المحتوى الرئيسى

سلامات

03/28 00:19

القائمة البيضاء كما أن القوائم السوداء فرضت نفسها علي مجتمعنا بعد‏ 25‏ يناير‏,‏ أعتقد أنه أصبح مهما وجود قوائم بيضاء تضم مسئولين ممن لم يستبيحوا حقوق الغير ولم يهدروا المال العام‏,‏ وأعتقد أنهم كثر‏,‏ وإلا فنحن أمام مجتمع لا أمل فيه ولا رجاء منه‏.‏ فالآن مع إشراقة كل صباح وبإطلالة صغيرة علي الصحف وما تضمنته من الجديد والعديد من الأسماء التي وصلت الي النائب العام‏,‏ أو التي في طريقها للوصول‏,‏ يرتفع ضغط الدم لدي القاريء وترتفع ودون أن ندرك نسبة الاكتئاب بين أفراد الشعب‏,‏ وهو ما ألقي بأثره المباشر علي العلاقات التي اصبحت متوترة في كل موقع تقريبا بالتزامن مع الضغوط العديدة التي ألقت بظلالها علي مجمل حياتنا في ظل الخوف من المستقبل‏,‏ والتحسب لما هو أسوأ‏.‏ والغريب أن معظم المناقشات المصغرة والموسعة تختتم بمحاولة البحث عن ذلك الاستثناء المحترم في أوساط المسئولين خاصة الوزراء منهم دون جدوي‏,‏ مما يجعلنا نوقن أنها كانت عصابة تحكم البلد وتسيطر علي مقدراته فامتهنت كرامته ونهبت خيراته في عز الظهر‏,‏ وعاش الشعب علي الفتات‏,‏ فكان من الطبيعي أن ترتفع نسبة أطفال الشوارع وأعداد النابشين في القمامة‏,‏ وأما عن الأمراض فحدث ولا حرج‏.‏ نحن أمام أزمة من الطبيعي أن ترهق أي مجتمع ومرحلة تحول يمكن أن تربك أية حسابات وإلا لما كان كل هذا الخوف من المستقبل‏,‏ وإلا أيضا لما كان هذا القلق مما تسمي الثورة المضادة في ظل وجود خصوم ومتربصين ومتحفزين وأيضا متضررين لا يستطيعون الحياة في ظل عدالة اجتماعية حقيقية‏.‏ ولذلك فنحن في حاجة الآن الي تسليط الضوء علي النماذج القدوة التي يمكن أن يلتف حولها المحبطون والمتخبطون‏,‏ وأيضا المتفائلون أملا في النهوض من هذه الكبوة حتي لا نظل أسري للشوارع والميادين دون جهد حقيقي يصب في صالح الإنتاج والتنمية‏,‏ وسوف أردد أيضا ما قاله رحمه الله فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي قبل ثلاثة عقود من أن‏ (‏ الثائر الحق هو الذي لا يظل ثائرا وانما يثور ليهدم الفساد‏,‏ ثم يهدأ ليبني الأمجاد وإن آفة الثائر من البشر أن يظل ثائرا‏) ,‏ وبناء الأمجاد هنا لن يكون إلا من خلال شرفاء ممن يستحقون تصدر القوائم البيضاء‏,‏ ولذلك فلا يمكن أن نظل نتعايش مع الماضي بقوائمه السوداء هذه والتي فرضت نفسها علي واقعنا العملي‏,‏ وهو ما يتطلب تسليط الضوء علي النماذج الواعدة في مجتمعنا أخلاقيا ومهنيا بعد البحث عنها في كل موقع‏,‏ وهي مسئولية مجتمعية يقع علي وسائل الإعلام العبء الأكبر منها‏,‏ كما أن هذه النماذج مطالبة هي الأخري بفرض نفسها‏,‏ وتصدر الصفوف لئلا نظل رهنا بالأفاقين رجال كل العصور‏.‏ فعلي مدي عدة عقود آثرت هذه الخبرات التراجع أو التواري من أمام فئة الفاسدين الذين لا يتورعون حماية لمصالحهم من التنكيل بهذا أو ذاك من خلال سطوة المال والنفوذ في آن واحد‏,‏ بعد أن استطاعوا الجمع بينهما للأسف بمساعدة القيادة السياسية التي رأت في أمثال هؤلاء النموذج والقدوة فقدمتهم للمجتمع بصلاحيات غير مسبوقة‏.‏ وكانت النتيجة ما نحن فيه الآن‏!.‏ المزيد من أعمدة عبد الناصر سلامة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل