المحتوى الرئيسى
worldcup2018

ثورة‏25‏ يناير‏..‏ البلوتوث وشباب التحرير

03/27 23:46

تقول التعريفات العلمية لهذا البلوتوث إنه موجات قصيرة بمثابة اتصالات تقدم بكميات من الطاقة تغطي مساحة جغرافية محددة وهو ما يقربنا من الأثر الذي سمعنا عنه في ثورة الغضب الأخيرة قبل‏25‏ مارس وبعدها‏.   في هذه الحركة التي كان يقوم بها الشباب من الغاضبين في اكثر من مساحة جغرافية‏..‏ بينما نستطيع أن نفهم‏-‏ علي مستوي آخر‏-‏ هذا الأثر التي سمعناه أكثر من مرة حين يصيح أحد الحاضرين في الميدان مشيرا إلي الشباب العيال المتظاهرين يرمواعلينا قنابل بلوتوث‏..‏ وهو ما يختلط فيه الجد بالهزل‏..‏ أو الجد بالسخرية من هذا الواقع الذي نعيش فيه في الألفية الثالثة‏,‏ حيث نعاين هذا التأثير الضخم عبر هذه المواقع الاجتماعية الرقمية‏,‏ وما حملته لنا جميعا في الواقع الحي من الشباب الغاضب إلي درجة التنبه لخطورتها أولا والتنبه لمن يقوم بها وهو الشباب في محاولة إحداث التغيير‏..‏ إنه رد الفعل لحركة الشباب الغاضب حين يختلط الواقع والخيال‏.‏ نقول هذا كله لنرصد خلال هذا الفعل قنابل البلوتوث هذا الاثر الذي يخرج بنا من حركة الشباب ويعود إليهم‏,‏ وما بين الذهاب والحضور يترك الكثير من الأثر في الساحة الثقافية والفكرية المتراكبة علي الاقل في هذه المنطقة التي نعيش فيها علي المستوي الافقي العالم كله وعلي المستوي الرأسي المنطقة العربية‏-‏ وما يحدث فيها هذه الأيام‏..‏ إن مقاطع البلوتوث ومواقعها ومنتدياتها‏..‏ تشير إلي الكثير من التغييرات التي تحدث أمامنا‏,‏ والتي نريد التنبه إليها علي شكل السرعة التي نعرفها في حركة الفعل لهذا الأثر الجديد نقصد في حركة الشباب علي المواقع الاجتماعية وخارجها حين نعيش جميعا شئنا أو لم نشأ في مركز الحدث‏..‏ إن هذا الحدث يضع أيدينا علي عديد من الملاحظات التي ترسم خطوط هذا الخطاب الثقافي الذي يخرج من هنا ويعبر عنا‏..‏ وعلامات الغضب هنا كثيرة نكتفي منها ببعض خيوط البلوتوث فيها مرجئين بعضها الآخر‏..‏حيث بدا هذا التأثير في تصاعد حركة الشباب وفي الوقت نفسه ردود الأفعال ودلالاتها‏..‏ لقد خرج الشباب في ثورة‏25‏ يناير ليواجهوا بعديد من الصور السلبية حولهم‏,‏ وهي صور تتخذ أشكالا كثيرة منها‏:‏ محاولة سرقة هذه الطاقة أو الحركة في الخطاب الثقافي الايجابي‏..‏ وهو حالة الخوف التي تنبه لها العديد من الكتاب في الصحف والفضائيات وعبر الثقافة الرقمية‏..‏ ربما كان أكثر ما لفت النظر لها منذ فترة مبكرة رفعت سيد أحمد في عديد من كتاباته و الاستاذ هيكل في ردود أفعالة المتوالية وحفنة من الرواد والحكماء الذين حاولوا من آن لاخر وبشكل فردي أو جماعي التنبه إلي محاولة سرقة التأثير الإيجابي متنبهين إلي الحركة الفاعلة فيه‏,‏ محذرين من الحركة السلبيه ضده الحركة الإيجابية‏..‏ وهو ما يبدو في العديد من إشارات هذا الواقع‏..‏ لقد بدا أن الخطاب الثقافي الموجه من الشباب يتسع ويتطور في حركة فاعلة وفي الوقت نفسه تحاول أطراف أخري سرقة تأثير هذا البلوتوث ومحاولة ركوب الموجة الإيجابية بأدوات سلبية وأسماء مختلفة تحاول استغلال الفعل الإيجابي وإجهاضه‏..‏ كان الخوف الحقيقي هنا أن تركب موجة هذه الحركة الأصوات المخادعة بقصد الإفادة من الحركة وإجهاضها في الوقت نفسه‏..‏ الخوف من حالة الشللية التي يعيشها الواقع العربي عبر مثقفيه ومدعيه لسنوات طويلة‏..‏ حيث غلبت مظاهر الشللية والفساد علي المثقفين والمتعلمين في بلادنا‏,‏ وحيث أصبحت جوائز الدولة‏-‏ علي سبيل المثال‏-‏ تقدم لمن يتنازل أكثر‏,‏ وحيث أصبحت توجه الوظائف وزير الثقافة أو رئيس المجالس أو اللجان الثقافية هنا وهناك لمن ينضم إلي الحركة المضادة لحركة الفعل الإيجابي في المجتمع بين أساتذة الجامعة أو المسئولين في الجامعة او المؤسسات المركزية في الدولة‏..‏ لقد بدت قنابل البلوتوث السلبية توجه لهذه الظواهر السلبية التي تسيطر علي المناخ العام متمثلة في الشللية التي تفسد الواقع الثقافي ورموزه الإيجابية‏..‏ بيد أن هناك شكلا آخر من أشكال البلوتوث العنيف الذي يمضي بنا‏-‏ عبر البحث عن الذات‏-‏ إلي ما يجب أن نتجه إليه‏..‏ ليس البلوتوث الذي يمثل قنابل فارغة او زاعقة بقدر ما هو إشارة دالة لما يجب أن يكون‏..‏ وهو ما لفت الأنظار إليه عبر أحداث الخامس والعشرين من يناير‏..‏ الخوف علي اتهام حركة الشباب بالتعصب الضيق الخوف من تحوير هذه الحركة إلي حركة إسلامية متعصبة‏,‏ وجدنا هذا في العديد من التصريحات التي تصاعدت في واشنطن الرئيس أوباما‏-‏ أو أوروبا في تصريحات ساركوزي المعادية أو حتي في نبرات الخوف من تل ابيب خوفا أو هكذا جاءتنا ردود أفعال الغرب‏-‏ من الصعود الديني المناهض لقيم الآخر‏,‏ عثرنا علي هذا في عديد من تصريحات السياسيين أو تسريبات ويكيليكس الدالة أوإبداء الخوف في عديد من التصريحات المضادة بالخوف من عودة الخومينية في شكل جديد‏,‏ حتي إن تصريحات المرشد الأعلي للثورة الإيرانية علي خامئي ضد مصر في الأيام الماضية كانت تصور هذا الخطر وتصعد هذه اللهجة في ردود الأفعال‏,‏ ومن يتابع ردود الأفعال في هذه الفترة يلاحظ حشد كل هذا الخوف وهو خوف كان مرجعه إلي الجماعات الإسلامية خاصة جماعة الأخوان المسلمين بترديد علي أعلي مستوي‏-‏ بأن لهم أجندة خاصة جدا من التأكيد علي دقة تلك المعلومات التي سربتها الوثائق الأمريكية عن العداء الشديد للإخوان أوالتيار الإسلامي بشكل عام ثم ما يمثله هذا الخطر من انحياز إلي التجربة الإيرانية أكثر من غيرها‏,‏ وهو ما يحمل معه الكثير من آثار هذا الخوف الذي يبدو متحاملا علي الفكر الاسلامي ومن ثم إلي الخوف علي الهوية الثقافية‏..‏ والواقع أنه بمرور الوقت تأكد لنا أن دفعات البلوتوث في سوء فهم أصجاب هذه الثورة تتجسد في الأقوال لا الممارسة الحية‏,‏ وبدا واضحا مع الاقتراب إلي أفكار هذه الحركة أن المشترك الثقافي بمعناه التركي‏-‏ لا الإيراني كان هوهو خطابهذه الجماعة‏,‏ وكان من الواضح أننا أمام شباب واع يتكون‏-‏خاصة في تجلياته بعد ذلك‏-‏ في حركة‏9‏ مارس والعديد من الأفكار التي كانت تردد من ميدان التحرير خاصة أن تصريحات العديد من هؤلاء الشباب كانت تتحدث عن الوعي الديني في زمن جديد بل والهجوم بوضوح علي تصريحات العديد من الخومانيين بل صاح أحد شباب التحرير في وضوح لأكثر من مرة أمام تساؤلات الإعلام اننا نعي الفكر الإسلامي ولن تحكمنا ديكتاورية دينية مثل إيران بالحرف الواحد‏,‏ مما بدا معه الوعي لتطور المشترك الثقافي في المنطقة الذي شهد تحول التجربة التركية من الاغتراب إلي معادلة الاصالة والمعاصرة‏,‏ فإذا بنا أمام رئيس وزراء ينتمي لحزب إسلامي في تركيا‏,‏ ثم وصول حزب ذي جذور إسلامية العدالة والتنمية بعد عام واحد من تأسيسه إلي حكم البلاد‏,‏ مما كان يشير بمعان كثيرة إلي مؤشر أن الإسلاميين في تركيا تمكنوا بعد عقود من أسلمة الأصالة والمعاصرة والانتهاء إلي مفهوم أو هوية تجمع بين الإسلام والديمقراطية والحداثة بشكل واع ومتحرر إلي حد بعيد‏.‏ لقد بدا واضحا أشد الوضوح أن التحرك هنا يسعي للإفادة من التجربة التركية لا الإيرانية ومن ثم‏,‏ فإن السعي بدا أكثر وضوحا في أن يكون هذا المشترك الثقافي هو الديمقراطية التركية بدلالاتها الواعية اليوم‏.‏ وما حدث فينا في ثورة الشباب يوم‏25‏ يناير يبعث علي الكثير من صور الدهشة‏,‏ الدهشة التي تصرف الذهن إلي كثير من النتائج فيما يحدث هنا‏..‏ كان واضحا أن الوصول إليالمشترك الثقافي يمكن أن ينقذ المنطقة من هذه الفوضي غير الخلاقة التي قصدتها كونداليزا رايس قبل سنوات حين أطلقت علي حالة الفوضي والدمار في الداخل اسم الفوض الخلاقة في حين أن واقع الفوضي غير الخلاقة هو ما كان يؤثر في الواقع الإيجابي لشعوبنا‏..‏ لأكثر من جانب سلبي كانت توجه به ثورة الشباب‏:‏ ركوب الموجة ومحاربة الشللية في المجتمع الثقافي والخوف من بلوتوث التعصب الديني المقيت‏..‏ وهي جوانب كانت تتنبه إليها حركة الشباب وتعمل لها في الجانب الإيجابي‏..‏

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل