المحتوى الرئيسى

هل المتطرفون الدينيون‮.. ‬فوق القانون؟ الجاهلية الجديدة تهدد مستقبل مصر

03/27 23:50

الحادث مروع،‮ ‬كما وصفته الصحف‮.‬فعندما تقتاد مجموعة من المتطرفين الدينيين مواطنا‮ »‬لإقامة الحد عليه‮« ‬بقطع إحدي أذنيه وإحراق شقته وسيارته بعد الاعتداء عليه بالضرب المبرح،‮ ‬لأنها تتهمه باقامة‮ »‬علاقة آثمة‮« ‬مع فتاة‮ »‬سيئة السمعة‮« ‬كانت تقيم في شقة استأجرتها منه بمدينة قنا‮.. ‬فإن ذلك يعني إننا في مجتمع الغابة،‮ ‬وفي بلد بلا دولة وقوانين وأنظمة ومؤسسات‮.‬وعندما ترفض الفتاة الاتهام بانها علي علاقة بالمؤجر‮.. ‬يرغمها المتعطشون للعنف علي الاعتراف،‮ ‬تحت التهديد،‮.. ‬بوجود هذه العلاقة لكي تقوم مجموعة من الأشخاص‮- ‬بعدها‮- ‬بالهجوم علي شقتها وتكسير‮  ‬محتوياتها بالكامل قبل قطع أذن المتهم‮!‬هذا يعني ان هناك عناصر منحت نفسها حق توجيه الاتهام لأي مواطن وتقرير نوع العقوبة واصدار الحكم وتنفيذ هذا الحكم علي قارعة الطريق‮! ‬وأمام حشد من الجمهور‮!.. ‬ولا يمكن ان يحدث ذلك في مجتمع متمدين وفي القرن الحادي والعشرين‮! ‬ولا يمكن ان يقع مثل هذا الحادث في دولة شهدت مولد فجر الحضارة الإنسانية‮.‬والأخطر من ذلك أن يتم إرغام‮ »‬المتهم‮« ‬علي التنازل عن حقه في الشكوي وعن حقه في إبلاغ‮ ‬النيابة بسبب التهديدات التي وجهت إلي أسرته‮. ‬وهكذا تم إلغاء طلب التحقيق مع المعتدين وإلغاء دور النيابة لتحل محلها‮ »‬جلسة عقد المصالحة العرفي بين الطرفين بحضور نائب الحاكم العسكري بمدينة قنا ورجال الدين الإسلامي والمسيحي وتوقيع العقد وتوثيقه أمام النيابة‮«.. ‬وبالتالي يتم إعفاء ثمانية متطرفين سبق ضبطهم عقب الجريمة‮.. ‬من أي عقاب‮!!‬هكذا يتكرر أسلوب المصالحة ونرتد إلي التراث القبلي،‮ ‬الذي يتنافي مع وجود دولة‮.. ‬بدلا من تطبيق القوانين،‮ ‬مما يجعلنا نستنتج ان المتطرفين الدينيين اصبحوا فوق كل القوانين سواء في ظل النظام السابق أو في عهد الثورة‮!!‬‮<<<‬والغريب انه يجري إعداد مرسوم بقانون لتجريم حالات الاحتجاج أو الاعتصام أو التجمهر‮.. ‬يتضمن عقوبات مشددة،‮ ‬منها السجن وغرامة ‮٠٠٥ ‬ألف جنيه،‮ ‬رغم ان هذه الاعتصامات والاحتجاجات تقع من جانب فئات اجتماعية تعاني من الظلم‮  ‬الاجتماعي والعجز عن تلبية متطلبات حياة لائقة‮.‬أما الذين يستبيحون لأنفسهم الحق في الاعتداء علي مواطن وقطع أذنه،‮ ‬بعيدا عن القانون،‮ ‬ولا يعترفون بان هناك دولة لها قوانينها وأنظمتها ومؤسساتها‮.. ‬فإنهم لا يخضعون لأي عقوبة‮.. ‬الأمر الذي قد يشجع علي تكرار مثل هذه الاعتداءات‮.‬وتزداد خطورة هذا الأمر إذا علمنا أن من ارتكبوا الاعتداء يمكن ان يكرروه نتيجة اطلاق أي شائعة قد تكون صحيحة أو‮ ‬غير صحيحة عن وجود علاقة بين شاب وفتاة‮.. ‬وقد تكون الفتاة‮ »‬سيئة السمعة‮« ‬بالفعل،‮ ‬وقد تكون‮- ‬هي نفسها‮- ‬ضحية الشائعات‮ ‬غير صحيحة،‮ ‬وخاصة في المجتمعات المغلقة كما يحدث في حالات كثيرة،‮ ‬ونحن نعرف الكيفية التي تولد بها الشائعة وتنتشر في مثل هذه المجتمعات‮.. ‬عندئذ سوف يجد من ينصبون أنفسهم‮ »‬قضاة‮« ‬وجلادين في نفس الوقت‮- ‬وهم في حالة هياج‮- ‬ان عليهم ان يفرضوا قانونهم وينفذوا أحكامهم إلي جانب استخدام أساليب العنف والتخريب والتدمير وحرق الممتلكات وبتر الأعضاء‮.. ‬حتي دون وجود دليل قاطع علي صحة اتهاماتهم‮.‬ويصبح من حق أي شخص ان يتهم‮ ‬غيره ويطلق صيحات الإدانة ونداءات الدم بمعزل عن جهات التحقيق‮.‬‮<<<‬ويخطئ من يتصور أن ما حدث في قنا‮.. ‬مجرد حادث‮ »‬فردي‮« ‬بسيط‮- ‬رغم اشتراك عدد‮ ‬غير قليل في ارتكابه‮- ‬لايستحق التعليق أو الاهتمام‮.‬فإن هناك أصحاب نظرة شريرة إلي الطبيعة البشرية تكون فيها عين الرجل أشبه بعين ذئب،‮ ‬وأداة لهتك عرض المرأة،‮ ‬ويكون الطمع الجنسي‮- ‬لدي أصحاب هذه النظرة‮- ‬هو المسيطر علي أي التقاء بين الرجل والمرأة،‮ ‬وهي نظرة تكشف الكثير عن العقد النفسية لأصحابها‮.‬وليس من المستبعد ان يتوهم أصحاب هذه النظرة وجود علاقة‮ ‬غير سليمة بين أي رجل وأي امرأة‮.. ‬وعندها قد ينتقل أسلوب قطع الأذن‮..‬إلي قطع‮.. ‬الرقبة‮!!‬ما حدث في قنا يسيء إلي سمعة مصر ويشوه الصورة الرائعة والمبهرة التي انطبعت لدي العالم عن ثورة ‮٥٢ ‬يناري‮.‬والوضع أخطر مما يتصور الكثيرون‮.‬فقد كانت هناك فتاة تسير في الطريق العام في الحادية عشرة صباحا،‮ ‬وفوجئت بمن يصفعها علي وجهها لأنها لا ترتدي الحجاب‮! ‬والآن تفكر أسرتها في الهجرة من مصر‮!!‬نحن بإزاء ظاهرة دخيلة علي التدين المصري العاقل الهادئ وكأي ظاهرة دخيلة‮.. ‬ينبغي علينا ان نتعقب‮  ‬أسبابها،‮ ‬وما إذا كانت هناك قوي تعوق تقدمنا وتبحث عن وسيلة لتخدير عقولنا وتفريق صفوفنا وصرف انتباهنا بعيدا عن قضايانا الكبري والحيوية‮.. ‬وتزايد خطر نيران التعصب يفرض علينا ضرورة التصدي لمخاطر الطائفية،‮ ‬ولن نكون دولة تتمسح في الصفة المدنية،‮ ‬ولا أتصور ان الزمن الذي نعيشه يمكن ان يقبل أساليب ومنطق القرون الوسطي‮.. ‬والقضية هي قضية مستقبل أمة بأسرها‮.. ‬فكل أحلامنا بالحرية والديمقراطية والكرامة والمساواة والمواطنة الحقة والتقدم والابداع‮.. ‬معرضة للخطر علي أيدي الجاهليين الجدد،‮ ‬غير انه لا يمكن لأية قوة،‮ ‬مهما بلغت،‮ ‬ان تفرض علي أي مجتمع عن طريق العدوانية والبداوة الفكرية،‮ ‬اجاباته علي أسئلة الحياة والثقافة والوجود والمستقبل‮.. ‬وأعجب ما يحدث الآن‮- ‬بعد ثورة كبري من أجل الحرية والديمقراطية والدولة المدنية الحديثة والعدالة الاجتماعية‮- ‬قام بها الشعب كله‮.. ‬اننا نسمع اصواتا نشازاً‮ ‬لمتطرفين لا يؤمنون بالديمقراطية،‮ ‬منهجا وأسلوبا ويؤسس أصحابها لدولة دينية قد يسمحون فيها باقامة‮ »‬أهل الذمة‮« ‬بلا حقوق وكمواطنين من الدرجة الثانية أو يهاجرون من وطن أجدادهم بلا رجعة وتعود المرأة إلي عصر الحريم ليكون من يعتبرونهم‮ »‬العلماء الثقاة‮«.. ‬هم‮ - ‬فقط‮- ‬مصدر الفتوي الصالحة لادارة شئون الأمة‮.‬انهم يقدمون أنفسهم إلينا‮- ‬الآن‮- ‬باعتبارهم‮ »‬أصحاب البلد‮« ‬وكانوا،‮ ‬في السابق،‮ ‬يتهكمون علي من يعارضون توريث السلطة والمطالبين بالديمقراطية،‮ ‬ويزعمون ان صناديق الانتخاب‮ »‬لاقيمة لها‮« ‬وأن الحاكم يمكن ان يبقي في منصبه طيلة حياته،‮ ‬ولا يصح الخروج عن طاعته،‮ ‬ورفضوا المشاركة في الثورة أو الذهاب إلي ميدان التحرير،‮ ‬لأن هناك‮ »‬اختلاطا بين الرجال والنساء‮« »!« ‬ولوجود شعارات‮ »‬غير مرغوب فيها‮«‬،‮ ‬مثل‮ »‬رفع الصليب مع الهلال‮«!!‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل