المحتوى الرئيسى

معركة كسر عظم بين الرئيس صالح والإخوان المسلمين في اليمن

03/27 21:21

صنعاء - عبدالعزيز الهياجم في تطور لافت في مسار الأحداث التي تشهدها اليمن مع تصاعد الاحتجاجات المطالبة برحيل الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، اتهم حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم في اليمن، التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان المسلمين) بالوقوف وراء الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ قرابة شهرين. وقال حزب المؤتمر الذي يرأسه الرئيس صالح في اجتماع لمكتبه السياسي إن الأزمة ناجمة عن "المواقف المتعنتة من قبل حزب الإصلاح وحلفائه في أحزاب اللقاء المشترك والحوثيين وتنظيم القاعدة التي سدت كل أبواب الحوار، وسعت الى التصعيد والمزيد من التداعيات التي أضرت بمصالح الوطن والمواطنين". ويرى المحللون أن الرئيس اليمني، الذي انقلب قبل عدة سنوات على حلفائه التاريخيين (الاخوان المسلمين)، وقال إنهم كانوا بالنسبة له مجرد "كارت" أصبح محروقاً, يواجه اليوم معركة كسر عظم من إخوان اليمن الذين لم ينسوا تنكّر الرئيس لهم وهم الذين - بحسب وصفهم - كانوا أصحاب الفضل على الرئيس صالح منذ توليه السلطة في 17 يوليو/تموز 1978. وكان الرئيس صالح قد ألمح الى انقلاب يدبّر له الإخوان المسلمون للإطاحة به عندما قال إن زمن الانقلابات قد ولّى، وذلك عقب موجة الاستقالات والانشقاقات لقيادات سياسية وعسكرية كبيرة في مقدمتهم اللواء علي محسن الأحمر، قائد المنطقة العسكرية الشمالية الغربية وقائد الفرقة الأولى مدرع. كما أشار الرئيس اليمني أمام حشد قبلي من مؤيديه الى أن أزمة الغاز والوقود الحاصلة الآن في البلد سببها عناصر من حركة الإخوان المسلمين وحلفائهم قاموا بقطع الطرقات ومنع وصول إمدادات الغاز والوقود، كما اعتدوا على أبراج الكهرباء لتعطيل وصول الكهرباء الى المواطنين في عديد من المحافظات اليمنية. وشنّت وسائل إعلامية تابعة للحكومة اليمنية وحزب المؤتمر الحاكم هجوماً لاذعاً على حركة الإخوان المسلمين في اليمن المنضوية في إطار حزب التجمع اليمني للإصلاح. وتحت عنوان "الإخوان المفلسون دعائم الفساد"، نشرت يومية الثورة الرسمية الصادرة في صنعاء مقالاً اتهم الإخوان المسلمين بالسعي للانقلاب على النظام الحالي بطريقة إجرامية يقودها التنظيم العالمي للإخوان. وأشار المقال الى أن الإخوان هم من أفتوا بقتل أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية خلال حرب صيف 1994. يُشار الى أنه عندما تسلّم الرئيس صالح مقاليد الحكم في البلاد، كان هو أحد الشخصيات العسكرية البارزة في محاربة المد الماركسي القادم من جنوب البلاد, ولهذا فقد أنشأ تحالفاً مع حركة الإخوان المسلمين التي كانت تسعى بدورها للتصدي للأيديولوجية الماركسية، استمر لما يقرب من ربع قرن. وفي مطلع الثمانينات خاض الرئيس بالتحالف مع الإخوان المسلمين مواجهات عسكرية ضارية ضد المعارضة الماركسية المسلحة، وحقق نجاحاً ملموساً أسهم في إنقاذ النظام الحاكم، الذي كان يعاني حالة ضعف شديدة آنذاك. وعندما قامت الوحدة اليمنية عام 1990 أعلن الإخوان عن تشكيل حزب سياسي باسم التجمع اليمني للإصلاح, وخاضوا في مواجهة الحزبين الحاكمين المؤتمر والاشتراكي معركة شعبية ضد الاستفتاء على دستور دولة الوحدة بوصفه دستوراً علمانياً, لكنهم بعد ذلك عادوا الى التحالف مع الرئيس صالح في مواجهة الحزب الاشتراكي ودخلوا في حكومة ائتلاف ثلاثي بعد انتخابات برلمان 1993 ثم ائتلافاً ثنائياً مع حزب الرئيس صالح بعد حرب صيف 1994 وخروج الاشتراكي من السلطة. وفي انتخابات برلمان 1997 حقق حزب الرئيس صالح (المؤتمر الشعبي العام) أغلبية مريحة لينفرد بالسلطة ويخرج الإصلاح الى المعارضة ولكن بصورة خجولة، وظل الود بين الجانبين سنوات حتى إن الإصلاح سبق المؤتمر الى إعلان صالح كمرشح له في أول انتخابات رئاسية مباشرة جرت في 1999. وشهد العقد الاخير طلاقاً نهائياً بين صالح والإسلاميين. وسعى الرئيس الى الاستفادة من أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة والحرب على القاعدة لتضييق الخناق على الإسلاميين وإدراج عديد من قياداتهم مثل الشيخ عبدالمجيد الزنداني في قوائم الولايات المتحدة والأمم المتحدة للمتهمين بدعم الإرهاب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل