المحتوى الرئيسى

متى يا ترى تتغير المعادلة !!بقلم:د . معن سعيد

03/28 20:01

الحكومات العربية لم تتعود خلال عشرات السنين أن تقدم أي تنازلات لشعبها ، بل على العكس تماما ، اعتادت الحكومات والأنظمة الحاكمة في التعامل مع شعبها على سياسة العصا الغليظة التي تشهرها أمام شعبها ثم تبدأ قواتها بإهانة الشعب وضربه وحتى إطلاق النار عليه ثم الكذب في وسائل الأعلام حول أسباب ونتائج تلك الأحداث ... أما أمام التغيرات (الفكرايدلوجية ) الجديدة فقد بدأت الحكومات العربية بالخوف على الأنظمة الحاكمة من شعوبها ,,بل وبدأت ترتجف وهي ترى أنظمة تونس ومصر تتهاوى ، وبدأت تقترب ساعة الأفول في أنظمة ليبيا واليمن ..وهذا ما أزعج وأرعب معظم الحكومات العربية الأخرى مما جعلها تقدم التنازلات في مجالات الحرية الفكرية والسياسية وكذلك في تقديم الدعم المالي المجاني للشعب وفي مجالات تشغيل المواطنين والتقليل من الأسعار مع أنها تعلم أن هذا كله سيكلف الميزانية أموالا طائلة ، ولكن الحكومات الآن لا تنظر إلى التكلفة على الخزينة العامة بل تنظر فقط إلى عدم الإطاحة بالأنظمة الحاكمة .... الشعوب التي تظاهرت في شوارع المدن العربية تطالب بوقف الفساد ووقف سرقة المال العام الذي تمارسه معظم الطبقة الملتصقة بالحكام ( بطانة الحاكم ) ، فالشعوب تعلم أن الأموال التي يسرقها هؤلاء بغير حق قد تساوي 40 في المائة من ميزانية الدولة ، وهذه الأموال إن عادت إلى أصحابها فستزيد من تحسن الوضع العام ومن تقليل البطالة وتقليل النزف في أموال الدولة ورفع قيمة المواطن وتقليل تغول دوائر الأمن والمخابرات ضده ... وهذا كله يوضح لنا أن الحكومات والأنظمة الأمنية العربية لا تتفاعل مع مطالب المواطنين كحاجات حياتية وإنما تتعامل معها على أنها مظاهرات ضد النظام القائم وهذا يستتبع استخدام القوة المفرطة في ردعهم أو القيام باعتقالهم ،هذا في حال عدم وجود قوى خارجية تدعمهم ... أو منحهم الكثير من الحقوق والحوافز وزيادة الأجور إذا كانت حركاتهم مدعومة من قوى غربية مؤثرة .... وهذا طبعا يقودنا إلى استنتاج واضح وهو أن هذه الحكومات تخاف من القوى الغربية ولا تخاف من شعوبها ،لأن هذه الأنظمة باقية في مكانها نتيجة الدعم الغربي لها ، وليس لشعبها أدنى تأثير في وجودها .. وإذا نظرنا إلى مظاهرات حدثت في السنتين الأخيرتين في لندن وباريس ،فسنجد أن مظاهرات عارمة حدثت في باريس بسبب قانون التقاعد ومع ذلك لم يتراجع ساركوزي عن قراره لأن القرار هو في مصلحة الشعب الفرنسي ولم يخف ساركوزي على حكمه في سبيل مصلحة بلده ووطنه . ولا ننسى المظاهرات العارمة التي حصلت في لندن ولمرتين خلال ثلاثة شهور ، المرة الأولى بسبب زيادة رسوم الدراسة ثلاثة أضعاف للطلبة البريطانيين والمرة الثانية بسبب إجرءات التقشف وضغط المصروفات العامة للحكومة البريطانية ولم ترضخ حكومة حزب المحافظين الجديدة لأنها تعلم أن قرارها هو لمصلحة ومستقبل الشعب البريطاني حتى لو تعرض حكمها للبلاد للخطر ... نظرة الحكومات الغربية للقرارات هي مصلحة الشعوب ونظرة الحكومات العربية للقرارات هي مصلحة الأنظمة ...وهذا هو أساس الفرق بين الدول الغربية وبين البلاد العربية ،وهذا الفرق هو الذي يجعل الغرب يصعد إلى الأعلى ويجعلنا نحن العرب نتراجع إلى القاع...فمتى يا ترى ستتغير هذه المعادلة ... د . معن سعيد

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل