المحتوى الرئيسى

أصداء "الثورة" في البيت.. وسائل التجاوب

03/28 17:20

- الأبناء: نقدر والدينا ونريدهم أن يسمعونا ويثقوا بنا - د. إبراهيم درويش: خطتان لمعاملة المراهقين والأطفال - ميرفت محمد: تطبيق المنهج النبوي طوق نجاة الأسرة - د. ماجدة إمام: الجلسة والاتفاقات الأسرية بداية الحل - إيمان إبراهيم: دستور لكل أسرة بمشاركة جميع أبنائها   تحقيق: هبة عبد الحفيظ (الشعب يريد سبيس تون.. الشعب يريد إغلاق الأخبار)، وهتافات أخرى رددها أطفال الأسر المصرية تعبيرًا عن مطالبهم، ما أكد أن الأطفال نالوا حظهم من التغييرات الجذرية التي تمر بها مصر منذ ثورة 25 يناير.   ويحكي أحمد محمد، أب لطفلين لم يتعديا الـ5 سنوات، أنه تفاجأ حال عودته من عمله في ساعةٍ متأخرةٍ من الليل، بأن ابنه الأكبر ما زال مستيقظًا، ويرفع ورقة بيضاء قائلاً: "الشعب يريد بابا يأخد إجازة".   أما سارة محمد (موظفة وأم لطفل) فتروي عن مظاهرة نظمها أبناء جيرانها بالشارع، مرددين هتافات "الشعب يريد سبيس تون"، و"الشعب يريد إغلاق الأخبار".   كبت وانعدام ثقة من جانب الأبناء؛ تشكو سارة أسامة (طالبة بالصف الثاني الثانوي) من بعض الكبت الذي تواجهه من والديها وإن كانت الدافع مصلحتها في وجهة نظرهما، إلا أنها تطالب بضرورة إقناعها بما يرونه مناسبًا لنا، فلا يتم إجبارها على فعل شيء ولكن السماح لها بخوض التجربة والاقتناع.   ويشعر محمد حسين طالب بالصف السادس الابتدائي، بحاجزٍ نفسي كبير يحجزه عن والده، بسبب كثرة اللوم، والعقوبات المبالغ فيها حال الخطأ؛ ما دفعه إلى الانعزال عن والديه لصالح أصدقائه الذين يروي لهم كل مشكلاته وحتى أخطاءه.   وتقول رؤى أشرف (طالبة بالصف الرابع الابتدائي): "أتمنى أن يكون لي رأي مسموع، فأنا أعلم أن أبي وأمي لديهم خبرة أكثر مني، ولكن كل ما أريده هو أن يسمعوني ثم يقنعوني بطريقة هادئة دون تعصب فأنا أولاً وأخيرًا أعلم أنهم يعملون من أجل مصلحتي، فلا بد أن لا تتم معاملتي على أني طفلة صغيرة لا أدرك شيئًا في الحياة".   ويضيف أحمد جمال (طالب بالصف الثالث الثانوي): أنا يضايقني عدم ثقة والديَّ فيَّ، فأبحث عمن يثق بي خارج المنزل، وأتمنى أن يعطيني والدي مساحة من الحرية والثقة، خصوصًا بعد ثورة 25 يناير، والتي علمت الجميع أن الحرية لا يمكن التنازل عنها.   للخبراء رأي حملنا طلبات الأبناء وتساؤلات الملف إلى الخبراء للتعرف على الأساليب التربوية المفترض اتباعها، والأخرى الواجب التخلي عنها، وعن كيفية توفير مناخ الحرية، والشورى داخل الأسر المصرية، بما لا يتعارض مع قيم الإسلام للحفاظ على التماسك الأسري، وضوابط البر والتوقير والاحترام.      د. إبراهيم درويشويضع الدكتور إبراهيم درويش أستاذ الصحة النفسية بجامعة الأزهر، برنامجين للأسر في هذه المرحلة المهمة في تاريخ البلاد، أحدهما يوضح أسس التعامل والتربية مع الأطفال والآخر مع المراهقين.   أولاً: الأطفال 1- يقوم الوالدان بعمل خطة بالسلوكيات المراد تعديلها في أنفسهم ونقاط الضعف التي قد يتعلمها الأطفال منهم مثل الكذب، أو التأخير عن المواعيد، أو التدخين وغيرها، حتى يكونوا قدوة أمام أبنائهم فيحدث ما يسمى (بالتغيير الذهني).   2- أن يمارس الآباء أمام الأطفال السلوكيات التي تم اكتسابها من ميدان التحرير، مثل الإيجابية، وعدم السكوت أمام الفساد ورفض الرشاوي والمطالبة بمساءلة الخارجين عن القانون ومساعدة الآخرين وتحمل المسئولية، فعندما يرى الأطفال سلوكيات والديهم أمام أعينهم سيحدث التقمص، أو التوحد الذي هو سمة من سمات الشخصية عند الأطفال، فالطفل يكتسب ويمتص سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.   3- تشجيع الأبناء عند كل سلوك أو عمل جيد يقومون به وحثهم على الإنجاز ومكافآتهم مكافآت مادية ومعنوية فهذا سيعطيهم العزم على تطوير باقي سلوكياتهم.   4- العدل والمساواة بين جميع الأبناء حتى لا يشعروا بالظلم داخل محيط أسرته فينتقل بهذا الشعور إلى المدرسة وباقي مؤسسات المجتمع.   5- أن يتابع الوالدان أبناءهم في المدرسة والنادي ومحاولة توجيه المدرسين ليقوموا بغرس القيم في الأبناء.   ثانيًا- المراهقون 1- على الوالدين أن يعلما أن المراهق كالحصان الجامح، الذي عليها تهذيبه وليس قمعه وكبت حريته، وهذا التهذيب يتم عن طريق التوجية لا الأمر، ومعاملته أنه شخص كبير ومسئول، وأن يقوم الآباء بعمل جلسة اتفاق، ويضعون بموافقة الأبناء ومشاركتهم، أسسًا وقواعد لا يخرقونها، ويتم تناول احتياجات كل فرد من باقي أفراد أسرته، والأمور التي يريدها في المستقبل والأمور التي تضايقه.   2- المراهقة هي فترة أزمة وتشتت فهو في حيرة من أمره هل ينتمي إلى عالم الصغار، أم إلى عالم الكبار وذكاء الأسرة يكمن هنا عن طريق تلبية الجانبين عنده فيقومون باللعب معه ومؤاخاته بمشاركته في الأمور التي يحبها، وعدم السخرية منه عندما يقوم بتصرفات قد يراها الآباء تصرفات طفولية، ويقومون أيضًا باستشارته في الأمور المهمة في الأسرة وإعطائه بعض المسئوليات داخل أسرته، وفي المدرسة.   3- المراهقة تعد بمثابة ميلاد جديد للشخص فكما يحتاج الطفل عند ميلاده إلى الحنان والرعاية، فهو يحتاجها أيضًا في ميلاده الجديد هذا.   البيت والمدرسة وتوازن الدكتورة ماجدة إمام أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، بين الحديث عن الحرية والديمقراطية داخل الأسرة، مع مراعاة عدم هدم قوام الأسرة وميثاقها الغليظ، بالخلافات الدائمة، أو إفساح المجال للأطفال للتطاول على آبائهم، وأمهاتهم بدعوى الاستقلالية والحرية، لافتةً إلى أن الديمقراطية والحرية ستتحقق من خلال الإنصات الجيد للأبناء، واستيعابهم بقدر كافٍ.   وتضيف أنه لا بد من الحفاظ على أن يسود الأسرة جو من احترام الاختلاف، فليس من الضروري والصحي أن يكون الابن أو البنت صورةً طبق الأصل من الأب أو الأم، وتستكمل أنه من الضروري في مرحلة ما بعد الثورة أن يسمح للأبناء أن يكون لهم اتجاه مستقل بهم، وإن كان مخالفًا لوالديهم.   وتطالب الوالدين بعدم إجبار الأبناء على فعل دون فهم، لأنه لا يأتي بخير أبدًا بل ويزيد الفجوة الفارقة بين الأسرة ككل وتفاقم من المشكلات.   وتوضح أن ما فعله ميدان التحرير بالكبار والصغار هو التربية بالقدوة، وذلك عندما كان الطفل يرى والديه يرفعان اللافتة والعلم المصري ويطالبان بحقوقهما دون خوفٍ بل وعندما يرى أخلاق الميدان كل هذا كان له أبلغ الأثر في نفوس الجميع، وهو ما يسمى بالتربية بالقدوة، أما التربية بالممارسة فهي عكس التربية النظرية، وتتم عن طريق أن يقوم الشخص بممارسة السلوك وعندها سيرتكز لديه كل المفاهيم المطلوبة.   وتضرب مثالاً على ذلك فتقول: "جهاز المرور حاليًا لم يعد بالشكل المطلوب منه، وعندما يقوم الأم والأب بحث الطفل على عدم كسر الإشارة بالرغم من عدم وجود عسكري المرور، فعندها تقوم الأم برفع كفاءة لضمير أبنائها ليكون هو الحاكم فتتم العملية التربوية بنجاح".   وتوجه رسالة إلى المدرسين بضرورة أن يكون هناك حرية تعبير عن الرأي داخل الفصول وأن نسمح للطلاب والطالبات أن يشاركوا في العملية التعليمية، وأن ينظر في اقتراحاتهم ومشاكلهم بصورة فعلية وحقيقية.   وتشير إلى أن خطورة أن يرفض الآباء طلبًا للأبناء دون إبداء الأسباب؛ فلن تكون النتائج مرضية فإما سيجد الآباء ابنًا عصبيًّا ثائرًا، وإما انطوائيًّا سلبيًّا، وكليهما لن يسعد جميع الأطراف، موضحةً أن على الأسرة إعطاء أسباب مقنعة للأبناء عندما يرفض طلب لهم.   وتشدد على أهمية أن يشرك الأب والأم ابنهما في القرارات المصيرية للأسرة؛ حتى يشعر أنه فاعل داخل الأسرة وليس مفعولاً به فقط، مما سيزيد من انتمائه لأسرته وحبه لها وأنها ليست كيانًا منفصلاً عنه.   التغيير ضرورة وتشدد ميرفت محمد (استشاري تربوي واجتماعي) على ضرورة أن يرى الأبناء تغييرًا داخل الأسرة بعد أحداث الثورة، وبعد أن شاركوا في انتصارها سواء كانوا أطفالاً أم شبابًا صغارًا.   وتصنف الأسر في ذلك إلى أنواع؛ فهناك من يمارس الحرية بالفعل مع أبنائه، وهم من سيكون وقع الثورة عليهم بمثابة تأكيد صحة منهجهم في التربية طوال السنوات السابقة، أما الأسر التي كانت تستخدم أساليب خاطئة، كالتشدد بالرأي، وعدم الحوار، فقد آن الأوان أن تغير من نهجها هذا، وأن تستبدل نظامًا آخر به يواكب حركة الحرية والديمقراطية، التي انبثقت من ميدان التحرير؛ لتشع بنورها كل الأرجاء، خاصةً أن قيمة الحرية من أساسيات الإسلام.   وتضيف: الأبناء يرون الآن أنهم أصحاب الحق، وأنهم كل ما طالب به الشعب تحقق سياسيًّا، فعليهم أن يطالبوا به على الأصعدة كافةً، ومنها داخل المنزل، لذا فمن الحكمة أن تواكب الأسرة هذا الطلب بصورة إيجابية وبناءة من خلال عدة أمور في غاية الأهمية، أبرزها تغيير لغة الخطاب مع الأبناء، وإدخال بعض المصطلحات الجديدة ومنها (دورك نحو أسرتك.. من حقك أن.. وما رأيك في.. وأريد أن أستشيرك في... من واجبك أن...)، بدلاً من مصطلحات مثل (غصب عنك هتعمل.. ليس لك شأن في... ما زلت صغيرًا... هذا أمر لا بد أن تنفذه...).   وتضيف أنه في هذه المرحلة لا بد من أخذ رأي الأبناء، واستشاراتهم في أمور مهمة كما تعلمنا من النبي صلى الله عليه وسلم، كالأمور الداخلية في الأسرة، من الميزانية إلى الاتجاهات والميول السياسية، وخاصةً في المناسبات المختلفة التي تمر بها الأسرة، وأن يكون للأبناء مشاركة فعالة فيها؛ حيث إن الأبناء لديهم رفض كامل تجاه السيطرة الشديدة عليهم.   وتنصح بعقد جلسة أسرية أسبوعية بمشاركة كل أفراد الأسرة، ليتم فيها مناقشة أحوال الأسرة، بشكل عام مع طرح المواضيع المهمة كالمذاكرة والماديات، ووضع ثوابت في التعامل، ويعبر كل شخصٍ عن وجهة نظره دون الحكر على أفكار أحد طالما لم تخرج عن إطار القيم الإسلامية المتعارف عليها.   وتحث الوالدين على التأكيد مرارًا وتكرارًا أنهم ليسوا في حرب مع أبنائهم، وأنهم لا يمثلون جبهة مضادة، فأبناؤهم هم أهم الأشخاص في حياتهم، وكذلك العكس فالأبناء آباؤهم هم أهم شيء في حياتهم.   وتدفع الأسر إلى واجبهم بتنمية الثقة بالنفس عند أبنائهم، وتأكيد أنهم يستطيعون أن يحققوا أهدافهم كما حققوها في ثورة يناير، وأنهم محل ثقة آبائهم مع إعطائهم العبارات التشجيعية لتحقيق ذلك، وأخذ آرائهم، دون أي ضغوطٍ وأن يتم تنفيذها قدر الاستطاعة طالما كانت في الاستطاعة ومشروعة.   وتوضح أن ذلك خطوة في طريق محاربة الفساد بكل أنواعه بتدريب الأبناء على الإدلاء بآرائهم وعدم السكوت على الظلم والخطأ ولكن بطريقة محترمة ولائقة، وكذلك تدريبهم على طرح وجهة نظرهم دون كذب، أو نفاق مع دعم هذا الصدق من الأم والأب، بالعفو عند الخطأ؛ حتى لا يكون دافعًا لهم للجوء للكذب فرارًا من العقاب.   وتشدد على ضرورة منع المشاحنات في الوقت الحالي، ومنع المشادات البسيطة قدر الإمكان؛ وذلك حرصًا على الأبناء؛ حيث إنه لم يتبق سوى شهر ونصف الشهر على الامتحانات.   دستور للأسرة وتقول إيمان إبراهيم الخبيرة التربوية: إن الأسر المصرية تحتاج الآن لمناخ يؤدي إلى الحرية كأن يعبر الطفل عن رأيه دون خوف، أو تهديد بالعقاب، أو انتزاع الحرية منه إذا قال رأيه بصراحة، والاستقلالية وهو أن يكون هناك أمور جسيمة يعتمد فيها الطفل أو المراهق على نفسه؛ حتى لا يكون اعتمادي بشكل مبالغ فيه على والديه؛ وحتى لا تحدث مصادمات بسبب تحكم والديه في حياته.   وتضيف قائلةً: إن الحوار داخل الأسرة يحتاج لأن يصبغ بشكل من الهدوء والإنصات الجيد الخالي من العصبية للرأي والانتصار للنفس.   وتقترح عمل دستور للأسرة يقوم بتشكيلة جميع أطراف الأسرة كبارًا وصغارًا، مستمد في المقام الأول من القرآن الكريم والسنة، ويتم الاتفاق فيه على أسس وإطارات وقواعد ومبادئ يتحرك الجميع تحتها، ويتحاكمون إلى هذه الأسس، بحيث يشمل توزيع المهام الأسرية على الأفراد كلهم؛ حتى تصبح الحرية مسئولية وليست فوضى.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل