المحتوى الرئيسى

دفاتر أفكاريمدنية‮.. ‬بقيم دينية دولة‮.. ‬لا تبيع إرادتها لأحد

03/27 23:16

الدولة الدينية بمعناها الكامل‮- ‬أي سيطرة رجال الدين علي الدولة‮- ‬بخلقها وأخلاقها وطموحها وأحلامها وأرضها وما أقلت،‮ ‬وسمائها وما أظلت لم تعرفه من شعوب الأرض سوي‮  ‬أوروبا‮.. ‬ومتي؟‮.‬في عصور الظلام والاظلام الفكري‮. ‬تلك العصور التي تسلط فيها الاقطاع‮ »‬النبلاء‮« ‬علي رقاب العباد وأرض البلاد فملكوها،‮ ‬وتسلط الكهنة والقسس والآباء علي عقول البشر فاحتلوها،‮ ‬ومنعوا العقل عن العمل بخرافات وأباطيل،‮ ‬وقتلوا الرأي بهابط الحجج والأقاويل‮.. ‬وجاء الرومان إلي مصر بهذا المفهوم للدولة وقت أن كان فيها مسيحيون‮ ‬يفكرون في الله الذي يعبدون،‮ ‬ومن أجله يتحابون ويتعاونون ويعملون‮.. ‬جاءوا إلي العقل المفكر،‮ ‬والقلب المؤمن فتصارع الجهل والانحلال لديهم مع‮  ‬ما يملكه المصريون‮.. ‬وبالسلاح والعتاد الباغي الغاشم كانت لهم الغلبة فتفرق المصريون في الجبال والكهوف،‮ ‬وتواروا خلف الأشجار والسقوف‮.‬هكذا علمنا التاريخ الذي يضيف أن مصر جاءها بعد ذلك فكر وافد من الشرق فكر الدولة المدنية القائمة والمستندة إلي القيم والأخلاق والأعراف الدينية،‮ ‬قيم لا تظلم ولا تكره،‮ ‬لا تملك ولا تتسلط،‮  ‬فلكل انسان حقه في كل شيء،‮ ‬ماله،‮ ‬نفسه،‮ ‬فكره،‮ ‬عقيدته،‮ ‬حريته،‮ ‬إرادته،‮ ‬أهله،‮ ‬لا اكراه علي شيء‮.. ‬دولة ولد فيها الرشد فسلك دربه المصريون،‮ ‬مات فيها البطش والظلم فوطئه بنعالهم المسيحيون‮.. ‬كل يأخذ ويعطي،‮ ‬يمنح ويمنع،‮ ‬يدافع عن رأيه ويستمع لرأي‮ ‬غيره،‮ ‬وما تعارف وتآلف عليه الناس‮  ‬نفذ وعمل به،‮ ‬وما أنكره الجمع ورفضه أُلغي ومنع تداوله‮.. ‬وهكذا عاشت الدولة أكثر من أربعمائة عام فوق الألف‮.. ‬فلماذا اليوم نتصارع ونتعارك حول ما صلح طوال هذا الزمان؟‮!.. ‬من أجل هذا فإنني لا أري مبررا علي الاطلاق لما نعيشه علي صفحات الجرائد،‮ ‬وعلي شاشات التليفزيون،‮ ‬وموجات الاذاعة،‮ ‬وتدور به‮  ‬وعليه الأحاديث في المنتديات والمؤتمرات واللقاءات‮.. ‬الدولة الأولي بالرعاية هي الدولة المدنية الحرة التي لا تبيع ارادتها لأحد‮.. ‬ولا‮  ‬تنتظر طعامها من أحد‮.. ‬دولة مدنية أساس وحدتها وقوتها هو القيم والأعراف والتقاليد والأخلاق الدينية المأخوذة من الاسلام والمسيحية واليهودية‮. ‬دولة تعلم ان الله واحد،‮ ‬وأن كل مؤمن به مسلم لله وجهه‮. ‬لا هم له إلا ارضاء الله واسعاد‮  ‬أقرانه‮. ‬لا حديث له إلا عن العلم والقوة المرتكزة عليه‮.‬نريد دولة مدنية علي أسس دينية تحمي الشعب من ظلم حكامه،‮ ‬وتصون الكرامة من بطش أعوانه،‮ ‬فلا سطوة لوزراء،‮ ‬ولا حماية لأمراء‮.. ‬دولة جمهورية‮.. ‬نقبل،‮ ‬أو ملكية لا مانع كما في بعض الدول العربية‮.. ‬ولكن من الذي يعتلي أمر البلاد‮.. ‬هل هو صالح ويخاف الله الذي أرسل لعباده نوحا وموسي وعيسي ومحمدا عليهم الصلوات والسلام ليعلموهم كيف يكونون اتقياء أنقياء‮.. ‬أم هو ظالم جاحد لا يعترف للشعب بحرمة،‮ ‬ولا يعترف للأمة بكرامة‮.‬نريد دولة مدنية علي قواعد دينية ودستورية عادلة ومنصفة،‮  ‬تضع للحاكم حدودا لا يتعداها،‮ ‬وخطوطا لا يتجاوزها‮.. ‬وكلما كان الدستور بهيا نقيا مجردا من الهوي والفئوية والعنصرية،‮ ‬فإن الحاكم أيا كان سيكون سويا عقلانيا عادلا مدركا انه بعد أيام طالت أو قصرت سيتحول إلي واحد من الرعية‮.. ‬من الناس داخل جموع الشعب،‮  ‬وساعتها سيكون هو هذا الحاكم الذي يرغب فيه‮.. ‬أما العلمانية فلن أتحدث عنها طويلا‮.. ‬انها خروج عن هدف الإنسان الذي لا رادع له فيتحول إلي حيوان،‮ ‬بل هو أضل وأنكي‮. ‬العلمانية ياسادة لا تصنع أمة‮.. ‬بل تخلف‮  ‬قطيعا لا عقل له فيدمر كل ما عند سواه‮.. ‬والأمم لن تحيا إلا بالاحترام المتبادل المستمد من القيم الدينية التي تعرف أن علي كل فعل حسابا‮. ‬ولكل ظالم عقابا مهما طال به الأمد‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل