المحتوى الرئيسى

> التدخل الأوروبي في ليبيا لم يتوقف عند حد الحظر الجوي

03/28 21:33

المصالح المشتركة جعلت الدول الأوروبية تشترك في حسم قضية ليبيا، فقد أصدرت المملكة المتحدة وفرنسا نداءات قوية للتدخل في ليبيا ونجحا في اقناع بقية الدول الاوروبية - مع بعض الاستثناءات البارزة - واتفقوا علي المشاركة في العمل العسكري بدعم من جامعة الدول العربية وقد امتنعت الصين وروسيا عن التصويت في مجلس الأمن الدولي. وقال الرئيس الأمريكي باراك أوباما إن مهمته ترتكز علي شل قدرات طرابلس القيادية والسيطرة علي الدفاعات الجوية والمطارات الثابتة وذلك بالتعاون مع الاوروبيين وبعض الدول العربية تنفيذا لقرار مجلس الأمن. قبل تحليل المصالح المتباينة للدول الأوروبية في ليبيا، يجب أولا أن نعرف طبيعة هذا التحالف من حيث الأهداف العسكرية والسياسية المعلنة. حتي الآن، يقتصر التدخل في ليبيا علي الحظر الجوي وهجمات محدودة ضد القوات البرية الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي .كما أن الأوروبيين ليسوا متحدين في تصوراتهم لأهداف العملية العسكرية أو حول كيفية شن العملية. في الواقع، الرغبة الكامنة وراء إصرار الأوروبيين علي مواصلة العمليات العسكرية في ليبيا سببها اتهامان؛ الأول هو أنهم لم يقدموا الدعم الكافي للاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية الأولي في أنحاء العالم العربي ، وهي تهمة غالبا ما تقترن مع اتهامات بأن العديد من الحكومات الأوروبية فشلت في الاستجابة لأنها تدعم أنظمة مستبدة. والسبب الثاني: هو ان العالم العربي يمر بمرحلة ديمقراطية حقيقية لم يشهدها من قبل. وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 1973 فإن الهدف العسكري للتدخل هو فرض حظر جوي علي ليبيا وحماية المدنيين من إلحاق الضرر بهم في كل أنحاء ليبيا.. المشكلة تكمن في أن الهدف حظر الجوي لم يفعل سوي القليل لوقف قوات القذافي علي الأرض .وفي أول انطلاق للحملة العسكرية، هاجمت الطائرات الفرنسية القوات البرية الليبية حول بنغازي.لم يكن هذا الهجوم بالتنسيق مع باقي التحالف حيث كانت فرنسا في المقدمة. علي الرغم من أن فرض حظر جوي نثر بذور الانقسامات في أوروبا مع فشل الناتو والاتحاد الأوروبي في تأييد التدخل سياسيا، جادلت ألمانيا التي صوتت بالامتناع علي قرار 1973 أن المهمة قد تجبر التحالف علي المشاركة في حرب مطولة. وانتاب وسط وشرق أوروبا بقيادة بولندا حالة من الحذر حيال دعم للعملية العسكرية لأن هذا قد يزيد من المهام الأساسية للناتو. وفي الوقت ذاته، أعربت الجامعة العربية في البداية عن تأييدها لفرض حظر جوي، ولكن يبدو أنها تراجعت خاصة عندما اتضح أن ما يحدث في ليبيا في عام 2011 يشبه بقدر كبير ما جري في صربيا عام 1999 أكثر مما شهدته العراق عام 1997؛ فالضربات الجوية تستهدف القوات البرية والمنشآت ليس فقط حظراًَ جوياً. كما يساور ايطاليا القلق من أن التحالف الفرنسي البريطاني قد يقلل من مصالحها في ليبيا ما بعد القذافي أو تفشل في إنهاء العملية وهو ما قد يجعل ايطاليا في مواجهة الفوضي علي بعد مئات الأميال القليلة نحو البحر المتوسط. وفي النهاية فتعزيز المهمة الإنسانية حول جميع الأنحاء في ليبيا عبر القوة الجوية وحدها سيكون أمرا مستحيلا. فمن غير الواضح بعد كيف سيتم طرد القذافي من الحكم من علي بعد 15.000 قدم في السماء.وعلي الرغم من التزام الأوروبيين بالتدخل فقط من اجل تغيير النظام ،الا انه يبدو ان الهدف غير الصريح هو التدخل العسكري. علي الرغم من بدء العملية العسكرية لقوات التحالف ، لم تحدد بعد أوامر واضحة وهياكل تحكم وتراقب (قد تحمل القمة المزعم انعقادها في لندن 29 مارس التفاصيل). ليس مدهشا أن نري الأوروبيين مختلفين في الآراء بشأن استراتيجيات الخروج من ليبيا. وبالطبع سيتدخل "الناتو" علي الرغم من انه لم يقدم أي موافقة سياسية علي التدخل العسكري بل هو مجرد حليف "من الباطن"حتي يكون هناك تنسيق بين القوي الجوية المختلفة الممكنة.وأشار مسئولون عسكريون أمريكيون أن تقسيم ليبيا بين الغرب الذي يتحكم فيه القذافي والشرق الذي يسيطر عليه المتمردون هو أمر مقبول في حالة وقف الهجمات ضد المدنيين. وبالطبع فقرار 1973 لا يعوق مثل هذه النهاية للتدخل العسكري. وفي نهاية المطاف فالفكرة القائلة بإن القذافي قد ينتظر حتي تتم الإطاحة به من قبل قوات التمرد هو أمر غير محتمل ، فهو لن يقبل ان تكون النهاية بهذا الشكل وهي الفكرة الذي ينبغي أن تقلق الحكومات الأوروبية التي تتطلع الآن للبحث عن نهاية لحكمه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل