المحتوى الرئيسى

آصف بيات يؤكد أن ثورة‏25‏ يناير مابعد إسلاميةالمفكر الإيراني‏:‏ ماحدث في مصـــرأكثر من إصــــــلاح وأقـــــل من ثــــورة

03/28 04:15

هذا ماأكده د‏.‏ آصف بيات المفكر الإيراني وأستاذ السوسيولوجي والدراسات الشرق أوسطية بجامعة إلينوي بالولايات المتحدة في الندوة التي عقدها مركز الدراسات الحضارية وحوار الثقافات بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة يوم الخميس الماضي وإدارتها د‏.‏ هبة رؤوف مساعدة مدير المركز‏.‏ وأشار آصف الي ان السؤال الآن ليس هو لماذا حدثت الثورة في تونس ومصر وليبيا واليمن في وقت واحد فهذا سؤال سهل فالناس بحسب آصف يرون مايحدث من حولهم ويقولون لقد فعلوها هناك لماذا لا نستطيع نحن أيضا القيام بهذا‏,‏ وآصف بيات هو مفكر ولد عام‏1950‏ بإيران وحصل علي الدكتوراة من جامعة كينت عام‏1984‏ وله العديد من المؤلفات في علم الاجتماع السياسي والحركات الاجتماعية والاسلامية‏.‏ وحسب المحاضرة تصنف الثورات عادة من منظورين الأول هو المنظور الايديولوجي ويطرح السؤال الآتي‏.‏ ماالذي قامت الثورة لتحقيقه‏.‏ هل قامت لتحقيق تغيير سياسي وتحول ديمقراطي أم إحداث تغير اجتماعي المنظور الثاني هو المسار الذي أخذته الثورة أي كيف تم تحقيق هذه الثورة علي أرض الواقع‏.‏ وأشارت المحاضرة الي أن لكل ثورة ثورة مضادة فالثورة هي إحداث تغيير سياسي جذري وعميق يطال هذا التغيير السياسات والمؤسسات والايديولوجيات ويهدد شبكات مصالح وعلاقات طبقة من المنتفعين من النظام السابق الذي أتت الثورة لتغييره‏,‏ ومن الطبيعي أن تحاول تلك الطبقة الدفاع عن مصالحها حتي النهاية بمحاولة استعادة النظام القديم وترميمه أو إحداث فوضي‏.‏ آصف اعتبر ان هناك ثلاثة مسارات تأخذها الثورات الأول هو الإصلاح من خلال الضغط علي النظام الحاكم وإجباره علي القيام باصلاح سياسي من داخله كما حدث في المكسيك وفي هذه الحالة قد يكون الإصلاح سطحيا‏,‏ والمسار الثاني هو أن تقوم المؤسسة العسكرية بانقلاب يجبر النظام القديم علي الرحيل بالقوة ثم يلحق الشعب بهذه الثورة ويدعمها كما حدث في روسيا وكوبا والمسار الثالث هو انهيار النظام من داخله علي اثر احتجاجات واسعة النطاق أو عصيان مدني يغير النظام بالكامل‏.‏ ويشرح د‏.‏ آصف الحالة المصرية قائلا انها لا تمثل أي من تلك المسارات فالثورة المصرية أقرب الي الثورة البرتقالية في أوكرانيا وثورة الورود في جورجيا حيث تواصلت الاحتجاجات الشعبية الواسعة النطاق حتي أسقطت النظام إلا أن الحالة المصرية أكثر ثورية منهم فالثورة المصرية كانت لديها قوة تحرر هائلة وحلم كبير بالوصول الي نظام جديد وعادل ويشير الي أن الوقت الذي استغرقته الثورة المصرية كان قصيرا بشكل لافت للغاية فثمانية عشر يوما هي مدة قصيرة جدا لإجبار ديكتاتور علي التنحي‏.‏ وقال إنه حتي الآن نحن لا نعرف أي نوع من الناس كان هناك في ميدان التحرير فهذه التركيبة من البشر التي كانت هناك تستحق الدراسة ميدان التحرير كان مختلفا عن باقي مصر بشكل واضح وأكد أن الشباب وحده لا يمكنه القيام بثورة بدون الناس العاديين فهم لديهم القدرة علي فعل أشياء غير عادية‏.‏ ورأي آصف بيات أ ماحدث في مصر وتونس ليس ثورة لكن لا يمكن أن أقول عنه أنه مجرد إصلاح فما حدث هو أكثر من إصلاح وأقل من ثورة‏,‏ هي خليط بين الاثنين وأنا أسمي هذه الحالة بالانجليزية‏Refolution‏ وهي كلمة تتكون من المقطع الأول من كلمة إصلاح‏Reformation‏ والمقطع الثاني من كلمة ثورة‏Revolution‏ فالثورة لم تغير النظام بالكامل والقوي المعارضة لم تأت للحكم ولم تتول عملية تغيير النظام كما أن مؤسسات الدولة لم تنهر وإنما تقوم بعملية إصلاح لنفسها من الداخل فالثورة المصرية والتي تمتلك قوة اجتماعية هائلة تفتقد للسلطات الادارية التي تمكنها من القيام بعملية التغيير إذ أنها لم تتمكن من الوصول للمؤسسات الرئيسية في البلاد لذلك فالجسد الجديد الذي ولد بعد الثورة ليس جديدا بالكامل بعد لسببين أولهما هو أن المؤسسات القائمة لم تنهر والثاني هو أن هناك فارقا بين ماأراده الناس وماحصلوا عليه‏.‏ وهذا الوضع بحسب د‏.‏ آصف له مميزات منها أنه يضمن انتقالا منظما للسلطة يتجنب العنف وهو مايحدث في مصر بالفعل الآن فالأمور تسير بشكل منظم وهاديء للغاية ويتم دون عنف وأيضا من مميزات هذه الحالة انها تجنب الإفراط الثوري الذي يستعمل فيه العنف بشكل مفرط ضد النظام السابق وتقطع رؤوسه ويقدم رموزه للمحاكمات التي تنتهي بالاعدام كما حدث في روسيا ولكن هناك اخطارا لهذا الوضع في مصر ففي تلك الحالة هناك إمكانية أكبر للثورة المضادة في أن تحاول استعادة النظام القديم مرة أخري تحت أسماء مختلفة في ظل عدم سيطرة الثوار علي المؤسسات الرئيسية في البلاد‏.‏ يقول د‏.‏ آصف أن الشعارات التي رفعتها الثورة المصرية كانت واسعة للغاية فشعارات التغيير والحرية والعدالة الاجتماعية هي شعارات واسعة يمكن ان يستخدمها انصار الثورة المضادة أنفسهم‏.‏ الحالة المصرية تختلف عن الحالة الإيرانية تماما وليس لدي قلق بشأن تحول مصر الي ثورة اسلامية فتركيبة مصر مختلفة عن إيران فلا توجد شيعة لديك مثلا والاخوان المسلمين سيتغيرون مع الوقت ربما يصبحون أقوي ولكن ربما يصبحون أضعف أيضا هكذا قال د‏.‏ بيات في رده علي مخاوف البعض من صعود الاسلاميين وتحول الثورة المصرية الي المسار الايراني‏,‏ ويضيف أن مايقوله آية الله الخميني عن أن الثورة المصرية امتداد للثورة الإسلامية في إيران غير صحيح فهو يتحدث من منطقه الخاص فهو نفسه بدأ يفقد أرضيته في إيران‏.‏ وأضاف أن الثورة المصرية هو مابعد إسلامية فالاسلام كسياسة لم يكن حاضرا في الثورة بل تم وضعه في مكانه الصحيح‏,‏ وهي ثورة مابعد قومية فهي لم تكن معادية للغرب أو لاسرائيل بل ركزت علي الداخل المصري بشكل واضح فالناس أدركوا ان اسرائيل استهلكت منهم الكثير وانه عليهم أن يختاروا بين محاربة اسرائيل ومحاربة النظام وقد اختاروا محاربة النظام واعين بأن مفتاح الحل للمشكلة هو الانتقال للديمقراطية‏.‏ وعن عدم انتقال الثورة الي إيران كما تنتقل في الدول العربية قال آصف ان انتقال الثورات بين العرب كان أمرا سهلا مع انتقال الشعارات من دول لأخري فهذه الدول تعاني نفس المشكلات تقريبا ولكن هناك مشكلات تمنع هذا في إيران أو تركيا فاللغة مختلفة والشعارات لا يمكن أن تنتقل الي هناك بسهولة‏.‏ وعن المستقبل قال ان هذا سيعتمد علي الطريقة التي سيتفاعل بها الناس والمؤسسات‏.‏  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل