المحتوى الرئيسى

إرهاصات الحرب الإقليمية بدأت من غزة – ورقة تحليلية بقلم:د .ناصر إسماعيل جربوع اليافاوي

03/27 20:18

إرهاصات الحرب الإقليمية بدأت من غزة – ورقة تحليلية كتب د.ناصر إسماعيل جربوع اليافاوي أن السياسة الأميركية و الإسرائيلية في الشرق الأوسط والسياسة تمران بأزمة تجاه القضية الفلسطينية من ناحية، و نظرتها إلى أطراف محددة في المنطقة من ناحية أخرى، والمتمثلة في (إيران وسوريا وحزب الله وحماس في غزة ,ولاعتبارات متنوعة ربما تلجأ الولايات المتحدة ومن أمامها إسرائيل إلى الحرب كأحد الاحتمالات للخروج من الوضع الراهن، غير أن قرار الحرب بالنسبة للطرفين يتحكم فيه اعتبار ينبغي التفكير فيه بعقلانية صارمة، وهو المتمثل في توافر أكبر قدر ممكن من شروط النجاح واحتمال الخسارة فيه يساوي صفر .. فمفهوم الحرب من وجهة النظر الصهيو أمريكية ليست مجرد استخدام لوسائل العنف في لحظة نهاية الصراع ، أو عجز الوصول إلى طرق الحلول للأزمات ، بل هي تصرف ممكن أن نسميه (غاية في العقلانية ) من وجهة نظر مصالح أمريكيا وإسرائيل. نتوقع أن تشهده ساحتنا الفلسطينية وبالتحديد في غزة حربا من نوع آخر تختلف بنوعها وكمها عن حرب 2008م ، لأننا نعترها وسيلة من وسائل السياسة الخارجية ، ولا نبالغ إن قلنا أنها معركة من معارك السياسيات الخارجية الإقليمية والعالمية ،بمفهوم آخر هي معركة اختبار التحولات التي تشهدها الساحات العربية والإقليمية ، وما تفعله ربما حماس من تسخين للمنطقة وإطلاق رزمة من الصواريخ لا تصب فقط في تعطيل زيارة الرئيس محمود عباس كما فسرها العديد من المحللين ، بل باعتقادنا الأمر يأخذ مجموعة من الخيارات منها : أولا : مراقبة ردة الفعل المصرية من محاولة إسرائيل وتهديداتها لشن عدوان على غزة ، وهذا ما قد تنظر إليه إسرائيل أيضا وتضعه في حساباتها ، ونعتقد أن تصريحات وزير الخارجية المصري نبيل العربي حين حذر إسرائيل بعدم قيامها بعدوان على المدنين في غزة هو الدليل الأكبر على بدء مرحلة ( جس النبض) ثانيا : محاولة حماس إعادة الثقة بشعبيتها التي فقدت في قطاع غزة ، والتي كانت قد اكتسبتها بفعل تحالفها مع حركات المقاومة إبان انتفاضة الأقصى . ثالثا: ربما ما ستشهده المنطقة الفلسطينية هو ترحيلاً لأزمات سورية إيرانية سيضع إسرائيل أمام حتمية المواجهة ، لادعاءاتها المتعلقة بمنظومة وإستراتيجية الأمن، وزعمها المتكرر بامتلاك حماس وفصائل المقاومة أسلحة تهدد العمق الصهيوني ، لذا ما تقوم به من توغلات وعمليات محدودة قد يكون عملية استكشاف لنوعية الصواريخ ،التي تزعم إسرائيل أن الفصائل حصلت عليها من الصين وإيران وغيرها ، وما سيناريوهات إسرائيل وتصريحاتها باحتجاز العديد من السفن في عرض البحر إلا نموذج لصحة ادعائنا .. وانطلاقا من هذه المفهوم، لا أحدا ينكر أن الولايات المتحدة وإسرائيل تقود سياستيهما مؤسسات ، لا حاكم فرد يشن الحرب انتقاما لكرامته أو رد فعل على إطلاق الصواريخ ،أو حفاظا على استمرارية كرسي أو سلطة واهية تحقق درباً من أحلام التاريخ، ولهذا فإن صناع القرار في كلتا الدولتين تملي عليهم عقلانية المصالح السياسية والوجودية والاقتصادية ، ومفاتيح فرض الهيمنة بكافة أشكالها ، لذا من المرجح أن تكون الحرب القادمة تهدف من وجه النظر الصهيو امريكية للوصول إلى حلول تكفل الخروج من الأزمات الإقليمية والدولية بشكل نهائي. تأسيساً لما سبق أصبح من اللازم من وحة النظر الإسرائيلية التأكد من شروط النجاح ، وضرورة اختيار وتعيين الطرف الذي تنبغي محاربته من بين الأطراف، فإذا ما جرت مفاضلة بين حماس وحزب الله لاختيار أحدهما كمستهدف بهذه الحرب، فإن المقارنة قد ترجح حماس لعدة أسباب في نظر صناع قرار الحرب، وأهم هذه الأسباب هي: 1- بالنسبة للحرب على حزب الله ، هناك شروط غائبة ومحاذير قائمة تجعل هذا الخيار ليس الأفضل مقارنة بوضع غزة الأكثر ملائمة، فحزب الله يمتلك إمكانيات تجعل من الحرب ضده عملية محفوفة بمخاطر قد تجعل الخسائر كبيرة في الجانب الصهيوني بسبب امتلاكه عتادا عسكريا يفوق عددا ونوعا بما تملكه حماس من إمكانيات قد تكون من الناحية العسكرية ، واليهود بطبعهم يضعوا بالحسبان الخسائر البشرية بحكم حرصهم على الحياة . 2-العامل الجغرافي :والمسرح العملياتي لحماس كونها تتحرك من قطاع ضيق في غزة يرشحها كخيار أفضل لحرب قد يعتقد الصهاينة أنها تكون موجعة تعيد هيبة المنظومة الصهيونية العسكرية التي اهتزت بفعل ضربات المقاومة الفلسطينية واللبنانية ، وفي العقلية الاقتصادية العسكرية قد تكون أقل كلفة. هذه الاحتمالات السياسية وضعتها إسرائيل قبل المتغيرات العربية، وتتحين الفرصة لتنفيذها ، وفى جميع الأحوال لن تقف الشعوب العربية الثائرة مكتوفة الأيدي، وستجبر قياداتها وحكوماتها لنصرة أهل غزة الفلسطينيين، وسنشهد تحالفات إقليمية وحملات تطوع على الأقل من الدول المجاورة ، وبالطبع لن يقف الفلسطينيين مكتوفي الأيدي بكافة فصائلهم ، وسترمى الخلافات جانبا بين الفصائل وحماس، واخص بالذكر حركة فتح صاحبة التاريخ العريق بالكفاح المسلح، وستسقط خيارات عديدة وتعيد قيادات العمل السياسي حساباتها الإقليمية ، وستكون الحرب القادمة بمثابة الحرب قبل الأخيرة لإسرائيل وبعدها ستشهد الاضمحلال ... د ناصر إسماعيل جربوع اليافاوي كاتب محلل فلسطيني

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل