المحتوى الرئيسى

فيلم ولآد العم "نجح....... ولكن!"بقلم:عمار جمهور

03/27 22:21

فيلم ولآد العم "نجح....... ولكن!" فيلم ولآد عم الذي أخرجه شريف عرفة وقام ببطولته كريم عبد العزيز ومنى زكي وشريف منير، تدور أحداثه حول قصة ضابط مخابرات إسرائيلي يتزوج فتاة مصرية وينجب منها طفلين، ويمضي معها عدة سنوات قبل أن يخطفها وأبنائها ويجبرها للعيش معه في إسرائيل. تبدأ المعضلة النفسية والفكرية المتمثلة في عدم تقبل الزوجة المسلمة "مصرية الجنسية"، للواقع الجديد الذي صدمها بكل تفاصيله، وتناقضها ما بين معتقداتها ونشأتها والواقع الجديد ومتطلباته. يظهر العمل السينمائي تفاصيل المجتمع الإسرائيلي وطبيعة النسيج الهزيل الذي يكونه مقارنة بالمجتمعات الأخرى. كما يسلط الضوء على الورطة الاجتماعية التي غاص بها الاحتلال الإسرائيلي في تقبله للأقليات من المجتمعات الأخرى ولا سيما الروسية. شكلت المادة السينمائية أرضية لحوار فكري عميق ومنطلقات أخلاقية وفلسفية، وخاصة فيما يتعلق بمعالجته لفكرة تعايش الاثنيات والقوميات مع بعضها البعض في المجتمع الإسرائيلي. الصراع الداخلي في المجتمع الإسرائيلي بلوره العمل السينمائي ووصل به إلى مرحلة النضوج المعرفي ليشكل بذلك حالة جديرة بالدراسة والمتابعة. استطاع هذا العمل الذي مضى على إنتاجه أكثر من عام ونصف، خلق صراع ثقافي ديني يفتح النقاش وسعاً أمام الحالة التي تناولها الفيلم وفقاً لتساؤلات جدلية يصعب الإجابة عليها. فقد أسس هذا الفيلم بموضوعيته وذاتيته لبُنى فكرية عميقة بشهدية سينمائية عملت على تحويرها في قالب فكري يجسد رفض الكيان الصهيوني باختلاف مسمياته وأشكاله، بالإضافة إلى أنه يسلط الضوء لعدم نقاء العرق اليهودي لكونه امتزج بمجتمعات وأعراق أخرى. نجح الفيلم في خلق بيئة تصويرية رائعة ولا سيما في تصوير مشهدية مدينة "تل الربيع"، والتي تعرف اليوم بـ" تل أبيب"، بالإضافة إلى تصوير الحدود الأردنية الفلسطينية، وكذلك واقع التمييز العنصري الذي يعاني منه المجتمع الإسرائيلي والمتمثل بالتمييز بين اليهود الشرقيين واليهود الغربيين. كما أن الفيلم نجح إلى حد كبير في توصيف واقع المهاجرين الروس من استعدادهم لقبول الرشوة. ونجح في تصوير واقع المهاجرين اليهود المصريين وتعلقهم بالثقافة والموسيقى العربية. عانى العمل السينمائي من مرض التخمة في تكوين خيالية "الآكشن" غير المقنعة، ولا سيما فيما يتعلق بتخليص ضابط المخبرات المصرية "كريم عبد العزيز" من أيدي المخابرات الإسرائيلية، والذي كان بحاجة إلى مزيد من المعالجة السينمائية والدرامية المقنعة للجمهور، بالإضافة إلى المبالغة التصويرية في بلورة فكرة التهجير لتقلل من قدرة هذا العمل على الإقناع وخاصة في مشهدية تدمير الفلسطيني لبيته أثناء العمليات العسكرية الإسرائيلية. هذا الإجحاف السينمائي بحق الفلسطينيين غير مبرر وغير صحيح، وكان الأجدر بالمخرج العمل على تحوير هذه الجزيئية بطريقة سينمائية قادرة على إيصال الفكرة الصحيحة. ركز العمل الفني على طبيعة الصراع الوطني بالتزامن مع الصراع الديني، ولكنه في ذات السياق لمّح إلى أن الصراع الوطني قد يعلو فوق الصراع الديني، وعمل على إعادة زحزحة فكرة الولاء المصري المطلق لإسرائيل. وخلق حالة من التمرد المعنوي بصورة فريدة عبر انتصار القدرة العربية "المصرية" على التكنولوجيا الإسرائيلية. كما عمل على صقل نفسية الجمهور بشحنات ايجابية، في محاولة جدية لإحياء فكرة الصراع العربي الإسرائيلي من جديد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل