المحتوى الرئيسى

لماذا يعتقد الحكام العرب أنهم آلهة فإذا رحلوا جاءت الفوضى والفتنة؟

03/28 15:18

ما أن تخرج مظاهرة في بلد من بلادنا العربية إلا وتجد نفس السيناريو الذي حدث في تونس  ومصر يتكرر .. نفس آلات القمع، ونفس الخطاب الإعلامي الذي يحذرنا من الفوضي وخطر الفتنة الطائفية والأجندات الأجنبية والأصابع الخفية التي تحرك الجميع .المشهد تكرر من تونس إلي سوريا مرورا بمصر وليبيا واليمن والسعودية والبحرين وأخيرا الأردن ، المتابع لما يقوله الحكام وأبواقهم الإعلامية يتأكد أن هؤلاء جميعهم تخرجوا في كلية واحدة ودرسوا علي يد أستاذ واحد أنها كلية الديكتاتورية وأستاذ القمع والبطش أنه درس واحد واحد فقط ظلوا يدرسونه طوال سنوات حكمهم العجاف عنوانه " أنا ربكم الأعلي " .يتحدث هؤلاء الحكام الساقطة شرعيتهم بإعتبارهم صمام الأمان لدولهم ، دون النظر إلي الحقيقة التي تقول أنهم سبب كل كارثة تقع وأنهم المسئولين عن الفقر والجوع ، أنهم من أستباحوا كل شئ من أجل الحفاظ علي كراسيهم ، فأصبحوا كمن اغتصب فتاة ويحاول أقناعها أنه يحميها من ذئاب الشوارع ، هؤلاء الحكام الذين ذرعوا الفتنة بين شعوبهم بسياساتهم البوليسية في التعامل مع الملفات الدينية فأصبح لدينا أحتقان بين المسلمين والمسيحين في مصر،وأحتقان بين السنة والشيعة في البحرين والسعودية وسوريا ، يحذرونا من أنهم اذا رحلوا ستقع البلاد في مستنقعات طائفية وكأنهم هم من يحمون المسيحيين في مصر، والشيعة في البحريين والسعودية والسنة في سوريا ،  هؤلاء الحكام أستخدموا هذه الملفات في الماضي ليشغلوا بها الناس عن الفقر والقمع والبطش الذي يمارسونه علي كل من يعارض سياستهم أو يخالفهم الرأي .الحرب الأهلية هي إحدي المبررات التي يسوقها الحكام لرفض الرحيل عن عروشهم ففي اليمن وليبيا قبائل ستقتل بعضها بعضا إذا رحل صالح أو القذافي وفي الحقيقة أن الأثنين هم من كانوا يشعلون هذه النزعة طوال فترة حكمهم فعندما عجزت الدولة عن القيام بدورها هرب أبناء القبائل إلي أحضان قبيلتهم وأصبح ولائهم للقبيلة قبل أي ولاء أخر .يحاول الحكام العرب طول الوقت أن يقنعونا بأن هناك أجندات أجنبية وأصابع خفية تحرك الشعب للثورة ضدهم ، وكأنهم كانوا أسودا في مواجهة الغرب ، وكأن أمريكا وأوروبا لم يمارسا دور السيد أحمد عبدالجواد طول الوقت علي هؤلاء الحكام الذين كانوا بارعين في لعب دور الست أمينة  ، يحدثونا اليوم عن بطولات وهمية نسجها بعض من رجالهم معتقدين أن هذه الشعوب مازالت تصدقهم وتؤمن بما يقولوه ، لا ينكر أحدا أن هؤلاء الحكام كانوا يقبلون نعال الغرب ليل نهار مقابل أن يدافع عنهم بمنطق دفاع السيد عن عبده، طالما هذا العبد يقدم فروض الولاء والطاعة كل عام سواء للغرب نفسه أو للكيان الصهيوني ، يكفينا ما قاله قادة إسرائيل عندما رحل مبارك عن الحكم من أنهم فقدوا كنزا عظيما يصعب تعويضه وهل كان زين العابدين بن علي حقا معارضا للسياسات الأمريكية والغربية في المنطقة أم أنه كان منفذا مطيعا لكل ما يطلب منه، وكذلك علي صالح  في اليمن، و القذافي في ليبيا، وحمد بن عيسي بالبحرين،  وعبدالله أل سعود في السعودية، وبشار الأسد في سوريا، وعبدالله الهاشمي في الأردن، هؤلاء الحكام وغيرهم من القابعين علي كراسي الحكم بالتزوير والبلطجة والقمع والمعتقلات لابد وأن يفهوا أن الثورة العربية بدأت بالفعل ولن يصلح معها هذا الحديث عن الفوضي والفتنة والأجندات الأجنبية لابد وأن يعرفوا أن نور الحرية دخل قلوب وعقول الشعوب فأخرج منها الخوف ، لن تنفع تهديداتكم ولا الآلات القمع ، لم يعد لدينا ما نخاف عليه أو نخاف منه ، فالموت في سبيل طردكم من بلادنا خيرا ألف مرة من الحياة في ظل حكمتكم ، لابد أن تعرفوا أنكم موظفون عندنا ولستم آلهة فلم يعد هناك مكان للحاكم الآله في هذا العصر.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل