المحتوى الرئيسى

> د. محمود أبوزيد وزير الري الأسبق لـ«روزاليوسف»: علام تعامل مع وزراء حوض النيل بشكل غير لائق.. وهو سبب المشكلة الحالية

03/28 21:15

 تحدث الدكتور محمود أبوزيد رئيس المجلس العربي للمياه ووزير الري الأسبق عن خطورة ملف مياه النيل والعراقيل التي كانت تواجهه السنوات الماضية موضحا بعض الحقائق في تعاملاته مع المسئولين في مصر.. وأن الرئيس السابق مبارك تأخر كثيرا عن تدارك أزمة المياه وانهاء الخلافات حول بنود اتفاقية المياه. ورغم استقالته من الحزب الوطني يوم 26 يناير الماضي إلا أنه لم يندم علي عضويته فيه، وكان نائبا برلمانيا عنه ووزيرا في حكومته، وسمع كثيرا عن الفساد داخل الحزب. ورفض أبوزيد الحديث عن علاقته بجمال مبارك أمين السياسات بالحزب الوطني سابقا، مشيرا إلي أن أحمد عز أمين التنظيم السابق عرض عليه رئاسة لجنة الإسكان بالبرلمان وإنه كان من الممكن أن يرفضها.. وإلي الحوار: < صرحت بأن ثورة 25 يناير أثرت سلبا علي العلاقات المصرية الافريقية خاصة مع دول حوض النيل؟ كيف؟ - فعلاً قلت ذلك، وأعتقد أنها استغلت انشغال الدولة بالأحداث الجارية، وبدأت اثيوبيا في انشاء أحد سدودها علي مجري نهر النيل، وبدأنا في إعادة الحسابات واجراء اتصالات مع اثيوبيا لمناقشة آثار وتداعيات ذلك، وأعتقدأن بعض الدول أبدت ارتياحها لقيام الثورة في مصر ومنها أوغندا التي استقبلت بعض أعضاء المجتمع المدني المصري لمناقشة وبحث التداعيات. < كيف تقرأ المؤامرة الاثيوبية لاقتناص حق مصر التاريخي في مياه النيل؟ - لا نقدر أن نقول اقتناصا أو غيره فهي دولة لها احتياجاتها المائية أيضا، وكنا نواجه معارضة دائمة نحو حصة مصر من مياه النيل، وانتهي الأمر بتوقيع اتفاقية بين 6 دول فقط تعتقد أن لها وحدها الحق في مياه النيل، ولكن مصر وغيرها أيضا لها حقوق مثل تلك الدول، وتداعيات المباحثات التي لم يكن فيها انخراط سليم علي الاستخدامات وانعكس في مذكرة الاتفاق بين الرئيس السابق حسني مبارك والرئيس زيناوي عام 1993. < حضرتك تلتمس لها العذر في وجود مشروعات لديها في حين تعلم أن المشروعات الزراعية مثلا لا تحتاج لمياه كثيرة عندها بخلاف الاقتصادية التي تحتاج لنسب معينة؟ - نقف تماماً بجانب كل عمليات التنمية في دول حوض النيل، والحوض نفسه به كميات كبيرة من المياه غير مستخدمة وتكفي لسد احتياجاتنا واحتياجاتها، والمهم الاتفاق علي خطة لتنفيذ المشروعات دون تأثير علي حصة مصر. < إذا كانت المياه بكميات وفيرة كما تقول فلماذا الإضرار بحقوق مصر التاريخية من مياه النيل؟ - لا يوجد إضرار.. وهم في الاتفاقية كانوا يشيرون دائما إلي عدم الإضرار بأي دولة وبدون النص علي مصر والسودان فقط وأشاروا إلي الأمن المائي لكل الدول، ونحن لم نوقع علي الاتفاقية. < تعلم أن مصر والسودان أكثر الدول المتضررة، ويتضاعف الضرر بعد انفصال جنوب السودان الذي قد يوقع علي الاتفاقية؟ - هناك آمال كبيرة لزيادة الاهتمام بين مصر والسودان في مشروعات الجنوب، وقد تم الانتهاء من 70% من أعمال قناة «بيونجلي» بالجنوب، وسوف يتطرق رئيس الوزراء والمسئولون عن الملف في مصر إلي هذه المشروعات وغيرها عند زيارتهم للسودان. < ما الذي كان يجب أن نقوم به من مشروعات اقتصادية عامة وخاصة في دول حوض النيل السنوات الماضية؟ - تأخرنا بعض الشيء في دفع مشروعات التعاون بين مصر وتلك الدول، وإن كان معدل التعاون في زيادة الفترة الأخيرة بعد عدة زيارات لمسئولين مصريين لهذه الدول والبدء في بعض المشروعات. < تقصد أن التعاون تأخر كثيرا وليس بعض الشيء؟ - فعلا تأخر كثيرا.. وتم اهمال مشروعات كثيرة كانت موجودة في افريقيا، دائما في زيارتنا كان يتطرق الحديث إلي استثمارات شركة النصر هناك، وكان الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ساعيا لإحداث تنمية اقتصادية عندهم ومساعدتهم في عمليات التحرير من الاستعمار الخارجي. < هم لم يراعوا الآن مساعدة مصر لهم سابقا؟ - من الخطأ أن نقول إنهم لم يراعوا فهم يريدون تنمية لبلادهم ويجب أن نساعدهم. < لماذا تم سحب الاستثمارات المصرية من تلك الدول؟ ـ لم يتم سحبها ولكن لم تفعل بالشكل الكافي. < لكن حجم التجارة بين مصر وافريقيا لا يتعدي 6% من تجارة مصر الخارجية؟ - الآن مشروعاتنا في اثيوبيا تتعدي 2 مليار. < في حالة المقارنة نجد أن هذا الرقم ضئيل جداً بجانب الاستثمارات الإسرائيلية والصينية علي طول النهر؟ فما تفسيرك؟ - لا توجد استثمارات كافية، وأهم شيء عندهم هو توليد الكهرباء من أجل التنمية الصناعية، وهذا لا يؤثر علينا بشيء، وكانت هناك مشروعات معدة وموجودة في وزارة الكهرباء للربط الكهربائي بين مصر وتلك الدول. < منذ متي وجدت تلك المشروعات في وزارة الكهرباء؟ - منذ 10 سنوات. < ولماذا تم تأخيرها 10 سنوات ماضية فقط؟ ولم تأخرت في التنفيذ؟ - هذه سياسة دولة، وقد نعتبر الفجوة أو الجفاء الذي حدث في العامين الماضيين قد عطل الأمور لبعض الوقت، ولم نبدأ التعاون الجاد سوي عام 1999، حيث بدأت الفرق البحثية في التعرف علي المشروعات أولا ثم اجراء دراسات الجدوي ورفع التوصيات وخلافه، والكثير من هذه التوصيات معدة للتنفيذ. < كيف تري الأزمة الحالية؟ - أنا متفائل، ونأمل التفاوض قريباً والتغلب علي نقاط الخلاف خلال سنة علي الأكثر. < لم نستطع احتواء الخلاف علي مدار السنوات الماضية فهل نستطيع تجاوز ذلك خلال عام فقط؟ - نحن انتهينا من 99% من بنود الاتفاقية، حيث تفاوضنا واتفقنا علي 43 من 44 مادة خلال الفترة بين عامي 2004 و2007 ولم تبق سوي مادة واحدة. < إذن المادة الأخيرة لم تحسم الأمور بشأنها علي مدار 4 سنوات ماضية؟ - كان هناك تحرك ومحاولات للتقارب والتوصل إلي ترضية منذ أواخر عام 2007 وحتي نهاية 2008 وتأخرنا كثيرا بعد ذلك. < تفاصيل تلك المادة ورقمها في الاتفاقية؟ - هي المادة رقم 14 ب والخاصة بالحقوق التاريخية لمصر والسودان في مياه النيل، والتأكيد علي المستغلات الحالية وهي 5.55 مليار متر مكعب سنويا لمصر. < هل فيها ما يمس الأمن القومي المصري أو يضر به؟ ــ لا.. هناك نقاط كثيرة تحكم الأمن القومي المائي في مصر وفي كل الدول، وتمت مناقشتها. < كيف كان يتعامل الرئيس السابق مع ملف مياه النيل؟ ــ كنا نتعامل مع عدة أجهزة أولاًَ بأول ومنها وزارات الخارجية، والتعاون الدولي والمالية والدفاع والمخابرات ومكتبا رئيس مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية؟ وكنا نحيطهم بكل شيء أولاً بأول، ونفيدهم بالمعلومات في حالة طلب رأي أو قرار. < لم توضح بعد كيف كان يتعامل الرئيس مبارك في هذا الملف، وهل كان مهتماً به أم لا؟ وهل كان يملي عليك بعض التوجيهات أو غير ذلك؟ ــ لا أريد أن أتطرق لهذا، فنحن نتحدث عن وزراء مسئولين، ولا أستطيع أن أقول الرئيس مبارك، ولكن أتحدث عن الدولة. < الرئيس مبارك كان أعلي سلطة سياسية في الدولة؟ ــ أنا أتعامل مع اللجنة العليا لمياه النيل أو مكتب رئيس الوزراء، ولم أتعامل مباشرة مع الرئيس مبارك، ولم تكن هناك محاذير علي، ولكن الفترة الوحيدة التي كان مطلوباً رأي رؤساء دول حوض النيل فيها فإنه تأخر، وكان الرئيس الأوغندي مقرراً بحث الأمر مع رؤساء الدول للتوقيع علي الاتفاقية لاتخاذ قرار سياسي نحو هذا البند «14ب» وتوقيع الاتفاقية وتأخر مبارك لمدة سنة. < متي كانت الدعوة؟ ــ آخر عام 2007، ولم تحدث استجابة حتي الآن، ولا أدري هل دعا الرئيس الأوغندي الرؤساء للاجتماع أم لا؟ < أؤكد مرة أخري أنك لم تتلق أي تعليمات بمحاذير في التعامل مع هذا الملف؟ ــ لم أتلق أي محاذير، ولكن أقول إنه لم توجد الاستجابة الكافية من الدولة، وكان من المفترض وجود استجابة أعلي من أجل الدعم والتعاون. < هل المبالغ التي كنتم تطلبونها للمشروعات بتلك الدول كانت كبيرة وغير متوافرة؟ وما أعلي قيمة طلبتموها؟ ــ كان أعلي مبلغ لإقامة مشروعات بسيطة في جنوب السودان بقيمة 26 مليون دولار وكان عائدها سريعاً ويعمل علي تدعيم العلاقات مع جنوب السودان.. وتمت الموافقة عليه بعد خروجي من الوزارة. < الدكتور محمد نصر علام وزير الري السابق اتهمك واتهم الرئيس مبارك بأنكما السبب في ضياع حصة مصر من المياه منذ 2009 فما رأيك؟ ــ لم نفرط في شيء، ولم نوقع علي أي اتفاقية حتي الآن، وكان وزراء مياه حوض النيل قد أجمعوا في آخر اجتماع لهم بعنتيبي علي الفخر بالجهود المبذولة أثناء فترة لقاءاتهم السابقة لـ9 مارس 2009 وهو تاريخ تولي الدكتور علام وزارة الري، كما أننا انتهينا من الاتفاق علي 43 بنداً من بنود الاتفاقية الإطارية لمياه النيل، ولم يتبق سوي بند واحد خاص بالأمن المائي لدول الحوض «بند 14ب» ونصه: «عدم المساس بأي تأثير سلبي علي الأمن المائي لأي دولة. وعدم المساس بالاستخدامات الحالية. والحقوق المائية»، وكان النص المقترح من باقي الدول هو «الالتزام بعدم المساس المؤثر بأمن أي دولة من دول حوض النيل». < إذن بم تفسر اتهامه لحضرتك وللرئيس السابق بذلك؟ ــ يسأل الوزير السابق نصر علام في ذلك، وهو يقول ذلك للدفاع عن نفسه لأنه كان سبباً رئيسياً في المشكلة التي نحن فيها. < كيف كان سبباً لذلك؟ ــ نتيجة طريقة تعامله مع الوزراء بشكل غير لائق وإعادة فتحه لملفات سبق البت فيها ورجع إلي نقطة البداية، وعليه أن يوضح ما إنجازاته في هذا المجال منذ توليه الوزارة وحتي خروجه منها، وكان يداوم الحديث عن أن مبدئي الأخطار المسبق والإجماع لم تتناولهما الاتفاقية الإطارية في الوقت الذي توجد بنود بعينها بالاتفاقية وتتناول تلك الأمور مثل الفقرة 3 من البند رقم 5 والتي تنص علي «الالتزام بعدم إحداث أذي جسيم لأي دولة من دول الحوض»، والبند 8 ونصه: «تبادل المعلومات بشأن أي إجراءات تعزم دولة علي اتخاذها عن طريق المفوضية»، كما أن الفقرة 7 من البند 35 تنص علي: «هذه الاتفاقية الإطارية لا يمكن تعديلها إلا بالتراضي ــ الإجماع ــ بالنسبة لمجموعة من البنود الأساسية، والباقي بأغلبية ثلثي الأعضاء» وتساءل إلي أين يجب أن نتجه؟ وكيف يمكن الرجوع لدعم التقارب بين دول الحوض؟ < لماذا انتقلت مسئولية ملف مياه النيل بين عدة جهات من المخابرات العامة إلي وزارة الري ثم الخارجية وهكذا، ولم تتحدد جهة واحدة؟ ــ مستحيل أن توكل مسئولية المياه لجهة واحدة، وكل الجهات مسئولة عنها ومشاركة في المسئولية، وكانت وزارة الري في أحد الأوقات لها الدور الرئيسي في هذا الملف، وأثناء وجود د.نصر علام في الوزارة نقل الملف لوزارة التعاون الدولي. < لماذا تم سحب ملف المياه منك في البداية ثم إعادته لك مرة أخري الآن؟ ــ الملف لم يعاد إلي وطلب مني المساهمة في الملف ولم يسند إلي كما تقول. < سياسياً ما رأيك في الفساد الذي ظهر مؤخراً في الحزب الوطني وأنت عضو فيه وكنت مرشحاً ضمن قوائمه في انتخابات مجلس الشعب الماضية؟ ــ أنا عضو عادي، واكتشفت ما قيل عن الفساد داخل الحزب، ولم يساعدني أحد في الحزب، وكنت مرشحاً عنه بالاسم فقط، ولكن سعيت بمجهودي ونجحت في البرلمان. < تقول إنك علمت بالفساد داخل الحزب وأنت عضو قديم فيه فهل كنت تجهل ذلك طوال تلك السنوات؟ ــ في الحزب أكثر من 2 مليون عضو، فهل كل عضو يعلم ما يتم داخل الحزب من فساد، ولم أكن قيادة حزبية أو في لجنة السياسات أو الزراعة والري أو غيرها. < لكنك كنت وزيراً في حكومة الحزب الوطني لسنوات طويلة؟ ــ لم أحضر أيا من لجان الحزب ولم أدع إليها، وتم تعييني وزيراً لأنني نجحت، وأي وزير هو عضو في الحكومة التي هي حكومة الحزب، وأعمل للمصلحة العامة فقط. < كيف تم اختيارك لرئاسة لجنة الإسكان في البرلمان المنحل؟ ــ اتصل بي أمين التنظيم السابق أحمد عز وعرض علي رئاسة إحدي اللجان، فسألته هل رئاسة لجنة الزراعة والري شاغرة؟ فقال لا وعرض علي رئاسة لجنة الإسكان فوافقت، وبها مجال المياه أيضاً من خلال مياه الشرب والصرف الصحي. < هذا يؤكد ما يقال حول اختيار أحمد عز لرؤساء اللجان علي هواه وإلا كان اختارك لرئاسة لجنة الزراعة والري وهي في تخصصك؟ ــ نعم، وكان ممكنا أرفض، ورأس الزراعة والري أستاذ ولديه خبرة طويلة. < هل مازلت تحتفظ بعضويتك في الحزب الوطني؟ ــ لا.. استقلت منه في بداية الثورة منذ يوم 26 يناير، ولم أطلب الاستقالة قبل ذلك ورشحني الحزب علي قوائمه في الانتخابات البرلمانية وكنت وزيراً في حكومته. < تقصد أنك عضو عادي في الحزب ولم تكن طرفاً في الفساد بداخله؟ ــ أنا واحد من 2 مليون عضو، وكنت أسمع عن الفساد الموجود، ولست داخل المطبخ.. وهل أضربهم وأقول لهم امشوا، ولم أعلق إلا بيني وبين نفسي أو مع عاديين أعرفهم. < هل سيحل الحزب الوطني في رأيك؟ ــ أري أن يحل ويشكل حزب آخر جديد ويغير أسلوبه. < هل أنت نادم علي انضمامك للحزب الوطني سابقاً؟ ــ لماذا أندم علي ذلك، فهو حزب له نشاط كبير، وليس معني أن بعض أفراده سيئون أن الحزب كله سيئ، وله تنظيمات في القري وغيرها ودور بين المواطنين. < ما تقديرك لعدد الأشخاص السيئة من قيادات الحزب الوطني؟ ــ في تقديري لا يزيد عددهم علي ألف عضو. < ما علاقتك بجمال مبارك؟ ــ لن أتكلم في ذلك، ولي تجربة سابقة معه ولن أتحدث في شيء بخصوص هذا الموضوع. < هل ستترشح في انتخابات مجلس الشعب المقبلة؟ ــ أنوي الترشح إن شاء الله والاستمرار في تقديم الخدمات لأهالي دائرتي نهطاي بالغربية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل