المحتوى الرئيسى

أحداث ليبيا.. "ثورة" أم "مؤامرة"؟؟ بقلم: حسن ربعي

03/27 22:21

أحداث ليبيا.. "ثورة" أم "مؤامرة"؟؟ بقلم: حسن ربعي تختلط الأمور على المراقب وهو يتابع أخبار ما يجري من أحداث في الوطن العربي عموما, وفي ليبيا بالذات. مثلا أخشى أن أقول " ثورة" فيتهمني المتربصون بأنني مع الحرب ألأطلسية على ليبيا, كما أخشى أن أقول "مؤامرة" فيتهمني الآخرون بأنني مع بقاء الأنظمة المستبدة, وضد الثورات الشبابية التي تجتاح الوطن العربي من المحيط إلى الخليج. لكن ما شهدته ليبيا من أحداث دامية, والتحرك السريع, الغريب والمريب لأمريكا وحلفائها في "الناتو", والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي, الذي سارعت أمريكا لدعوته للانعقاد وإصدار قرار بفرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا, لحماية المدنيين وأضع تحتها خطين, ثم تطور فيما بعد للقضاء على القدرة القتالية للجيش الليبي من خلال قصف وتدمير مواقع الرادار والمطارات العسكرية, ومواقع التحكم والقيادة, والكليات الحربية.. باختصار تدمير مقدرات البلد وبناه التحتية بشكل عام.. هذا التحرك أثار في داخلي الكثير من الريبة والشكوك. مجلس الأمن الذي تحرك بسرعة فائقة لحماية المدنيين الليبيين..هو نفس المجلس الذي عجز قبل ذلك بأيام عن اتخاذ قرار بحماية المدنيين الفلسطينيين من جرائم المستوطنين الإسرائيليين, وأرضهم من المصادرة والاستيطان. وأمريكا .. هي نفس أمريكا التي عطّلت هذا القرار بعد أن استخدمت حق النقض " الفيتو"! أليست هذه مفارقة تستحق التوقف والتأمل والتفكير؟ نعود إلى ليبيا والسؤال الذي يدور في رأس أي متابع أو مراقب يشاهد ما يدور على أرضها من معارك طاحنة, وما يحشد قبالة سواحلها من أساطيل, وما يحلق في سمائها من طائرات مختلفة ألوانها وأعلامها: هل هي حقيقة ثورة شبابية شعبية عارمة ـ كما يسميها البعض ـ قام بها شباب "17 فبراير" هدفها الكرامة والحرية, والأهم إنهاء حقبة القذافي وأولاده الدكتاتورية, الذين استباحوا ليبيا وخيراتها وملياراتها من عائدات النفط عقودا طويلة؟ أم هي مؤامرة حيكت في ليلة ظلماء هدفها إعادة ليبيا عقودا إلى الخلف.. إلى الاستعمار الغربي البغيض, الذي استساغ في ما مضى طعم خيراتها, ورائحة دم أبنائها؟.. وأنّ من يسمون أنفسهم "الثوار" ليسوا سوى أداة طيّعة في يد أمريكا وحلفائها؟ أجد نفسي ـ وكذلك كل مراقب ـ في حيرة ما بعدها حيرة! أتمنى من قلبي, أن يكون ما يحدث هناك فعلا ثورة شبابية شعبية, رغم اختلاف سياقها عن ثورتي تونس ومصر. لكن ـ وبصراحة ـ أشك في ذلك كثيرا, خاصة وأنا أرى عبر الفضائيات العجب العجاب! أرى كيف يتقدم "الثوار" على وقع قصف الطائرات الغربية, التي تمهد الطريق أمامهم ولا تميز صواريخها في المدن بين مؤيد ومعارض, فتحول مقدرات الشعب الليبي إلى أكوام ركام وسحب دخان, وأبناءه إلى جثث محترقة ممزقة! أرى كيف أنّ" الثوار" يهللون ويكبرون ويطلقون نيران رشاشاتهم ابتهاجا بدوي الانفجارات الهائلة لصواريخ "التوما هوك" التي تدمّر مقدرات الشعب الليبي! وأرى ـ كما يرى غيري ـ الكثير.. الكثير من الأمور التي يصعب فهمها وتحليلها. لا أقول ذلك دفاعا عن نظام القذافي.. فلنا ـ كفلسطينيين ـ معه ثارات كثيرة..لن أتطرق لذكرها كي لا يفهم البعض أنّ ذلك من باب الشماتة. وفي عرفنا وديننا لا تجوز الشماتة في ميت.. وهذا النظام أصبح كذلك. لكن تمنيت أن يتحقق ذلك على يد الليبيين أنفسهم, وأن يقتص الشعب الليبي من نظام القذافي انتقاما لأرواح الشهداء, و بأدوات ليبية صرفة!! تمنينا ذلك جميعا, بعيدا عن أي تدخل أجنبي, وبالذات أوروأمريكي! لكن على رأي الشاعر: "ما كل مل يتمنى المرء يدركه"! وبصراحة.. أخشى أنّ يكون حتف ليبيا في ما تمناه ثوارها. هذه حقيقة لا يريد البعض سماعها, لكنني على يقين بأن الأيام كفيلة بإثبات صحتها. يحتمل هذا الرأي الخطأ.. وأتمنى ذلك.. لكن أصبنا أم أخطأنا.. شئنا أم أبينا..ليبيا ستدفع فاتورة هذه الحرب, التي تشن عليها بطلب جامعة الدول العربية.. وسيسدد الشعب الليبي من قوت أبنائه وثروته النفطية لعقود طويلة قادمة ثمن صواريخ"التوما هوك" الأمريكية والأطلسية..ناهيك عن الفوضى ـ بكل أشكالها ـ التي ستعيشها ليبيا لسنوات قادمة.. ومثل العراق ليس ببعيد!! Has_1960@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل