المحتوى الرئيسى

د. رشاد محمد البيومي يكتب عن: التعليم والبحث العلمي

03/28 13:23

بقلم: أ. د. رشاد محمد البيومي إلحاقًا بالمقال السابق عن التعليم نقدم رؤية الجماعة ممثلة في لجنة التعليم والبحث العلمي لتقديم تصور الجماعة في تصحيح مسار التعليم في مصر.   أولاً: قضية التعليم في مصر مقدمة: يعد التعليم الوسيلة الوحيدة للإعداد والتكوين وتجهيز الأجيال المتعاقبة لتحمل المسئولية في تحقيق التنمية الشاملة، وإقامة النهضة، ووضع الأمة في الريادة والصدارة, والتعليم مقرون دائمًا بالتربية للإعداد المتكامل للإنسان في مجالات العقيدة, العبادة, الأخلاق والمعاملات, وإذا فسد التعليم وتدهور فقدت الأمة طريقها لإعداد وتكوين الأجيال؛ ما يفتح الباب على مصراعيه للتغريب وضعف الانتماء والتخلف والتردي والتبعية؛ ذلك مما يؤدي بالأمة إلى الوهن والضعف والاستكانة.   وفي مصر قرابة عشرين مليون طفل وتلميذ وطالب منخرطين في منظومة التعليم (من قرابة 75 مليون تعداد كلي للسكان)؛ وذلك من رياض الأطفال حتى الجامعة, وعلى مسافة زمنية قدرها 18-20 عامًا.   وتغطي الشرائح السنية مراحل التعليم المختلفة من 4 سنواتٍ حتى متوسط 23 عامًا (4-6,6-12,12-18,18-23)، ومن هنا تبرز أهمية وخطورة قضية التعليم في مصر, والضرورة القصوى لبذل كل الجهود وتسخير كل الإمكانات للإصلاح والتطوير.   السياسات العامة للإصلاح والتطوير: إصلاح وتطوير النظام التعليمي بما يؤكد الكيف فوق الكم، وأن مخرجات التعليم العالي هي مدخلات التعليم العالي، والتعليم قبل العالي هو الأساس الذي يُبنى عليه، والسياسات لإصلاح وتطوير التعليم تشمل الطريق بمراحله المختلفة من رياض الأطفال حتى التخرج من الجامعة، وتكامل الإصلاح والتطوير مطلوب.   أ‌) عناصر عامة مشتركة: 1- التعليم مسئولية الدولة في كل مراحله في التخطيط والإشراف. 2- أن يعمل التعليم على تحقيق وتعميق هوية الأمة فكرًا وسلوكًا. 3- توسيع التعليم نوعًا وكيفًا وجغرافيًّا بما فيه التعليم المفتوح والتعليم عن بُعد والتعليم لإلكتروني وغير ذلك، وتوفير التدريب والتعليم المستمر لمواكبة التقدم العلمي والتقني المذهل والمتسارع والتركيز على تنمية قدرات التفكير الابتكاري وبناء المهارات. 4- ضرورة المتابعة والتقويم المستمر لجودة العملية التعليمية. 5- العمل على مشاركة المجتمع في سد فجوة التمويل والعودة إلى نظام الوقف لتمويل التعليم. 6- الربط بين التعليم وخطط التنمية للدولة بما يحقق تلبية احتياجات ومتطلبات المجتمع والأمة. 7- تحقيق مقومات الاستقرار النسبي في السياسة التعليمية.   ب‌) مرحلة رياض الأطفال: مرحلة رياض الأطفال جزء لا يتجزأ من المنظومة التعليمية؛ ولذا يجب: 1- وضع خطة زمنية لاستيعاب جميع أطفال هذه المرحلة السنية. 2- وضع البرامج المناسبة لخصائص هذه المرحلة. 3- التوسع في كليات رياض الأطفال مع الإعداد الجيد لمعلمات هذه المرحلة.   ت‌) مرحلة التعليم قبل العالي: 1- تطوير وتحديث المناهج والأنشطة بما يناسب العصر وبما يُنمي القدرات والمواهب ويحقق الأهداف والمواصفات المطلوبة. 2- الارتقاء بالمعلم ماديًّا واجتماعيًّا وإعداده بتدريبه وتأهيله تربويًّا ومهنيًّا بما يحقق جودة العملية التعليمية، والارتقاء بالأداء المدرسي مع العمل على سدِّ النقص في المعلمين بالعناصر المؤهلة والمدربة. 3- تطوير برامج كليات التربية بما يؤهلها لتخريج المعلم القادر على أداء رسالته. 4- السعي إلى تطبيق نظام المدرسة الإعدادية والثانوية الشاملة بمقومات نجاحه، والذي يجمع بين التعليم العام والتعليم الفني. 5- الاهتمام بالجودة الشاملة وتطبيق مشروع المعايير القومية للتعليم وتفعيله. 6- زيادة نسبة إنفاق الدولة على التعليم لتصل بالتدريج إلى المعدلات العالمية وتشجيع المشاركة المجتمعية في بناء المدارس المتكاملة بخدماتها ومرافقها بما يحقق تخفيض كثافة الفصول إلى 30 تلميذًا، وتيسير الإجراءات الحكومية في هذا المجال، وحث رجال الأعمال على دعم التعليم. 7- ضرورة التأهيل التربوي والإداري والفني للإدارة المدرسية والإدارة التعليمية مع المتابعة والتقويم المستمر للأداء المدرسي. 8- وضع خطة قومية بجدولٍ زمني لمحو الأمية مع متابعة صارمة للتنفيذ، والعمل على تجفيف منابعها. 9- إعادة الثقة بين المجتمع ومؤسساته التعليمية وتوطيد الصلة بين الأسرة والمدرسة من خلال جودة العملية التعليمية وإتقان أداء المعلم للحدِّ من ظاهرة الدروس الخصوصية. 10- الحرص على التربية المتكاملة لتلاميذ وطلاب كل المراحل مع تعميق الوعي، خلقًا وسلوكًا، بالقيم الإسلامية. 11- توفير مقومات النجاح لنظام اللامركزية وتحقيق شروطها من خلال عناصر مؤهلة جادة مخلصة واعية تسعى لتفعيل المشاركة المجتمعية وتمييز العملية التعليمية. 12- مراجعة مناهج وخطط التعليم الأزهري والارتقاء به وتحسين جودته وربطه باحتياجات الدولة والعالمين العربي والإسلامي من دعاة وعلماء وهيئة التدريس. 13- الارتقاء بدور الفتاة في المجتمع من خلال برامج دراسية إضافية مميزة. 14- توفير الرعاية التعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة. 15- اكتشاف ورعاية ذوي المواهب الخاصة والقدرات الشخصية المتميزة والمبدعين في كل المجالات. 16- تكامل مؤسسات الدولة التعليمية والثقافية والإعلامية فيما يخص مقومات الإصلاح والتطوير. 17- مراجعة جذرية وإعادة نظر شاملة للتعليم الفني مع جدية دراسة تطبيق نظام المدرسة الشاملة.   ث‌) مرحلة التعليم العالي (الجامعي وغير الجامعي): 1- تعديل قانون الجامعات ولائحته التنفيذية بحيث يتضمن: أ) تعديل المواد التي ثبت بالممارسة أنها غير مناسبة، وكذلك سد الثغرات في القانون القديم. ب) وضع محاور عامة لإصلاح وتطوير التعليم العالي. ج) تقنين مهام الجامعة وسبل القيام بها، والمهام ثلاثة: التعليم والتدريب- الدراسات العليا والبحث العلمي وإعداد كوادر الباحثين- خدمة وريادة المجتمع في الإصلاح والتغيير والفكر والثقافة وحل مشكلاته ومعالجة قضاياه.   2- زيادة أعداد وكفاءة أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم وتحسين أحوالهم ووضع آلية لتقويم الأداء. 3- تطوير المناهج والبرامج الدراسية ونظم الامتحانات والتقويم بما يحقق الأهداف والمواصفات. 4- ضرورة وضع مواصفات للخريج يُسعى لتحقيقها من خلال نظم دراسية متطورة. 5- تفعيل الأنشطة الطلابية المتنوعة في الجامعة ودعمها كجزءٍ أصيلٍ في تكوين الشخصية المتكاملة للطالب، وضرورة تعديل اللئحة الطلابية بما يكفل حرية النشاط الطلابي. 6- تقييم الأداء في العملية التعليمية وضمان الجودة والاعتماد من داخل المؤسسات التعليمية وخارجها. 7- التوسع في إنشاء الجامعات الحكومية والأهلية حسب مواصفات التقدم والجودة، وتقليل الكثافة الطلابية بها وتحسين الإمكانات والكفاءة بالجامعات الحكومية الحالية على أن يراعى التوزيع الجغرافي والسكاني. 8- ضبط التعددية في التعليم الجامعي- ما بين الحكومي والخاص والأجنبي- لأن هذه التعددية قد تضر بالتعليم الجامعي ورسالته الثقافية للحفاظ على الهوية العربية والإسلامية. 9- جدية وموضوعية المتابعة والتقويم للجامعات والمعاهد الخاصة. 10- تطوير نظام القبول بالجامعات والمعاهد بما يناسب قدرات ورغبات ومواهب الطلاب واحتياجات سوق العمل. 11- إعادة النظر جذريًّا في التعليم العالي غير الجامعي ودعمه بما يحقق الأهداف المرجوة وربطه بخطط الدولة للتنمية. 12- السعي إلى استقلال الجامعات استقلالاً فعليًّا: إداريًّا، ماليًّا، تعليميًّا، وبحثيًّا. 13- أن يتبنى المجلس الأعلى للجامعات والنقابات خطة قومية لتعريب العلوم وتعريب التعليم من خلال التأليف بالعربية والترجمة إلى العربية. 14- تحرير الجامعات من التدخلات الأمنية، وخصوصًا التعيينات والأنشطة الطلابية.   ثانيًا: قضية البحث العلمي في مصر مقدمة: عندما نتحدث عن البحث العلمي سواء كان أساسيًّا أو تطبيقيًّا، فهو يشمل كل المجالات بما فيها مجالات العلوم الإنسانية، ويمكن توضيح الدور الذي يقوم به البحث العلمي والتطور التقني من خلال النقاط الثلاث الآتية:  1- البحث العلمي والتطور التقني وجهان لعملة واحدة: عن طريقها يمكن حل المشكلات، تطوير المنتجات، تطوير العمليات وجعلها أكثر فاعليةً وأكثر اقتصاديةً، ويمكن زيادة العمر التشغيلي للمعدات وخطوط الإنتاج والمصانع، البحث العلمي يحسن الشكل والمضمون، والتطور التقني يمر بطريق الابتكار والاختراع، ونقل وتوطين التقنيات.   2- البحث العلمي والتطور التقني:   * وراء استيفاء متطلبات المجتمع والأمة في الغذاء والماء والكساء والمأوى والدواء والعلاج والتعليم واستصلاح الأراضي والاتصالات والمواصلات والطرق والكباري وكافة أنواع الطاقة والمواد الجديدة والمتقدمة ،الهندسة الوراثية، التقنيات الدقيقة جدا، بحوث الفضاء والتقنية النووية . * وراء تحقيق طموحات الأمة في التنمية والنهضة الشاملة وإعداد القوة بمختلف أنواعها وأشكالها لإرهاب العدو.   3- البحث العلمي والتطور التقني: * وراء استقلال الإدارة والانسلاخ من التبعية للدول الأخرى، ويمس كل شئون الحياة وقضايا المجتمع والأمة في الداخل والخارج، خصوصًا في زمن وظروف تكالب الأعداء على الأمة العربية والإسلامية. * أي أن البحث العلمي والتطور التقني يمس كل شئون الحياة على كل المستويات للمجتمع والأمة في الداخل والخارج.   ثالثًا: السياسات العامة للإصلاح والتطوير 1- تطوير نظم الدراسات العليا والبحوث بالجامعات ومراكز البحوث بما يحقق تكوين الباحث الملتزم بالأخلاقيات والقيم والهمة العالية، مع توفير كل المقومات لتكوينه. 2- وضع خطة قومية تحدد مجالات البحوث ذات الأولوية تشارك فيها الجامعات والمراكز البحثية بالوزارة والمؤسسات المختلفة. 3- وضع إستراتيجية قومية تتيح نقل وتوطين وتطوير التقنيات، وتتيح إيجاد المرحلة الغائبة في الصناعة المصرية، وهي التصميم الهندسي للمنتجات والماكينات وخطوط الإنتاج والمصانع. 4- تفعيل دور أعضاء هيئة التدريس والباحثين ومعاونيهم بالجامعات ومراكز البحوث في وضع خطط الدولة للتنمية ومتابعة تنفيذها. 5- ربط مؤسسات البحث العلمي بمراكز الإنتاج والخدمات والمرافق وبما يحقق تنشيط وحدات البحث والتطوير في الصناعة. 6- تحفيز رجال الأعمال والمؤسسات المجتمعية بدعم إمكانات البحث العلمي. 7- زيادة النسبة المخصصة للبحث العلمي من الدخل القومي العام بصورة تدريجية لتصل إلى المعدلات العالمية ( من 3 إلى 5 %) بما يدفع بالبحث العلمي نحو تحقيق أهدافه. 8- إعادة هيكلة مؤسسات البحث العلمي بما يضمن حسن التنسيق والتكامل وزيادة كفاءة الأداء. 9- تشجيع ودعم سبل الابتكار والاختراع مع الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية. 10- نشر ثقافة البحث العلمي لتعزيز الدور الحيوي للعلم والعلماء في حل مشكلات المجتمع. 11- إنشاء مراكز تميز بحثية مختلفة بالجامعات المصرية مع تعزيز التعاون بين هذه المراكز. 12- تكوين قاعدة بيانات دقيقة عن كل مقومات البحث العلمي، وتعظم الاستفادة من تقنيه الاتصالات والمعلومات لتطوير منظومة البحث العلمي من خلال إنشاء شبكة موحدة للجامعات والمعاهد البحثية وتوثيق ونشر المعلومات العلمية والتقنية. 13- دعم البعثات الخارجية في مجال التخصصات الحديثة، خصوصًا التي نفتقر فيها إلى وجود خبرات محلية. 14- السعي إلى جذب العلماء والباحثين المصريين للاستفادة بجهودهم وخبراتهم لدعم القاعدة البحثية في خدمة قضايا التنمية والمجتمعية ونهضة الأمة. 15- تشجيع الإسهام الجاد في المؤتمرات العلمية الداخلية والخارجية مع المتابعة والاستفادة بالمردود منها. 16- توفير الحياة الكريمة الآمنة والمناخ المناسب للعاملين في مجال البحث العلمي مع المتابعة وتقييم العائد تحقيقًا لمتطلبات المجتمع والأمة. 17- إحياء نموذج الوقف الإسلامي لدعم تمويل التعليم والبحث العلمي والتطور التقني. 18- دعم التعاون العلمي والبحثي مع الدول العربية والإسلامية بما يحقق التكامل في بعض المجالات. ------------ * نائب المرشد العام للإخوان المسلمين

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل