المحتوى الرئيسى

> استفتاء 19 مارس: نعم للشعب لا للنخبة

03/28 21:21

كشفت عملية الاستفتاء علي التعديلات الدستورية عن خلل هيكلي بالبنية الأساسية للحياة السياسية، وللعملية الديمقراطية في مصر، حيث عكست أولي الخطوات الديمقراطية تصارع التناقضات بين شعب متعطش لممارسة حقوقه السياسية، بين نخب دينية قرو وسطية ونخب مدنية لا تستطيع سوي مخاطبة بعضها البعض. زحف (18 مليونا) نحو الصناديق (10 ملايين) منهم علي الأقل لم ينخرطوا ولم يبالوا بالجدل الدائر بين الدينيين والمدنيين، قال هؤلاء( نعم) للاستقرار والأمان واكل العيش، خرجوا يبحثون عن دولة تحميهم، ومشروع اجتماعي يظللهم، وما تبقي من ثمانية ملايين توزعوا علي الفرقاء المتصارعين.. وبعيدا عن الزهو الذي تلبس التيارات السياسية الإسلامية، والحديث عن غزوات وهمية: فإنه بحساب نسب التصويت للتحالفات الإسلامية السياسية المختلفة في انتخابات 1984 -1987 والتي جرت بالقائمة، وأعلي نسبة تصويت حصل عليها الإخوان بالفردي في 2005 مع إضافة 5% علي المتوسط الحسابي سنجد أن الإسلاميين قوتهم التصويتية لا تزيد علي 25% من إجمالي المشاركين في الاستفتاء أي نحو ( 4 ونصف مليون صوت) وسوف تثبت الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية المقبلة صحة هذا التحليل، حينذاك سوف تدرك هذه التيارات انها تعيش في حالة من أوهام القوة. وإذا عرجنا علي القوي المدنية سنجدها بالمثل كانت تعيش حالة من أوهام القوة سبقت الاستفتاء من جراء توهم قدرتهم علي امتلاك الشارع المصري ارتباطا بدورهم الأكبر في ثورة 25 يناير، دون إدراك أن ثقافة الاحتجاج جمعت حولها ثمانية ملايين علي الأقل رغبة في هدم النظام القديم، أما ثقافة البناء فهي تختلف كلية عن ثقافة الاحتجاج، تلك الثقافة لا تعتمد علي برامج التوك شو، وإعلانات الصحف، وتكتل المرشحين للرئاسة جنبا إلي جنب مع أغنياء الثورة، ونشطاء الفيس بوك، بقدر ما تقوم علي الاتصال المباشر بالناس، تلك الوسيلة التي مازالت مفتقدة لدي معظم الثوار إضافة إلي حالة السيولة في المتحدثين باسم الثورة، وغياب مشروع اجتماعي، بل ومن المدهش أن أنصار الثورة تعاملوا مع المطالب الاجتماعية للعمال والفلاحين والكادحين: علي انها مطالب فئوية وأحيانا ثورة مضادة!! إذا عدنا للغة الأرقام فإن هناك (4 ملايين) صوتوا (بلا) وإذا افترضنا أن الأقباط يمثلون 10% فقط من المشاركين في الاستفتاء، سنجد أن أصواتهم تقارب (1.8 مليون)، أي أن القوي المدنية بمرشحيها الأربعة (البرادعي - موسي- صباحي - البسطويسي) قد حصلوا علي (2.2 مليون صوت). نعود للكتلة التصويتية المتبقية (10 ملايين صوت)، سنجد ان نصفها (5 ملايين) تمتلك زمامها القوي التقليدية: (القبلية والعشائرية والجهوية) وهؤلاء يشكلون حوالي 5 ملايين صوت تتركز في (الصعيد، الشرقية، مطروح، سيناء)، والخمسة ملايين الأخري هم من كادحي المدن والعمال وفقراء الريف، القوي التقليدية من الصعب استقطابها نحو القوي الحديثة المدنية بقدر ما يمكن أن تنجذب نحو جماعات المصالح ذات الارتباط بالحزب الوطني، ويمكن للتحالف الإسلامي أن يتحالف مع أجزاء منها، ومن المتوقع بل والمنطقي أن يتم التحالف بين القوام الاجتماعي لكل من الحزب الوطني والقوي الإسلامية، أما كادحو المدن والعمال والفلاحين فان اغلبهم يدافع عن الدولة ولم تستطع قوي الثورة أن تستقطبهم إليها حتي الآن ولذلك فسوف يكون معسكرهم هو ساحة صراع حقيقي بين التحالف الإسلامي وبقايا الحزب الوطني والقوي الحديثة. الخطر الحقيقي الذي كشفه الاستفتاء هو حالة الفراغ السياسي مابين قوي قديمة قادرة وقوي حديثة عاجزة، ومن ثم وقع الشعب المصري بين مطرقة قوي مدنية غير فاعلة وسندان قوي دينية غير مؤهلة للعب أي دور سياسي دون الوقوع في فخ استخدام الدين في السياسة. أتفهم استعانة المجلس العسكري بالإخوان المسلمين رغبة للمجلس في إنهاء المرحلة الانتقالية في أقصر وقت، الأمر الذي أدي إلي إحداث حراك ديني بين جماعة الإخوان والقوي السلفية مما يهدد بانقلاب فكري في مصر، وعلي الجانب الآخر القوي المدنية التي تؤازر حكومة د.عصام شرف غير قادرة علي ملء الفراغ، وهكذا نجد أنفسنا أمام نظام سياسي هجين ومشوه، السلطة التنفيذية غير قادرة علي الأخذ بزمام الأمور، والسلطة التشريعية ممثلة في لجنة التعديلات الدستورية بقيادة الإخوان المسلمين تكاد تكون سلطة استحواذية، وسط غياب للسلطة القضائية لانغماسها حتي اذنيها في مكافحة الفساد. نحن أمام مشهد لن يحل بالإسراع في إنجاز المرحلة الانتقالية كما يريد أصحاب (نعم)، ولا بطول أمد المرحلة الانتقالية كما يرغب اصحاب (لا)، نحن بحاجة سريعة لحوار وطني ومجتمعي لصياغة عقد اجتماعي جديد: تنعكس ملامحه في دستور حديث، وتحالف وطني لكل القوي السياسية والدينية للوصول إلي برلمان توافقي، وحكومة وحدة وطنية للانقاذ الوطني، وكذلك رئيس توافقي لفترة رئاسة واحدة نعتبرها مرحلة انتقالية يتم فيها الحفاظ علي الوطن والدولة دمج القوي السلفية الدينية الاسلامية والمسيحية في البناء الديمقراطي، والا سوف يحدث ما لا تحمد عقباه سواء بالاضطرار إلي إعلان الأحكام العرفية، أو الصدام الطائفي، أو الصدام الطبقي والاجتماعي. اللهم اني قد بلغت اللهم فاشهد

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل