المحتوى الرئيسى

مصطلحات عربية كانت ثم بانت أو كادت - (العدوالصهيوني) بقلم:ياسين السعدي

03/27 20:18

هدير الضمير مصطلحات عربية: سادت ثم بادت أو كادت!! (العدو الصهيوني) ياسين السعدي والفعل (كاد) يشبه الفعل (كان) من حيث عمله اللغوي وتقاربهما من حيث مبناهما مع اختلاف الحرفين الأخيرين في ما يسمى الجناس الناقص. فالفعل كان يدل على حدوث الفعل وانتهاء زمن حدوثه. وقد وصفه علماء اللغة والنحو بالفعل الماضي الناقص. أما الفعل كاد، فيوصف بأنه من (أفعال المقاربة) أي أن الفعل يفيد معنى اقتراب حدوثه، وأنه لم يحدث حتى اللحظة. كان وأخواتها تدخل على المبتدأ والخبر فتبقي الأول مرفوعاً وتنصب الثاني، ويقوم الفعل كاد بنفس العمل لكن الخبر يتكون من جملة فعلية، ونورد مثالاً لكل منهما، فنقول: كان الطقس معتدلاً، وكاد الطقس أن يعتدل. فكان تعني انتهى وقت (الاعتدال)، أما كاد فتعني أن الجو (حار) مثلاً وبعد أن قارب على الاعتدال، حدثت موجة جديدة من الحر غيرت الجو وظل حاراً هكذا نفهم المعنى اللغوي من المصطلحات العربية السياسية في زماننا هذا المتقلب الطقس والحار الأجواء والذي تشير الدلائل على انتهاء عصر (الاعتدال) العربي وبدء موجات من (الحر) تجتاح الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، ومن أقصاه إلى أقصاه، وفي الاتجاهات الأربعة. (كان) بعد عام النكبة سنة 1948م، وقبل عام النكسة سنة 1967م، (كان) يتردد في وسائل الإعلام العربية كلها مصطلح: (العدو الصهيوني)، بالرغم من أن بعض الأنظمة العربية لم تكن تردد ذلك المصطلح إلا تجاوباً مع التوجه العربي العام في تلك المرحلة، بينما لم تكن المعطيات تشير إلى تطبيق ذلك المصطلح الذي باد أو (كاد). كانت كل وسائل الإعلام العربية تردد هذا المصطلح، ولا تذكر إسرائيل بالاسم.. ثم تطور بالتدريج إلى مصطلح (الكيان الإسرائيلي)، ثم دخلت كلمة (إسرائيل) قاموس المفردات السياسية في الدول العربية جميعها، وبدون تورية ومن غير تحفظات. ولكي نكون منصفين وننسب الفضل لأهله، فلا بد أن نشير إلى أن (القائد الثائر)، العقيد معمر القذافي، قال في مقابلة تلفزيونية قبل أيام يحذر الدول الغربية والأوروبية خاصة من مساندة (الجرذان) الليبية و (المهلوسين) الليبيين، بأن نظامه يحفظ أمن دول شمال البحر الأبيض المتوسط،، وكذلك (ما يسمى إسرائيل)، من تدفق الهجرة الإفريقية ويحافظ على أمنها من الإرهابيين ومن القاعدة، كما شاهد وسمع ذلك اللقاء كل الذين يتابعون أخبار ليبيا من العرب وغير العرب. لقد (كاد) مصطلح (العدو الصهيوني) أن يسقط من قاموس المصطلحات العربية السياسية بعد أن (كان) سائداً بنفس الطريقة التي كان الدبلوماسيين العرب يمارسونها في الأمم المتحدة، وفي المؤتمرات التي يحضرونها، عندما (كانوا) يهرولون خارجين من القاعة عند دخول المندوب الإسرائيلي. لقد دخل مصطلح (العدو الصهيوني) أو (العدو الإسرائيلي) في جماعة (كان وأخواتها) العدوانية التي تدخل على المبتدأ والخبر فجأة، فيقف المبتدأ خائفاً مستسلماً فتطلب كان منه أن يظل (مرفوعا) وترفع مكانته وتجلسه على (الكرسي). أما الخبر فإنه يحاول المقاومة والتصدي فتضربه على رأسه بالعصا وتجرحه في جبينه فيضع قطعتين من (البلاستر) على جبينه. هكذا كنت أعلم طلابي عندما كنت معلماً للغة العربية، وكنت أقوم بتمثيل ذلك فيقف طالبان أمام الصف، ويدخل طالب ثالث عليهما ويظل الأول (المبتدأ) مذهولاً مستكينا، بينما يحاول الثاني (الخبر) التصدي والمقاومة فيضربه على جبينه ويأمره بالوقوف بينما يطلب من الأول الجلوس على الكرسي ويضع أحد الطلاب قطعتين من لاصق الجروح (البلاستر) على جبين الثاني (الخبر) إشارة إلى تنوين الفتح الذي يلحق بخبر المبتدأ، بينما يرفع المبتدأ يده على رأسه مضمومة إشارة إلى حركة الضم على المبتدأ. كان الطلاب يستوعبونها جيداً ويعجبون بالتمثيل، وصاروا يشيرون إليها بعد أن كبروا و (هرمنا) عندما نلتقي في مناسبة ونستعيد الذكريات. هكذا يعامل كل احتلال المواطنين الذين تبتلى أوطانهم بالوقوع تحت الاحتلال فيرفع المستكين ويعلى قدر الخانع ويجلسه على الكرسي ويرفعه ك (موظف مثالي) ينال الحظوة في المعاملات الرسمية والتقديم لدى الدوائر بينما (الخبر) لا يحصل حتى على تصريح للخروج من أجل العلاج، أو حتى لأداء فريضة الحج، بما يسمونه (الرفض الأمني) ولو كان شيخاً عجوزاً. لم يعد مصطلح (العدو الصهيوني) يتردد في وسائل الإعلام العربية حتى التي (كانت) توصف بدول الرفض أو دول الممانعة، ناهيك عن دول الطوق بعد أن صارت هي المطوقة بمعاهدات الصلح أو بتهم مساندة أو حاضنة الإرهاب. ولكن هل تتم الدعوة إلى إحياء مصطلح (العدو الصهيوني) كما يتحذلق كثيرون (منا ومنهم) بالدعوة إلى إحياء عملية السلام، أو حتى (إنعاش) عملية السلام؟ أو كما يطلق بعضهم (منا) نفس الاصطلاح من الإحياء أو الإنعاش على منظمة التحرير الفلسطينية؟ الجواب بكل يقين قاطع كالسكين، بأن المصطلح قد باد ولن يعاد، ولن تجري له عملية إحياء أو حتى عملية إنعاش؛ بالرغم من التحولات التي تحدث في كل الوطن العربي. لقد أعلن المجلس العسكري الأعلى في مصر بعد الإطاحة بالرئيس المصري السابق، محمد حسني مبارك، الذي وصفه بعضهم ذات يوم بالرئيس المبارك، بالتزام مصر بالمحافظة على المعاهدات والالتزامات الدولية الموقعة من قبل في إِشارة لتطمين (ما يسمى إسرائيل)، كما قال العقيد القذافي الذي وصف نفسه قائلاً: (أنا مناضل أنا ثائر). حتى أمين عام الجامعة العربية الذي أعلن منذ بداية البداية للمرحلة الجديدة، بأنه سيرشح نفسه لانتخابات الرئاسة المصرية التي سوف تجري قريباً بعد أن (يتنحى) عن موقعه في الجامعة العربية، بأنه سوف يحافظ على المعاهدات الموقعة، ومنها إسرائيل بالاسم، وليس كما قال العقيد: (ما يسمى بإسرائيل) متناسياً أنه: وليس قولك من (هذي) بضائرها ***** (العُرْبُ) تعرف من أنكرت والعحم!! (أقول قولي هذا)؛ بالرغم أنني من (كبار المتفائلين) بمستقبل عربي قد أشرقت شمسه، ولكن الشمس تتسلل رويدا ًرويداً والمهم أنها أشرقت بعد أن (كانت) محجوبة أو (كادت) أن تظل كذلك و (إلى الأبد).و نردد ما (كان) يتردد على لسان كل عربي أبي، وصاحب ضمير حر وحي بعد (النكبة) وقبل (النكسة): (... وإلى غد عربي مشرق عزيز)!! نشرت في جريدة القدس يوم الأحد بتاريخ 27/3/2011م؛ صفحة 44 نشرت في جريدة القدس يوم الأحد بتاريخ 27/3/2011م؛ صفحة 20 yaseenalsadi@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل