المحتوى الرئيسى

الفلسطينيون إذ يستخدمون شماعة لبعض الأنظمة العربية المأزومة...بقلم عزام أبو الحمـام

03/28 21:23

كُتب على الفلسطينيين أن يتشتتوا في أرجاء الأرض، ليس لسبب إلا لأنهم أصحاب تلك الأرض التي تربط بين القارتين وتشكل القلب للوطن العربي ، وليس لشيء إلى لأنهم أصحاب ذلك التاريخ المعبق بأقدام الأنبياء عليهم أفضل الصلوات وأتم التسليم. اليوم، كما في مراحل تاريخية سابقة، تفطن بعض الأنظمة وبعض الناطقين باسمها إلى وجود الفلسطينيين بين ظهرانيهم في مخيمات أو في مؤسسات المجتمع المدنية، لكن هذا التفطن لا يأتي إلا لاستخدامهم شماعة على ما يواجهونه من أزمات داخلية، لقد لاذوا إلى الدفاتر القديمة ، وراحوا يفتشون عن شماعة يبررون فيها ذلك الاحتقان وذلك الفشل الذي تمارسه مراكز الفساد في تلك الأنظمة، ووجدوا أن الفلسطيني يصلح لاستخدامه في بث الروح الشوفينية وإحياء النوازع القطرية المقيتة التي يجب أن تقابل بآخر يعطى صفات "العدو العدواني" أو "الحاسد" أو "المتربص" أو "المندس" كي تصحو وتنهض الشوفينية كما تنهض النقاء من وسط الرماد. في بداية الثورة المصرية قام بعض المسؤولين المصريين بتسريب أخبار غامضة وملفقة عن ضلوع فلسطينيين وعناصر حزب الله في بعض أعمال العنف والتخريب والتحريض...الخ. وبعد أن هدأت الثورة تبين الكذب الكبير الذي مورس في هذا الجانب. وبالأمس القريب أيضا، ومع بداية أحداث ليبيا المؤسفة، طلع علينا سيف القذافي ورمي بسهامه إلى الآخرين، التونسيين، المصريين، الفلسطينيين. ولكنه لم يفطن قبل ذلك أن يأتي على ذكرهم في معرض أحاديثه عن التنمية مثلا وعن دور الفلسطيني المتميز في المشاركة في بناء المجتمعات والدول ومؤسساتها، رغم أن العالم يشهد لهم بذلك رغم محنتهم المزمنة. وبالأمس القريب أيضا، خرج بعض المسؤولين السوريين ليوجهوا أصابع الاتهام إلى الآخرين، الأردنيين لأنهم قريبين من مدينة درعا ، وكأن للأردن أطماعا في سوريا بخلاف كل منطق ، والفلسطينيين لأنهم في المخيم المجاور، وكأن المخيم صار يمتلك إمكانيات دول الاتحاد الأوروبي وأمريكا وهو لا يملك الخدمات الأساسية ليثير كل هذه الأزمات التي يعرف الجميع أنها أزمات مزمنة تتعلق بالفساد الداخلي الذي تمارسه مراكز ضربت لها جذورا عميقة وكان من ضحاياها الفلسطينيين والكثير من قضاياهم المعيشية خلافا لقضيتهم المركزية التي ظلت شعارا لدى أغلب الأنظمة تتاجر به وتغطي من خلاله الكثير من عوراتها. واليوم، حينما تشتد أزمة الاحتجاجات في الأردن وتمر في يوم عصيب، تخرج بعض الأصوات في الخفاء وفي العلن لتلمز وتغمز من قناة الفلسطينيين وكأنهم هم من يثير الاحتجاجات، وهم لا يشار إليهم أيضا إلا في معرض البحث عن شماعة لبعض الأخطاء أو الأزمات، وفي هذا السياق ، بدأنا نشتم رائحة الشوفينية المقيتة التي دفعت الأمير الحسن، وهو المفكر والفيلسوف وصاحب الخبرة في الحكم، ليحذر من إذكاء النفخ الإقليمي الذي يسعى لتقسيم المواطنين إلى أصلي وغير أصلي، بل إلى أصلي ومندس أو متجنس. ولذلك فإن جلالة الملك عبد الله نفسه، راح يدق الجرس ويحذر من المساس بالوحدة الوطنية، لأن من يعبث بها، لا يعرف تماما نتائج أفعاله على الوطن إن كان منتميا للوطن، وهو لا يعرف أيضا التاريخ ليعرف أن كل التقسيمات الحالية ما هي إلا زراعة استعمارية قصد بها الحؤول دون تمتين المجتمعات العربية وبناء الدول العربية القوية. والأهم من ذلك أنه لا يعرف أن لا فضل لمواطن لأنه ولد في وطن فحسب، بل فإن الفضل هي بمقدار ما انتمى له وبمقدار ما قدم له وبمقدار ما رفع أسمه وليس بمقدار ما رفع صوته، سواء كان محتجا معارضا أو ما يسمى مواليا. اليوم، نتوجه إلى كل المخلصين من أبناء العروبة في كل مكان، أن اتقوا الله في الأوطان وأتقوه في الفلسطينيين، لا تصوروا الفلسطيني بصورة الشيطان المتربص بكم كما تفعل الكثير من المواقع الإلكترونية وبعض الصحف خلافا لمجالس الفتنة، هذا لا يجوز والفلسطيني هو الذي بنى المدارس والجامعات والمستشفيات والفرق الرياضية ودور النشر ومراكز الدراسات التي تفاخرون بها باسمكم وليس باسمه وهو راض غير متذمر، وهو الذي استصلح الصحراء وزرعها بكل أنواع الخضراوات والفواكه والمصانع، وهو الذي جلب الأموال الصعبة من شتى أرجاء العالم ووضعها في مشاريعكم وبين أيديكم ،،وهو الذي بنى الكثير من المساجد والكنائس التي بها تصلون وتتعبدون. ألا يكفي الفلسطيني أنه ظل مخلصا وحافظا لأمن الأوطان العربية رغم ما يلحق به من أذى بالمفرد وبالجملة؟ أليس الأمن والاستقرار – الذي نفاخر به ونحافظ عليه جميعا- من صنع كل المواطنين؟ بل ومعهم كل المقيمين أيضا؟ وإلى أبناء الشعب الفلسطيني المتجنسين وغير المتجنسين أوجه ندائي عله يصل بعضهم: تجنبوا الانخراط في أعمال الاحتجاج من قريب أو من بعيد، الكل يسعى لاستخدام اسمكم لمصالحه الخاصة، سواء كانوا معارضين أو موالين، لا تصدقوا الشعارات الكبيرة عن المساواة وعن التوحد الفكري أو العقيدي الذي اعتقد به البعض فانتمى إلى الأحزاب والجماعات السياسية في البلدان العربية، اتركوا الجدل والسعي لأصحاب البلاد الأصليين، واكتفوا أنتم بالإخلاص في أعمالكم أينما كنتم وفي الحفاظ على أمن البلاد التي تعيشون فيها وفي الحفاظ على بيوتكم وأبناءكم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل