المحتوى الرئيسى

يلعن الكرسى اللى بسببه يقتل الانسان بقلم سليم شراب

03/27 21:34

يلعن الكرسى اللى بسببه يقتل الانسان سليم شراب مازالت الثورات و الاحتجاجات مستمرة فى عالمنا العربى ,خصوضا بعد نجاحها فى تونس ومصر , وخلعت أكبر نظامين مستبدين , تميزا بقوة أجهزتهما الامنية القمعية التى أقاموها من أجل ان يحافظا على كرسى الحكم الى الابد . ان هذا القمع الذى قام به الحكام وأجهزتهم القمعية ضد شعوبهم لعقود طويلة , والظلم والاستبداد وسرقة مدخرات شعوبهم وازلالهم وامتهان كرامتهم وقتلهم بدم بارد , لم تستنتج تلك الطغم أنهم يعيشون فى عالم وشعوبهم تعيش فى عالم أخر, هناك قواعد فيزيائية , لايعلم الحكام بها أو تناسوها , تقول بأن الضغط يولد الانفجار , وأن لكل رد فعل رد فعل مساوى له فى المقدار ومعاكس له فى الاتجاه . فقط تحملت الشعوب العربية ضغوطا لاطاقة لبشر بها فى أنظمة مخابراتية مرعبة واعتقالات سياسية وتعذيب فى السجون وقمع جميع أنواع الحريات وانتهاك لحقوق الانسان كما كان يحصل فى العصورالقديمة . وجاء عصر الاتصالات والتكنولوجيا , ليقلب الطاولة على رؤوس أولئك الطغم المستبدة , جاء عصر الفضائيات العربية المستقلة , التى تنقل الحدث لحظة وقوعه للمتلقى العربى , وجاء الجوال الذى يوصل المواطنيين ببعضهم البعض فى أى مكان فى العالم , وأصبح بالامكان ارسال الرسائل النصية والمرئية عبره , وجاء عصر ملك ومفجر الثورات الانترنت المتمثل بالمواقع الاجتماعية المختلفة مثل الفيسبوك وتويتر وغيرها الكثير التى من خلالها يمكن ربط المواطنيين ببعضهم فى أى مكان فى العالم خلال ثوان بالصوت والصورة . بفضل هذه الثورةالتكنلوجية نجحت الثورة الشعبية , وكشفت فظائع وجرائم الحكام لشعوبها من قمع وقتل بدم بارد , وكل ذلك من أجل ان تحافظ على كرسى الحكم . ولولا توفر هذه التكنلوجيا وسائل الاعلام الحيادية, وكذلك قيادات الجيش المخلصة لحماية الشعب والوطن من المخاطر الخارجية التى يتعرض لها , لاباد الحكام نصف شعوبهم . فى تونس قتل الطاغية " زين العابدين بن على " المئات من أبناء شعبه قبل واثناء الثورة واعتقل وطرد الالاف من معارضيه , حتى يبقى محافظا على كرسيه. بعد فشل قواته الامنية فى القضاء على الاحتجاجات , طلب من قيادة الجيش أن تنزل الى الشوارع لتقمع المتظاهرين بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة , ولكن رفض كبار قيادة الجيش تنفيذ أوامر الطاغية وانحازوا الى شعبهم , مما اضطره للهرب دون علم أحد , وفى حوزته وحوزة زوجته اطنان من الذهب , وعشرات المليارات من العملات الاجنبية المختلفة . وفى مصر كان القمع أقوى واشد لوجود أعداد ضخمة تجاوزت المليون ونصف المليون ,جهزها الطاغية " حسنى مبارك " , لقمع وقتل ابناء شعبه و معارضية , وكل من يقول له لا , و لكن لم يكن أحد يتوقع أن تفشل الاجهزةالامنية فى القضاء على احجاجات الشعب التى قوبلت بقسوة وقمع شديد , أدت الى مقتل وجرح الالاف من المحتجين , لينضم اليهم باقى ابناء الشعب بكل طوائفه , ليأمر الطاغية " مبارك " وزير داخليته القاتل حبيب العادلى " مفجر كنيسة القديسين فى الاسكندرية " أن يسحب القوات من الشوارع , ويخرج السجناء الجنائيين والبلطجية ويسلحهم ليسعوا فى الارض فسادا لكى يرهبوا الناس وينشروا الفوضى فى جميع انحاء البلاد , ولكن هذا الاسلوب فشل أيضا بفضل وعى شباب الثورة ومعهم كافة الجماهير ,الذين كونوا اللجان الشعبية لحماية الاحياء والمؤسسات الرسمية من السرقة والخراب والتدمير الممنهج . وعندما فشلت كل هذه المحاولات فى فض المعتصمين من الميادين وخصوصا ميدان التحرير مركز قيادة الثوار , جلب عدد من رجال الاعمال التابعين للحزب الوطنى الالاف من البلطجية وبمساعدة بعض أفراد وضباط أمن الدولة والامن المركزى وأطلقوهم على المعتصمين من شباب ثورة 25 يناير المسالمين والعزل من أى سلاح فى ميدان التحرير, قاموا بمهاجمة المعتصمين بالحجارة والعصى والسكاكين والسيوف والقنابل الحارقة , وامتطى رجال أخرون من البلطجية الحمير والبغال والخيول والجمال واقتحموا بها ميدان التحرير وهم يلوحون بالعصى والسيوف والسكاكين كأنهم فى معركة من العصور الجاهلية مشهد مرعب , ولكن شباب الثورة استطاعوا ان يسيطروا عليهم و يطردوهم الى المداخل الرئيسة للميدان ,وبدأ التراشق بين الطرفان بالحجارة والقنابل الحارقة فى مواجهات كر وفر , استمرت لمدة يومين تخللها اطلاق الرصاص الحى من قبل بعض قناصة أمن الدولة , الذين تمركزوا فوق المباتى المجاورة والكبارى , مما أدى الى سقوط العشرات من القتلى والجرحى . و فشلت أيضا تلك المحاولات فى اخماد الثورة , أمر الطاغية " مبارك " القوات المسلحة بقصف ميدان التحرير بالطائرات الحربية من نوع F 16" " ولكن رفضت قيادة القوات المسلحة تنفيذ الامر , وطلبت حينها من الطاغية ان يتنحى بسرعة قبل أن يرتكب حماقة كبيرة بمساعدة حرسه الجمهورى الذى حاول بعض ضباطه الانقلاب على ثورة الشباب , وخرج نائبه عمر سليمان بوجة العابس ومن خلفه حارسه الخاص المكتئب واعلن بيان التنحى , الذى افرح واسعد الملايين من الشعب المصرى والعربى . وفى ليبيا يحاول معمر القذافى ومن خلفه ابنائه الدمويين , المحافظة على كرسى الحكم الذى استمر 42 عاما , بقتل الالاف من ابناء شعبهم , عن طريق المرتزقة المأجورة التى جلبوها بأموال الشعب الليبى , وبالكتائب الامنية التى كونها ابنائه وسميت بأاسمائهم , ونظام الحكم فى ليبيا يختلف عن كل الانظمة العربية فى كل مكوناته وتركيباته, الجيش مهمش مسلح بأسلحة تقليدية قديمة , التسليح والتطوير فقط للكتائب الامنية التى يقودها أبنائه من أجل حماية عائلة القذافى فقط , وهذا هو الواقع الذى يحصل على الارض الليبية من مواجهات بين الشعب المسالم ,ومعه بعض الاسلحة الخفيفة التى استولى عليها بمساعدة أفراد الجيش الليبى الذين انضموا لثورة الشباب , وشاهدنا كيف استطاع الثوار أن يسيطروا على معظم المدن شرق ليبيا وبعض البلدات فى الغرب , ولكن الكتائب الامنية التابعة للقذافى بقوتها الكبيرة من سلاح جوى وبحرى وبرى ومعدات ثقيلة من دبابات وقاذفات صواريخ ومدافع ثقيلة , استعادت معظم المدن الساحلية التى تتواجد فيها حقول البترول ,وزحفت بقوات كبيرة نحومدينة بنغازى معقل الثوار , للقضاء عليهم , لولا تدخل القوات الدولية فى أخر لحظة , بقصفها قوات الكتائب المدججة بكامل الاسلحة الثقيلة , وشلت قوتها لارتكب القذافى مجزرة كبيرة ضد سكان مدينة بنغازى,ورغم ذلك مسلسل القتل مستمر فى باقى المدن الليبية وفى مقدمتها مدينة مصراته التى تتعرض لقصف همجى من قبل قوات الكتائب الامنية , من أجل السيطرة عليها , اذن مشهد القتل مستمر من أجل أن يحافظ القذافى على كرسى الحكم . وفى اليمن يرفض الرئيس اليمنى التخلى عن كرسى الحكم , رغم ان له أكثر من 33 سنة على هذا الكرسى , ومعظم انصاره من الحزب انفضوا من حوله ومعهم العشرات من سفراء اليمن بالخارج وكبارمشايخ القبائل اليمنية وجميعهم انضموا لثورة الشباب . حتى الان قتل المئات من أبناء الشعب اليمنى على أيدى أنصار الرئيس اليمنى , والمفاوضات مستمرة فى اقناعه التخلى عن الحكم ولكنه متمسك بالكرسى حتى أخر نفس , والاعتصامات مستمرة فى كافة المدن اليمنية حتى يتنحى الرئيس على الحكم . وحركات الاحتجاج مستمرة فى باقى الدول العربية من أجل التغير وتحسين الاوضاع المعيشية فى تلك البلدان ,وشاهدنا القمع الدموى للاجهزةالامنية السورية , ضد المحتجين من الشباب , الذى ادى لوقوع العشرات من القتلى والجرحى , فى بداية الاحتجاجات الشعبية فى المدن والقرى السورية والمشهد مستمر حتى كتابة هذا المقال . وفى الاردن بدأ المشهد يتغير للاسوء, بعد أن كان الوضع مستقر ومسيطر عليه أمنيا , بهجوم بعض البلطجية من الاجهزةالامنية فى ملابس مدنية وقوات الدرك , على الشباب المعتصم بدوار جمال عبد الناصر "دوار الداخلية " وفض اعتصامهم بالقوة المفرطة مما أدى لسقوط اول قتيلين ومئات من الجرحى , ومن بينهم بعض الاعلاميين الذين كانوا يغطوا الحدث , نتمنى الا يتكرر هذا المشهد مرة أخرى . وفى العراق نفس المشهد قمع وقتل من أجل الحفاظ على كرسى الحكم . وفى البحرين الوضع مختلف صحيح ونحن نرفض بعض الاحتجاجات التى تحولت عن مسارها السلمى ومطالبها المشروعة فى تحسين الاوضاع الداخلية وتحولت لمطالب طائفية تؤدى بالمملكة الى حرب أهلية , ولكن هذا لايعطى أحد المبرر لقتل المحتجين وهم من أبناء البلد بدم بارد كما شاهدنا على شاشات الفضائيات كيف تم تصفية بعض الشباب من قبل رجال الشرطة . وأخيرا أقول : لكل الحكام اتقوا الله فى شعوبكم ,ورهانكم على قوة أجهزتهم الامنية بقمع شعوبكم , باء بالفشل فى الكثير من الدول العربية ومصر كانت أكبر مثال . كفاكم قمعا وسفكا وقتلا لشعوبكم .. لعنة الله على الكرسى . salemshurrab@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل