المحتوى الرئيسى

الثورات العربية والقضية الفلسطينية بقلم:صالح عوض

03/28 20:49

والقضية الفلسطينية ثورات العرب صالح عوض في أتون هذه الانتفاضات والثورات العربية التي تشمل مناطق عديدة يرفع الفلسطينيون همهم وقلقهم : هل نسيتم فلسطين يا عرب ؟ وبالنظر الى ما يتم من جنون الاستيطان وعمليات التهويد والاستفراد بالشعب الفلسطيني في غزة والضفة يبدو أن السؤال محق وجيه.. ولكن قبل الدخول في تحليل الموقف واستشراف المستقبل لابد من إعادة السؤال المر ماذا فعل النظام العربي لفلسطين سوى التخلي وترك القضية بيد أعداء الأمة ..لذا وجب على الفلسطينيين أن لا يخشوا شيئا بسقوط الأنظمة واحدا تلو الأخر فعلى الأقل لن يأتي من هو أسوأ من نظام حسني مبارك تجاه القضية الفلسطينية أما الآخرون الساقطون والمرشحون للسقوط فلم يأت منهم خير لفلسطين كما لم يكن منهم إلا الشر لشعوبهم لذا فلا ينبغي ذرف دمعة على الراحلين بلعنات شعوبهم ولا الخوف من استفراد العدو بفلسطين فماذا فعلوا عندما كانت القنابل العنقودية والإرتجاجية تهدم بيوت بيروت على رأس الفلسطينيين واللبنانيين وطائرات إسرائيل تقصف قنابل زنة الواحدة طن قطاع غزة ..أين كان الحكام العرب المتساقطين. ما ينبغي إدراكه انه ليس فقط النظام الهزيل ينهار بل فلسفة الانهيار كلها تزول لتحل محلها فلسفة القوة والحرية والكرامة وهكذا تكون الخطوة الأولى في التعامل مع فلسطين. كل شيء في الأمة يعاد ترتيبه لتستوي امتنا على طريق الهداية نحو أهدافها المقدسة بعد ان حددت نقطة البداية .. فلا خير للأمة أو منها الا إذا كانت شعوبها حرة وأفرادها أحرار..ولا خير في الأمة لفلسطين ان لم يكن أبناء الأمة يعيشون حريتهم ويتمتعون بكرامتهم . إنها المعادلة الصعبة التي كنا لا نحتمل مجرد استحضارها تلك التي تعلن فينا ان لا تحرير لفلسطين بدون العرب ولا دور للعرب في ظل الأنظمة الهزيلة القائمة والتي يمثل حضورها احد ضمانات استمرار وجود الكيان الصهيوني ولا احتمال لزوال سياسات الأنظمة الخائرة إذا لم تتقدم معاني الحرية وقيمها في جيل من الشباب لإلغاء واقع بكامله والتحرك لصناعة واقع جديد مختلف تماما عما كان موجودا.. لقد جاءتنا إشارات مهمة من مصر وتونس وليبيا واليمن فان جيلنا يتذكر كيف سير النظام المصري بعد كمب ديفد بلطجيته بعشرات الآلاف في شوارع مصر يهتفون لا فلسطين بعد اليوم..في حين لم يدخر نظام القذافي جهدا في التضييق على الفلسطينيين بمناسبة وبغير مناسبة أما نظام زين العابدين بن علي فلم يحتمل وجود ابنة الزعيم الفلسطيني وأمها على التراب التونسي..وهكذا تتعدد كرامات تلك الأنظمة الخائرة. الآن تأتي الإشارات المهمة من مصر بتحذير إسرائيل من محاولة الاعتداء على غزة وتصريحات المسئولين المصريين بضرورة إعادة النظر في ملفات عديدة منها حصار غزة والتعامل مع القضية الفلسطينية ولنا أن نتذكر كيف كان قرار الغزو الإسرائيلي لغزة قرارا إسرائيليا "مصريا " وكيف اتخذت السلطات المصرية قرارات ببناء الجدار العازل الفولاذي وكيف شنت حصارها المهين على أهل غزة وكيف تلاعبت بملف المصالحة وعمقت الشرخ بين الفلسطينيين وأكثر من ذلك هناك إشارات لاتهام عمر سليمان والأمن المصري بالمشاركة في اغتيال ياسر عرفات وتصفية قيادات جهادية فلسطينية. إننا نعتقد أن زخما حقيقيا ستشهده القضية الفلسطينية وان ملفات ثقيلة بخصوص القضية الفلسطينية ستجد سندها الحقيقي في الثورات الشعبية العربية حيث كان علم فلسطين هو الثابت المشترك في كل تظاهرات الشعوب العربية. إن الفلسطينيين والشعوب العربية لم يخسروا سوى الرداءة في النظام العربي وان تغير الأجواء والقيم والثقافة سيولد سلوكا طبيعيا مع قضية العرب والمسلمين الجوهرية. وان إجراءات محسوسة ستكون قريبا على طريق التراكم لصالح القضية الفلسطينية ولن تكون مصر المستقبل هي مصر الماضي ..ستكون مصر الشعب وإرادته وهويته وانتمائه الحضاري وستصطف بجنبها كل أخواتها من الثورات العربية في تونس وليبيا واليمن واللاحقات من الثورات المباركات. أننا لا نبالغ عندما نؤكد أننا بدأنا بدايتنا الصحيحة الأكيدة نحو فلسطين وازالة الكيان الصهيوني الغاصب ولن يمضي وقت طويل حتى نرى اثر هذه الثورات في تحسين الشروط العربية وتعديل الكفة لصالح فلسطين والله يتولى هذه الثورات برعايته وتأييده.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل