهر قرار جيد يقف في وجه أصحاب الثورة المضادة حتى تدور عجلة الاقتصاد من جديد.   مرحلة الانطلاقة ويضيف الدكتور صلاح الدين فهمي أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر أن الثورة المصرية على الرغم مما حققته من آثار إيجابية تصل نسبتها إلى 90%، إلا أنها خلفت وراءها آثارًا سلبية، منها توقف العمل والإنتاج في كلِّ القطاعات أثناء الستين يومًا الماضية؛ ما ترتب عليه نقص في السلع في الوقت الحالي، وعلى سبيل المثال في مجال الزراعة فإن محصول الطماطم لم يزرع في موعده المخصص في شهر يناير الماضي، وبالتالي جاء موسم حصاده الآن، ولا يوجد محصول، وأصبح هناك نقص في المعروض من الطماطم، وبالتالي ارتفع سعرها، وهذا المثال يندرج على كل السلع.   ويؤكد أن توقف عملية التصدير السلع إلى الدول مؤشر خطير، ويساهم في عدم استقرار الاقتصاد؛ لأن استمرار عملية التصدير تعطي مؤشرًا للدول الأخرى أن الاقتصاد مستقر، ومن ثم تعود حركة السياحة مرة أخرى.   وفيما يتعلق بكيفية تقليل الفجوة الغذائية يرى فهمي أن هذا الأمر يتوقف على عاملين، أولهما: تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، وهذا الأمر يواجهه ثلاثة عوائق وهي: نقص كبير في المساحة المزروعة من القمح، بجانب وجود فساد، بالإضافة إلى وجود قوى خارجية من مصلحتها استمرار استيراد القمح، وبعد محاربة الفساد واقتلاع جذوره من الممكن دراسة كيفية زراعة القمح، والعامل الثاني: هو الدخول في مرحلة الإنتاج حتى أستطيع أن أقلل الفجوة الغذائية.   ويرى أن هناك قصورًا وعدم استقرار، ولكن حكومة تسيير الأعمال بدأت تتخذ العديد من الخطوات لتقليل حجم الفجوة الغذائية، وبدأت تتبنى مشكلة المياه، واستيراد اللحوم التي أهملتهما الحكومة السابقة، فضلاً عن عمل أذونات جديدة لاستيراد القمح.   ويشبه مصر إذا استمر الوضع على ما هو عليه والمواطنين وبدء كل فرد منهم ببذل كل طاقته في عمله؛ بالطائرة التي تجري على طريق سريع، وستكون انطلاقتها في بداية شهر يناير القادم، وسنشعر في نهاية 2012م أن الخير عمَّ على البلاد.   التكافل وحول دور المجتمع المدني في المساهمة في الخروج من هذه الأزمة، يوضح سيد عمر عضو أمانة قسم البر بجماعة الإخوان المسلمين أنهم أثناء الثورة قاموا بعمل مشاريع، وأطلقوا عليها اسم "المتضررون من الأحداث"، وهذه المشاريع كانت خاصة بالعمال والفئات الخاصة، وأصحاب المحلات الصغيرة وعمال الترحيلة، التي توقفت دخولهم بسبب الأحداث وقاموا بشراء بعض الخضروات بأسعار الجملة، وتم بيعها في أسواق عامة مفتوحة بأقل من سعر الجملة، بالإضافة إلى توزيع جزء منها كفالات.   ويبين أنهم يقومون حاليًّا بإحياء بعض المشاريع الخاصة بالغذاء مثل "مشروع التكافل" على غرار مشروع رمضان، ولكن بإجراء بعض التعديلات عليه يتمثل في تبرع بعض الأسر المقتدرة بجزء من المخزون المنزلي لبعض الأسر الفقيرة نظرًا للظروف الاقتصادية وحالات الفقر، بالإضافة إلى إحياء المشروعات الموسمية مثل "شنطة رمضان"، ولكن سيتم عملها بشكل مختلف؛ حيث سيتم التركيز على "الزيت والمكرونة، والأرز والسمن" بحيث تستطيع الأسرة أن تحقق اكتفاء لفترة مناسبة.   ويضيف أنه من الممكن عمل مشاريع تقوم على السلع الأساسية، للعبور من هذه الأزمة مثل مشاريع "الصلصة" وغيرها لتعويض نقص الطماطم.   ويشير إلى أن دور قسم البر الآن هو محاولة تخفيض الأسعار عن طريق تسهيل التوصيل، وتقصير طريق وصول السلعة للمستهلك؛ حتى لا يرتفع سعرها، وسنتبنى توصيل السلعة من المنتج للمستهلك، موضحًا أن هذه الأشياء هي مسكنات مؤقتة وغير كافية، ولكن العمل الخيري جزءان، جزء خاص بالتوعية وحث المواطنين على العمل، والجزء الآخر بتوفير بعض سلع.   ويرى أن المشكلة التي تواجههم الآن تكمن في نقص بعض المنتجات، نتيجة بطء عملية الاستيراد بعدما وضع القانون حدًّا معينًا لتحويل الأموال.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل