المحتوى الرئيسى

دفئ الأمومة الذي لا ينسى بقلم:لافا خالد

03/27 20:47

دفئ الأمومة الذي لا ينسى لافا خالد في البدء كانت عشتار- الأم الكبرى - وفي سوريا – كنعان وآرام- كانت الآلهة) زوجة (آيل) كبير الآلهة ورب السماء السابعة، ثم جاءت بعدها الأساطير الإغريقية والرومانية حيث الاحتفالات المهداة إلى الإله الأم "ريا" زوجة "كرونس" الإله الأب والاحتفالات لعبادة أو تبجيل "سيبل" –أم أخرى للآلهة عند الرومان وكانت تسمى "هيلاريا" وتستمر لثلاثة أيام من 15 إلى 18 مارس. وبمجيء المسيحية أصبح الاحتفال يقام علي شرف "الكنيسة الأم Mother Church " في الأحد الرابع من الصوم الكبير. أما في العصور الحديثة فان الاحتفالات اتخذت أشكال أخرى ففي بريطانيا كانت تقام لعبادة وتكريم "سيبل" الرومانية وبُدِّلت من قبل الكنيسة باحتفالات لتوقير وتبجيل السيدة مريم، وهذه العادة بدأت بحَثِّ الأفراد على زيارة الكنيسة التابعين لها والكنيسة الأم محمَّلين بالقرابين، وفي عام 1600 بدأ الشباب والشابات ذوو الحرف البسيطة والخادمون في زيارة أمهاتهم في "أحد الأمهات" مُحمَّلين بالهدايا والمأكولات أما في الولايات المتحدة الأمريكية فتعبر آنا.م.جارفس: (1864-1948) هي صاحبة فكرة ومشروع جعل يوم عيد الأم إجازة رسمية في الولايات المتحدة، فهي لم تتزوج قط وكانت شديدة الارتباط بوالدتها، وبعد موت والدتها بسنتين بدأت حملة واسعة النطاق لإعلان يوم عيد الأم عطلة رسمية في البلاد، وأول إعلان رسمي عن عيد الأم في الولايات المتحدة كان سنة 1910، ومع عام 1911 كانت كل الولايات المتحدة قد احتفلت بهذا اليوم، ومع هذا الوقت كانت الاحتفالات قد دخلت كل من المكسيك، كندا، الصين، اليابان، أمريكا اللاتينية وأفريقيا. ولم تكتف "آنا" بذلك بل استمرت في كتابة الخطابات، وإلقاء الكلمات التي تنادى فيها بأن يكون هذا العيد عيدا عالميا تحتفل به كل شعوب العالم وليس أمريكا فقط، وقبل وفاتها في عام 1948 تحقق حلمها الذي كان يراودها وانتشرت الفكرة في جميع أنحاء العالم حيث أخذت تحتفل به أكثر من 40 دولة علي مستوى العالم الغربى والعربى. وهناك قصة أخرى عن بداية هذا الاحتفال في ألمانيا، حيث روجت الشائعات أن "هتلر Hitler" الزعيم النازى هو أول من نادى بالاحتفال بعيد الأم ليكون هو نفس اليوم الذي يحتفل فيه بعيد ميلاد والدته. وعند العرب بدأت فكرة الاحتفال بعيد الأم في مصر على يد الأخوان "مصطفى وعلي أمين" مؤسسي دار أخبار اليوم الصحفية.. فقد وردت إلى علي أمين ذاته رسالة من أم تشكو له جفاء أولادها وسوء معاملتهم لها، وتتألم من نكرانهم للجميل.. فكتب مصطفى أمين وعلي أمين في عمودهما الشهير "فكرة" يقترحان تخصيص يوم للأم يكون بمثابة تذكرة بفضلها، وأشارا إلى أن الغرب يفعلون ذلك، وإلى أن الإسلام يحض على الاهتمام بالأم، فانهالت الخطابات عليهما تشجع الفكرة، واقترح البعض أن يخصص أسبوع للأم وليس مجرد يوم واحد ، وشارك القراء في اختيار يوم 21 مارس ليكون عيدًا للأم، واحتفلت مصر بأول عيد أم في 21 مارس سنة 1956م .. ومن مصر خرجت الفكرة إلى البلاد العربية. وأما موقف الإسلام فالدين الحنيف يرى دوما أن الأم مركز حيوي في الدين الإسلامي نصا وحديثا و تم تكريمها بشكل واضح مثل قوله تعالى: ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير ) ومن روائع ما جاء به الإسلام أنه أمر ببر الأم وان كانت مشركة، فقد سألت أسماء بنت أبى بكر النبي صلى الله عليه وسلم عن صلة أمها المشركة، وكانت قدمت عليها، فقال لها: « نعم، صلي أمك» إذن الأم ومنذ نشوء الأسطورة ومرورا بالديانات لها مكانة خاصة في المجتمع فهل يا ترى إننا نضعها في المركز الذي وضعه أسلافنا في أساطيرهم واقع الأمهات في المجتمعات الشرقية على خلاف النصوص الدينية والمورث القيمي والحضاري للمجتمعات الشرقية وبالذات العربية منها فان الواقع التي تعيشها الأم تتناقض مع الوضع التي كانت يفترض أن تعيشها، ولمعرفة وضع الأم نطرح بعض الأسئلة علها تكون إجابات مفتوحة وليست قطعية أو مطلقة. كم هن عدد الأمهات اللواتي ثُكلن بأبنائهن وبناتهن نتيجة القمع السلطوي وتغييب ابسط أشكال الديمقراطية في المجتمعات العربية؟ كم هو عدد الأمهات اللواتي أصبحن أرامل بفقدان أزواجهن بسبب الحروب المجنونة والحروب الميلشياوية في الوطن العربي؟ كم هو عدد الأمهات اللواتي يفتقدن لأبسط أنواع الرعاية من قبل الحكام العرب وحتى من قبل ذويهم؟ كم هو عددهن وهن تحولن إلى مكائن للإنجاب أو جزء متحرك في مطبخ سموها مملكة المرأة؟ كم هو عدد الأمهات اللواتي يعدن الأيام وينتظرون طرقة الباب من قبل عزرائيل كي ينقذهن من معاناة يومية تتضاعف مع الإرهاق الاقتصادي للأبناء المحكومين بقانون الغاب الذي يزحف كالصحراء في فكرنا وثقافتنا وأخلاقياتنا؟ كم هو عدد الأمهات اللواتي ينتظرن قائمة تسلسل استضافتها من قبل الأولاد والبنات في مجتمعاتنا وبالأخص حينما تكون الأم لا تملك ما ترث كم وكم من الأبناء يتناسون هذا النكران العظيم للذات من قبل هذه المضحية التي لا تنتظر مقابل ما تمنحه من عمر وهبته لأبنائها ؟ كثيرون منا لا ينسون جميلا قدمه لهم الآخرون ولكن يتناسون دفئ الأمومة الذي لا ينسى ، حقيقة أمهاتنا معظمهن تعشن تحت سطوة الكثير من الرجال القساة والكثير الكثير من الأبناء العصاة أسئلة تتضاعف مع كل مفردة من حياة الأم في شرقنا الذي توسط الألم الإنساني، أسئلة لا نجد أرقاما لها من قبل السلطات لان الرقم المتعلق بحقوق الإنسان وبالذات إن كانت امرأة يمثل خطرا على الأمن القومي العربي. فقط نقول متى نمنح هذه المخلوقة التي وضع الله الجنة تحت أقدامها القليل من حقوقها؟ هي دعوة لنقف على عتبات الأسلاف الذين قدسوا الأم وكرموها ورفعوها لمرتبة الأولياء والصديقين وعلينا أن نعلن جميعنا أنه لا يعني شيئا استذكار هذا الملاك" أمهاتنا " فقط في يوم واحد من السنة وهي التي ترافقنا آلامنا وآمالنا على امتداد العام كله أمي الحبيبة ... أحن أليك .. أشتاقك وأنا في حضنك .. عمري كله لك.. وليديم الله كل أمهات العالم

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل