المحتوى الرئيسى

من الواقع

03/28 11:53

الرقابة الدولية علي الانتخابات التشريعية أو الرئاسية في أي بلد في العالم ليست عيباً.. ولا تعني أن هذا البلد ناقص الأهلية حتي نخضعه لهذه الرقابة.. ولا تعني أن الانتخابات التي تجري فيه سوف يتم تزويرها بالضرورة.الرقابة الدولية - كما أفهمها - تعني شهادة دولية بأن هذا البلد بلد حر.. وأن شعبه شعب واع مدرك لأبعاد الديمقراطية كأسلوب حياة وبحرية اختيار الحاكم واختيار ممثليه في المجالس الشعبية.الدول الديمقراطية - ومنها الولايات المتحدة الأمريكية - التي يستحيل التزوير فيها تسمح بوجود مراقبين دوليين في الانتخابات التي تجري فيها.. وهذه الدول رغم أنها لاتحتاج شهادة من أحد علي أن الديمقراطية مبدأ أصيل في نظامها وتكوينها لا تجد غضاضة في هذه الرقابة الدولية لأنها لا تخشي من أي اتهام يوجه اليها وإلي نظامها السياسي.ومن هنا فإنني مندهش لتصريح الدكتور السيد البدوي رئيس حزب الوفد بأن حزبه يرفض الاشراف الدولي علي الانتخابات البرلمانية القادمة.. ولست أفهم ماذا يريد بكلمة "الإشراف الدولي" فإذا كان يعني أن يكون هناك مشرفون تنفيذيون يقومون بمهام محددة في هذه الانتخابات.. فإننا نوافقه علي رفض هذا العمل الذي أسماه إشرافاً دولياً لأن ذلك يعني تدخلاً مباشراً في العملية الانتخابية ويعتبر وصاية علي الشعب المصري.أما إذا كان المقصود المراقبة الدولية التي ترصد ما يجري علي أرض الواقع إيجاباً أو سلباً مع هذه الرقابة لأنها لا تتناقض مع الإرادة السياسية للشعب.. ولاشك أن هذه الانتخابات - أيا كانت رئاسية أو برلمانية - إذا جرت بنزاهة كاملة وحيادية تامة كالاستفتاء الذي تم علي مواد الدستور المعدلة.. فإن المراقبين الدوليين سوف يعطون مصر شهادة فخار تعلق علي صدر الشعب المحب للحرية والمحب للديمقراطية.لقد سبق واعترضت علي كل التصريحات التي صدرت عن المسئولين السابقين الذين رفضوا الرقابة الدولية علي الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي تم تزويرها بأسلوب فاضح.. وقلت: إذا كنتم تنوون إجراء انتخابات حرة ونزيهة فما الذي يمنعكم من قبول رقابة دولية تكون شاهدة لكم لا عليكم.. لكن يبدو أن النية كانت مبيتة أصلا للتزوير وهو ما تم بالفعل وكان أحد الأسباب المهمة للتعجيل بثورة 25 يناير.قلناها كلمة حق في العهد السابق. وكنا صادقين في قولنا.. لكن النظام لم يكن يسمع إلا صوت نفسه.. فكانت نهايته.لقد اعترف الدكتور السيد البدوي بأن التزوير الذي شهدته الانتخابات البرلمانية الأخيرة كان بمثابة المسمار الأخير في نعش النظام السابق.. ومن هنا لابد أن ندرك سبب رفض هذا النظام للرقابة الدولية لأن "الفضيحة كانت ستنتقل من المحلية إلي العالمية.. ولأن الدُّمل" كان متقيحا فقد انفجر ولوث النظام بأكمله.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل