المحتوى الرئيسى

> حكومة شرف مهددة بالسقوط

03/28 21:21

يبدو أن شهر العسل بين حكومة د.عصام شرف وبين جانب من المنتسبين للثورة، شارف علي الانتهاء بينها وبينه وبين جانب من شباب الثورة يريدون أن يحتفظوا بالحكومة رهينة لرؤيتهم للأمور العامة دون بقية الشعب المصري صاحب الحق الأصيل في ادارة بلده. حكومة عصام شرف مهددة بالسقوط اذا تكاثف عليها ضغط الراغبين في استمرار الفوضي والانفلات الأمني وتوقف أرزاق الناس، وإذا لم تجد مساندة حقيقية من الجماهير العريضة للشعب المصري تضع الأمور في نصابها الصحيح. بداية يجب ألا نختلف حول حقائق معينة أعتقد أنها واضحة وليست في حاجة الي تدليل، من هذه الحقائق أن الثورة ضمت عناصر متعددة من المصريين جمعتها الأهداف العامة مثل اسقاط النظام الفاسد، وقطع الطريق علي عودته، والتطلع الي قدر شامل من التغيير الايجابي يروي ظمأ التعطش الي التغيير الذي امتد لعدة عقود طوال العهد الماضي، من الأهداف العامة أيضا تحسين أوضاع الناس المعيشية وتعويض المفقود من الحرية ومن الخبز معا. تلك رؤيتي لأهداف الثورة العامة التي تمثل القاسم المشترك بين الجماهير التي تحركت بالفطرة السليمة لتساند تحرك الشباب الأول الذي يمثل شرارة الانتفاضة الشعبية، وتعطيه زخم الثورة وقوتها النووية التي لا ترد ولا توقف ولا ملجا منها الا بالتنحي عن طريقها أو ... ركوب موجتها. ترجع خشيتي علي حكومة شرف الي شعوري بأنها جادة في ترتيب الأمور ترتيبا حسنا، وأن قدرا كبيرا من التناغم يسود بينها وبين المجلس العسكري الأعلي، ولدي أمل في أن تعبر بنا كمصريين الجسر الضيق الذي يفصلنا عن ممر الاقلاع بالوطن من المحنة والانطلاق به نحو مجتمع الحرية والعدل والشفافية والبحث العلمي. آثرت أن أضيف منهج البحث العلمي الي قائمة الصفات التي أحلم بأن تحققها حكومة شرف لأن البحث العلمي لا يمثل منهجا خاصا بقطاع معين وانما هو منهج عام يشكل طريقة التفكير ومن ثم معالجة المشكلات التي تعترض المجتمع بدءا من مشكلة تنظيم الأسرة والعلاقة بين عناصر المجتمع البشرية الي مشكلة انتاج الطاقة النووية والتأكد من عناصر السلامة وليس الخوف من المجهول. ما تواجهه حكومة شرف في الواقع هذه الأيام محاولة بعض أنصارها الذين جاءوا بها الي الحكم أن يزيلوا حدود الملعب الذي تعمل بداخله فضلا عن تجاهل قواعد التعامل داخل الملعب، يريدون أن يظل رئيس الوزراء رهنا لما يرونه مناسبا دون غيرهم من طوائف الشعب التي أدت الي نجاح الثورة وبدونها ما كانت حققت شيئا ولاستطاع النظام السابق أن يستفرد بهم ويضعهم في السجون والمعتقلات. حكومة شرف اذن ممثلة للشعب كله وعليها أن ترعي كافة المصالح، مصالح الذين شاركوا في الثورة ومصالح الذين لم يشاركوا، في حدود ملعب محدد ووفق قوانين واضحة. بعض شباب الثورة ويؤيدهم في ذلك بعض من غير الشباب يرون أن الثورة لا تنتهي ويجب أن تستمر في ملعب مفتوح وحسب القواعد التي يضعونها هم، ولم لا وهم أصحاب الثورة. وينسي هؤلاء أن الانفراد بالرؤية والقرار السياسي أو التنفيذي هو في الواقع ردة الي العهد السابق مع اختلاف المصدر وتحكم في البلاد والعباد يحول الثورة النبيلة الي نوع أو شكل او نمط آخر من أنماط الديكتاتورية. من الأمثلة علي ذلك انتزاع الثورة لحق التظاهر والاعتصام السلمي لكن هذا الحق لا يعني فرضه علي الآخرين الذين لايريدون تظاهرا أو اعتصاما لذلك توجد قوانين تنظم حق التظاهر في كل الدول الديمقراطية لا ينبغي لنا أن نتجاهلها. من الصور السلبية لاستخدام حق التظاهر والاعتصام الاعتداء علي حق الذين لايؤيدون الاضراب أو الاعتصام مثل الطلبة الذين يمنعون الدخول الي المحاضرات في حين يرغب زملاء لهم في دخول المحاضرات، مثل الموظفين الذين يمنعون رئيسهم من مباشرة عمله في حين يريد زملاء لهم مباشرة أعمالهم، مثل الذي يسير بسيارته عكس الاتجاه بزعم أن الدنيا زحمة وهو مش فاضي، مثل الذي يقتحم شقتك ويفتح دولابك أو ثلاجتك ويأخذ منها ما يشاء بزعم أنها ثورة!!!! لا حياة لمجتمع دون احترام القوانين، لا نقول بترك قوانين تبدو للبعض فاسدة ولكن الاعتراض علي القوانين لا تبرر إيقاف العمل بها من غير السلطة المختصة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل