المحتوى الرئيسى

> أين الثورة؟

03/27 21:17

عندما تقرأ الصحف وتري برامج التليفزيون وتستمع إلي الإذاعة تدرك أن الجميع يتكلم عن الثورة في جملته الأولي أو الافتتاحية ثم بعد ذلك يتحدث إما عن الإخوان وأحزابهم أو السلفيين والجماعات الإسلامية أو ترشيح عبدالمنعم أبوالفتوح بعيدا عن الإخوان، وكل هذا لا علاقة له بثورة 25 يناير 2011، لكنه تعبير عن الإسلاميين الذين عاشوا ونموا في الظل لأكثر من سبعين عاما ثم ظهروا فجأة علي السطح ولما كانت الثورة هي سبب خروجهم للنور فلا بد أن يتحدثوا عنها قليلا في البداية وفي النهاية، وليس هؤلاء فقط بل أيضا عندما تقع حوادث الفتنة الطائفية ويظهر المسيحيون والكنيسة في الكادر فهم أيضا يبدأون بالثورة وينتهون بها لكن ما بين البداية والنهاية يتحدثون عن مطالبهم، وعن المادة الثانية في الدستور والوظائف العليا وقانون الأحوال الشخصية وقانون بناء دور العبادة.. الخ إنها نفس الكلمات وبنفس الطريقة وكأن شيئا لم يكن ومن الأمور العجيبة أن الدولة والنظام لم يشعرا بعد بأن ثورة ما قد قامت لقد رفعت الثورة شعارات رائعة مثل الديمقراطية والمساواة أمام القانون والحرية.. الخ، لكن ماذا حدث في صول وماذا حدث في قنا، مجالس عرفية وصلح، ولا قانون ولا مساواة ولا ديمقراطية ولا يحزنون لقد هجمت جماعة إسلامية علي مدرس مسيحي يقدم دروسا خصوصية في شقته بادعاء أنه يدير هذه الشقة للدعارة، احرقوا الشقة والسيارة للمدرس ثم أقاموا عليه الحد وقطعوا أذنه، وهكذا أصاب الرعب عموم الشعب المصري وليس المسيحيين فقط، لأن ما حدث هو قمة التطرف، فحتي الذين ينادون بتطبيق الشريعة الإسلامية يؤكدون أنها لا تطبق علي غير المسلم حتي في أكثر الجماعات تطرفا، وهذا يعني أن كل ما لديه قوة معينة عليه أن يستخدمها في تصفية حسابات قديمة وبالطريقة التي تريحه، وليس هذا فقط، بل إن معالجة الأمر كانت علي أسوأ ما يكون، فلم يقدم أحد للمحاكمة، لكن انعقد مجلس عرفي فيه المدرس وبالطبع علي الرغم منه، ومعه المحافظ ورئيس المجلس المحلي وشيخ وقسيس، وانتهي الأمر بالصلح، قطع أذن وحرق شقة وسيارة وصلح، إن هؤلاء البشر لم يدركوا بعد أي معني من معاني شعارات الثورة التي خلعت الرئيس ونظامه السابق، إن هذه القوة التي تمثلت في الملايين ولم تقبل أي مساومة، وقعت صريعة للتخلف الذي مازال يسري في دماء البعض ليحكموا هذا البلد بشكل فوضوي، حيث ينحي القانون جانبا والبقاء للأقوي وليس للأصلح، إن كوادر الدولة ومجالسها المحلية ومحافظيها وقياداتها الدينية مازالوا يعيشون في عصر مبارك، وابحث معي بعد ذلك عن الثورة، تجدها مجرد شعارات تنزوي شيئا فشيئا، حتي تندثر وتصبح جزءا من التاريخ المنسي لمصر، إننا لا نتمني أبدا أن يحدث ذلك، لكن السؤال هل المجلس العسكري الأعلي حريص علي مبادئ الثورة؟ وهل الحكومة حريصة عليها؟ إن من يتابع حركة التاريخ هذه الأيام علي الأرض يستطيع القول إن جانب الفوضي الذي أحدثته الثورة هو الذي يتسع شيئا فشيئا بينما تنحسر شعارات الثورة وتتواري خجلا، فهل من منقذ؟!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل