المحتوى الرئيسى

شواهد أوجاع.. لا أكثر

03/28 15:18

تركي عبد الله السديري وسائل الإعلام تابعت أحداث العالم العربي على أنها «ثورات تطوير»، أو حركات تنظيم لواقع اجتماعي جديد.. وهذا غير صحيح.. ما حدث هو أن رؤوساً كانت مطمورة تحت القاع ولم تكن ترى في مجتمعاتها إلا تحرك الأكتاف.. حاصرها الاختناق وضاقت بالقيود فاخترقت سقف العزلة حتى ولو أدى الأمر إلى سقوط بعض القتلى.. أقصد أن الأحداث رغم وجاهة خروجها من أطر العزلة لم تكن نتيجة تطور متوزع الانتماء بين فئات وأفكار مختلفة بقدر ما كانت حالات امتعاض ونفاد صبر.. ولهذا فلو افترضنا أن هذه الرؤوس التي اخترقت سقوف العزلة واستطاعت أن تُسقط الأنظمة القائمة أو بعضها فإنها غير مضمونة بانتهاج برمجية تطويرية تُلحقها بالمستوى التخطيطي الراهن لشعوب عاشت قسوة معيشة أكثر منها كالصين والهند.. فما هو مقلق هو أن تتمثل بها بدايات التغيير الثوري التي عرفتها المجتمعات العربية قبل خمسين عاماً.. صحيح أن مَنْ يتألمون حالياً من الاضطهاد وضياع الحريات ومستويات المعيشة محقّون في تعدّد آلامهم، إلا أن لنا أن نتساءل عن نوعية الكفاءة القيادية - إذا وُجدت - في اتخاذ مسار تطوّر لا مسار هيمنة سلطة، ثم تؤول الأمور بعد أعوام قادمة إلى تكرار أحداث هذا العام.. دعونا نلقي نظرة على شيء من الماضي.. كان عبدالناصر في ذروة التألق الثوري حتى أنه استقطب نظاماً ملكياً أراد أن يجاريه في متغيراته.. أعني اليمن.. حيث أعلن ولي العهد سيف الإسلام محمد البدر أفكاراً إصلاحية ووعد بمتغيرات تطويرية.. ومن إجراءاته الإنسانية أنه أخرج السلال من السجن.. الرجل الذي فجّر ثورة اليمن الدموية.. ومن الطرائف التي تُروى عن السلال أنه كان قبل إبعاده عن السلطة في صنعاء يأتي إلى الاسكندرية ليستريح ولقضاء فترة علاجية، إلا أنه لم يكن يؤنسه إلا وجود إسماعيل ياسين - الممثل الكوميدي الشهير آنذاك - لكي يروي له النكات إلى أن ينام، فكان يتم إرساله إليه ليلياً في الاسكندرية.. علماً بأن الحكم في اليمن يعتبر مهمة صعبة بسبب جزالة التعدد القبلي.. ومنذ العهد الملكي حتى بدأ حكم علي عبدالله صالح كانت السلطة تمارس نفوذها في صنعاء، وكل قبيلة تدير أمور ذاتها بشرط وجود رهينة لها في صنعاء.. وفي آخر مرحلة حكم أصبحت صنعاء ذات سلطة مباشرة.. القذافي الذي تتضح الآن حقائق وشواهد جنونه المطلق كان يعتبر نفسه حالة التطور الثورية لأفكار عبدالناصر.. ومن طرائف ما يُروى عنه وسمعته من المرحوم أحمد بهاء الدين تصاعد الهبل في تصرفاته، حيث يقول إنه ومجموعة مثقفين زاروه في سكنه بالقاهرة وكان يتمّدد على سريره فأذهلهم أنه كان يختفي تحت البطانية ثم يكشف رأسه سريعاً ويضحك يميناً ويساراً ثم يعود سريعاً إلى الاختفاء.. وسيرة صدام حسين معروفة جيداً؛ يكفي منها تدمير موقع سكني بأسلحة قتل شاملة.. وكذا تراجع الوحدة اللبنانية، حتى أصبح لبنان محكوماً بما لا يقل عن ثماني حكومات في آن واحد.. هو الذي كنا نراه نموذجية ديموقراطية غربية تواجدت في العالم العربي.. ومن الطرائف المذهلة أن الحسن الرضا السنوسي ولي عهد ليبيا أعاد إلى ليبيا بعد ثورة القذافي سيارة له في مصر ذكر أنها من ملكيات الدولة وليست خاصة به.. أيضاً أليس من الغريب أن تكون القوة الغربية أقرب من القوة العربية لفرض الاعتدال وإيقاف الإجرام في ليبيا لو كانت هناك جامعة عربية قدّمت ولو واحد في المئة من نشاطها لصالح الشعوب، فيما هي مجرد منبر خطابة أثناء لقاءات الزعماء العرب.. *نقلاً عن "الرياض" السعودية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل