المحتوى الرئيسى

د. محمود غزلان يكتب: لماذا لا يصح أن يكون للجماعة أكثر من حزب؟

03/28 10:45

بقلم: د. محمود غزلان سألني بعض الشباب.. لماذا لا يكون للإخوان أكثر من حزب؟ ولماذا تمنعون أعضاء الجماعة من تأسيس أحزاب غير حزب "الحرية والعدالة"؟ ولماذا لا يصح أن ينضم أفراد الجماعة إلى أي حزب آخر؟!   فقلت: لا بد أولاً أن نعرف ما هو الحزب؟ وما هي وظائفه في علم السياسة؟ حتى نستطيع الإجابة على هذه الأسئلة.   أولاً: الحزب عبارة عن مؤسسة، وهذه المؤسسة عبارة عن تنظيم في خدمة فكرة، وإذا كانت فكرة الحزب تختلف باختلاف الزمان والمكان فإن هناك عنصرًا لا يتغير، ويكاد يكون قاسمًا مشتركًا في جميع الأحزاب، وهو التضامن المعنوي والمادي الذي يجمع أعضاء الحزب، إذ توجد بين هؤلاء الأعضاء أفكار سياسية متشابهة، تجعلهم يعملون معًا من أجل وضع سياستهم موضع التنفيذ.   ولذلك فقد عرف الأمريكيان "لابالومبارا" و"فاينر" الحزب بما يلي: هو تنظيم دائم على المستويين القومي والمحلي، يسعى للحصول على مساندة شعبية، يهدف إلى الوصول إلى السلطة وممارستها؛ من أجل تنفيذ سياسة محددة.   أما وظائف الحزب فهي عديدة نقتصر منها على الآتي: 1- نشر أيديولوجية الحزب بين الناخبين؛ حيث يسعى كل حزب إلى الحصول على أكبر عدد من المؤيدين عن طريق إقناع الناخبين بأيديولوجيته وبرنامجه الانتخابي.   وفي سبيل ذلك، تسعى الأحزاب السياسية كي تنشر أيديولوجيتها إلى مواجهة الأحزاب الأخرى، ونقد برامجها، وهي لذلك تمد الرأي العام بالمعلومات اللازمة لتعضيد وجهة نظرها.   2- اختيار مرشحي الحزب: تختار الأحزاب مرشحيها في الانتخابات، وتقدمهم للناخبين على أنهم مرشحو الحزب.   إذًا فالحزب تنظيم يحمل فكرةً، يترجمها إلى برنامج وسياسات، يسعى إلى إقناع الناس بها، ويسعى للحصول على تأييد الرأي العام، ويرشح بعض أعضائه ويؤيدهم ويواجه الأحزاب الأخرى، وينقد برامجهم وينافسهم، ويسعى للوصول إلى السلطة لتنفيذ سياسته وبرامجه، فإذا كان حزب الحرية والعدالة هو الحزب الذي أنشأته الجماعة، يحمل مبادئها ويسعى لتحقيق برنامجها وسياستها، ويسعى لإقناع الناس من غيرنا بمناهجه؛ كي يكتسبهم في صفوفه أولاً ثم يحظى بثقتهم وأصواتهم ثانيًا.   فهل يصح لمن يؤمن بهذه المبادئ وقرر أن يعيش بها ويدعو الناس إليها أن يدعها ويذهب إلى حزب آخر؟، وإذا قيل إن هذا الحزب الآخر يحمل نفس المبادئ ويرتضي نفس السياسيات؛ فما المبرر إذًا لإنشائه؟   ألم يقل الله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا) (آل عمران: من الآية 103)، ويقل: (وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)) (الأنفال)، أرجو ألا يقول لي أحد لا تستشهد بالقرآن فنحن نتكلم في السياسة، ثم ألا يبلبل الناس أن يُعرض حزبان أو أكثر عليهم نفس المبادئ ونفس البرامج أو على الأقل برامج متقاربة ويطلبوا منهم تأييدهم؟   وألا يفتت ذلك الكتلة التصويتية التي تؤمن بهذا المنهج، وتتيح الفرصة لخصوم هذا المنهج للفوز عليهم جميعًا؟   إن العمل الحزبي عمل تنافسي بطبيعته؛ فهل يصح أن يتنافس حزبان في ترشيح مرشحين للنيابة عن الشعب أو لمناصب أكبر، وهم يزعمون أن جذورهم واحدة وأهدافهم واحدة ومنهاجهم واحد وبرامجهم متقاربة؟   وهل نريد أن نكرر تجربة مريرة سابقة رُمينا فيها بكل النقائص التي وصلت إلى حد الافتراء والقذف والسباب أعرضنا عنها ولم نرد بكلمة واحدة؟   وإذا كانت الأحزاب لديها ما يُسمى بالالتزام الحزبي الذي يفرض على كل عضو أن يلتزم برأي الحزب، فإن مبدأ الطاعة مبدأ إسلامي معروف (السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية).   وعمومًا فالعمل في الجماعة أو في الحزب إنما هو عمل اختياري تطوعي، ومن حق الجماعة أن تقرر ما يجوز وما لا يجوز حتى بمقتضى المصلحة العامة؛ فمن أراد أن يلتزم فبها ونعمت، وإلا فهي لا تُكره أحدًا على أمر (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) (المائدة: من الآية 2) ------------ * عضو مكتب الإرشاد

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل