المحتوى الرئيسى

عواصف التغيير ، والطريق الآمن .. بقلم د.مازن صافي

03/27 22:32

عواصف التغيير ، والطريق الآمن .. بقلم د.مازن صافي سماء المنطقة العربية موعودة بالعواصف الجماهيرية .. عواصف لم يتوقع أحد أن تصل إلى هذا الحد وأن تصبح جزء من ثقافة التغيير .. حتى أصبح في كل دولة ساحة يطلق عليها ( ساحة التغيير ) بتغيير اسمها الحقيقي .. هذه العواصف هي الأقوى منذ استقلال كل دولة على حده .. ان بعض الدول العربية باتت ترصد حركة الجماهير وخاصة الحراك الشبابي .. وتسجل نقاط قوتها أو ضعفها أو مدة صمودها .. لقد بدأنا نسمع بمصطلحات جديدة مثل ( الخروج الآمن ) .. والجميع اليوم يبحث عن إجابات عن أسباب تزامن هذا الحراك الجماهيري وتتابعه وكأنه زلزال رئيسي في الثقافة الجماهيرية يتبعه ردات في كل منطقة .. ولقد أصبحت المنطقة العربية تحت رحمة الفضائيات والتحليلات والأخبار والنقل المباشر. للأحداث والاعتصامات .. هناك بعض العواصف تسبب انتقال للسلطة بصورة سلمية ومقبولة وهناك بالمقابل عواصف تسبب سقوط المئات من القتلى وتستقبل المستشفيات الآلاف من الجرحى والمتضررين .. هنا علينا ن ندخل الى فقه التغيير السياسي في العواصف الجماهيرية .. ونبدأ بالقول أن السلطة بحد ذاتها لا يمكن اعتبارها سيئة أو جيدة ، وإنما يتعلق الأمر بكيفية استخدام السلطة .. اذ لا أحد يستطيع أن يقود بنجاح ما لم يمارس السلطة . وممارسة السلطة هي ببساطة استخدام الصلاحيات ، وممارسة المسؤوليات ..ونعم إن الدخول في السلطة هو عمل جريء ومقبول .. لأنه من يبتعد عن السلطة ويتهرب منها لا يستطيع أن يقوم بأي عمل .. وفي المقابل إن العمل القيادي الضعيف لا يسمح بإيجاد حلول للنزاعات أو المشاكل ، وبالتالي تولد بيئات اجتماعية معقدة تنظر لأي عمل مهما كان ايجابيا بعين الريبة والشك وعدم الاقتناع .. مما يسهل الى تواتر ووقوع النزاعات .. هناك الأفكار الخلاقة والفوضى الخلاقة .. هناك الحلول الإبداعية والحلول الابتداعية .. إن أي سلطة لا تتمكن من السيطرة على التعقيدات الاجتماعية سوف تسقط حتما وسط عواصف التغيير .. لم تعد رغبة التغيير محرمة أو مشبوهة .. بل هي رغبات مشروعة ضمن القانون الوطني والانتماء للدولة .. نحن أمام مفردات جديدة .. في كل سلطة وفي ظل هبوب العاصفة تبرز حنكة وقوة السلطة .. هناك قيادة فعالة قادرة على التعامل مع الناس واحتواء مطالبهم .. وهناك قيادة سلطوية تضع نفسها على المحك وفي المواجهة مع مطالب الناس .. هناك فرق بين العمل القيادي المتزن والجماهيري ، والأداء القيادي الذي هو محصلة الإرادة والقدرة والبيئة معا .. وهناك فرق بين القيادة والإدارة .. يمكنك إدارة مصالح الناس .. ولكنك لا يمكنك أن تكون قائد لهم .. وبالعادة يرغب الناس أن يُقادوا لا أن يُداروا ... فالقيادة هي الأمان وعيون على المستقبل .. أما الإدارة فهي معالجة لواقع حياة الناس من متطلبات وتنفيذ لمقررات الأمور والقرارات القيادية .. في مخاطبة الناس والنزول إلى مطالبهم .. يجب أن نفهم أن الوعد ينتصر على الوعيد .. والترغيب على الترهيب .. يمكنك أن تقود الحصان إلى الماء .. لكن هل يمكنك أن تسقيه الماء عنوة ..؟! إن القيادة هي تتويج للنجاح الإداري ، وليس العكس .. إذن الإدارة متاحة للجميع ، أما القيادة فهي نتائج مساحات العمل الإداري الذي منح لك .. فإن نجحت فهناك تبدأ بالقيادة ، وإذا فشلت فلن تكون قائد .. لذلك من الضروري تقييم أوضاع الناس تقييما صحيحا وطرح التساؤلات ووضع الأجوبة والخطط على مستوى التنفيذ الفوري وإدارة أزمة .. وكذلك يجب تطوير استيراتيجية تتلاءم وواقع مطالب الجماهير .. والعمل على تحقيق ذلك .. وهذا لن يكون يوما موضع تفاضل أو اختيار .. فالقيادة مجبرة أن يكون لديها المرونة الكافية للتعامل مع الجماهير وتحمل مسؤولياتها .. فإن تمت هذه العملية القيادية بعزيمة وقوة وبرغبة في إيجاد الحلول والبدائل والرضا الجماهيري فإن الجماهير سوف يشعرون بأنهم تحت سلطة وقيادة لهم لا عليهم ، معهم لا ضدهم .. وهذه في النهاية تتحول الى مشاعر .. هناك تبدأ عاصفة التغيير في فرض قوتها وواقعها على الأرض .. إن هربت القيادات من مسؤولياتها وهربت من إرادة الجماهير .. فإن أي عوامل تلجأ لها هذه القيادات لا يمكن أن تشكل عنصر احتواء ومعالجة ولا ترتقي إلى درجة التحفيز الجماهيري .. فتفشل في دفع عجلات الخروج الآمن إلى الأمام .. فالمحرك لم يعد مساند أو مساعد .. هذا المحرك هو الجماهير .. وبدونه ستتوقف كل العربات .. ان القيادة المسؤولة لا تعني فرض سلطتك على الناس .. لأن من يفعل ذلك فإنه في حقيقة الأمر لا يمكن الاعتماد عليه ولا يمكنه أن يتحمل مسؤوليات فعالة .. إن القناع القيادي لا يمكن أن يخدع الناس طيلة الوقت .. وهذا القناع هو سبب الصعوبات الكثيرة التي تواجه الأطر القيادية . ان الطريق الصحيح للخروج الآمن من عواصف التغيير هو اعتبار الجماهير شركاء يؤخذ برأيهم مأخذ الجد وتحترم إرادتهم وتحركاتهم وتجمعاتهم .. واقتناع القيادات بهذه الرؤية ، فإن الجماهير سترتبط إلى حد كبير بعملية اتخاذ القرارات وتصبح المساند القوي لمؤسسة السلطة وبالتالي تعمل على استقرارها لا المطالبة بإسقاطها أو تغييرها .. إن حصول هذا الارتباط التوافقي وإن كلف جهد ووقت إضافي ، يعني توفير طاقات الجماهير ووقتها لكي يوضع في مكانه السليم والصواب .. دون ذلك تصبح الجماهير قنابل موقوتة .. وحين تنفجر لا يفيد الاحتواء أو الحوار .. ملاحظة : اليمن على طريق تسليم السلطة .. ليبيا على طريق دموي أكبر .. سوريا تحتاج الى حكمة الاحتواء .. http://mazensafi.blogspot.com/ http://www.facebook.com/dr.mazen.yazan

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل