المحتوى الرئيسى

الاسد ينشر الجيش في اللاذقية للحفاظ على النظام

03/27 20:15

دمشق (رويترز) - نشر الرئيس السوري بشار الاسد الذي يواجه اسوأ ازمة منذ توليه السلطة قبل 11 عاما الجيش للمرة الاولى في مدينة اللاذقية الساحلية في الشمال الغربي بعد حوالي اسبوعين من الاحتجاجات التي انتشرت في انحاء البلاد.ولزم الاسد (45 عاما) الصمت منذ بدأت الاحتجاجات تجتاح سوريا لكن مسؤولين قالوا ان من المتوقع ان يتحدث الى الشعب بعد قليل غير أنهم لم يذكروا مزيدا من التفاصيل.ولاقى العشرات حتفهم في احتجاجات مطالبة بالديمقراطية في مدينة درعا الجنوبية والصنمين القريبة واللاذقية ودمشق ومدن اخرى على مدى الاسبوع الاخير. وألقت الحكومة باللوم على جماعات مسلحة في اراقة الدماء.وحثت وزارة الداخلية المواطنين على تجاهل رسائل نصية ومنشورات دعت للانضمام الى مظاهرة في ساحة المسجد الاموي في دمشق مساء يوم الاحد حرصا على سلامتهم.ودعت الوزارة في رسالة عبر التلفزيون الرسمي الناس الى عدم التجاوب مع الدعوات التي قالت انها مغرضة وكاذبة.وقال سكان ان الجنود انتشروا في شوارع اللاذقية ليل السبت لمساعدة الشرطة السرية وقوات الامن في السيطرة على المدينة. وعزز الجيش ايضا نقاط التفتيش في انحاء درعا حيث تقول منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الانسان ان 61 شخصا قتلوا.وقال احد السكان لرويترز "يوجد احساس في اللاذقية بأن وجود القوات المنضبطة ضروري للحفاظ على النظام." واضاف "لا نريد اعمال السلب."وقالت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون يوم الاحد ان الولايات المتحدة تأسف بشدة لاراقة الدماء في سوريا لكنها استبعدت تدخلا على نمط ما حدث في ليبيا.وتصاعدت الاضطرابات في سوريا بعد أن اعتقلت السلطات أكثر من 12 تلميذا لكتابتهم على الجدران شعارات مستوحاة من مظاهرات مطالبة بالديمقراطية في انحاء العالم العربي.وما كانت مثل هذه المظاهرات لتخطر على بال أحد قبل شهرين في سوريا التي تخضع لاشد سيطرة بين البلدان العربية. وتخضع سوريا التي استقلت عن فرنسا عام 1946 لحكم حزب البعث منذ حوالي 50 عاما.وقطع الاسد وهو طبيب عيون درس في بريطانيا تعهدا علنيا بأن ينظر في توسيع الحريات لكن ذلك لم يفت في عضد الاحتجاجات التي استلهمت انتفاضات شعبية في العالم العربي.وقالت بثينة شعبان مستشارة الاسد لشبكة الجزيرة التلفزيونية الاخبارية انه سيتم انهاء العمل بقانون الطواريء الذي يمنح أجهزة الامن صلاحيات واسعة. لكنها لم تحدد اطارا زمنيا.ويقول محامون ان السلطات السورية استخدمت قانون الطواريء لتبرير عمليات اعتقال تعسفية واغلاق محاكم واطلاق أيدي الشرطة السرية وجهاز الامن التي انتهكت كلها سيادة القانون.وفي تحرك اخر لتهدئة المحتجين افرجت السلطات السورية يوم الاحد عن الناشطة السياسية ديانا الجوابرة - حسبما ذكر محاميها - الى جانب 15 اخرين كانوا اعتقلوا لمشاركتهم في مسيرة صامتة تطالب بالافراج عن الاطفال المسؤولين عن الكتابات على الجدران.ويأتي ذلك عقب انباء عن اطلاق سراح 260 سجينا سياسيا.ويواجه الاسد ايضا دعوات لكبح جهاز امن متشعب والافراج عن السجناء السياسيين وكشف مصير عشرات الالاف من المعارضين الذين اختفوا في الثمانينات.وخرجت احتجاجات ايضا في حماة وهي مدينة شمالية قتلت فيها قوات الرئيس حافظ الاسد والد بشار في عام 1982 الاف الناس ودمرت جانبا كبيرا من الحي القديم لاخماد انتفاضة مسلحة لجماعة الاخوان المسلمين.ولا يستبعد بعض المحللين المعنيين بالشرق الاوسط أن تقوم السلطات بحملة قمع لسحق المظاهرات في حين يقول اخرون ان المحتجين السوريين كسروا حاجز الخوف.وتخضع المؤسسة الحاكمة في سوريا لسيطرة افراد من الاقلية العلوية الشيعية التي تنتمي اليها عائلة الاسد وهي مسألة تثير استياء بين السنة وهم حوالي ثلاثة ارباع السكان. والسنة اغلبية في اللاذقية لكن بها اعدادا كبيرة من العلويين.وقالت الوكالة العربية السورية للانباء (سانا) ان مصدرا مسؤولا صرح بأن "الاعتداءات التي شنتها عناصر مسلحة على أهالي وأحياء مدينة اللاذقية خلال اليومين الماضيين أدت الى استشهاد عشرة من قوى الامن والمواطنين ومقتل اثنين من العناصر المسلحة التي جابت شوارع المدينة واحتلت أسطح بعض الابنية وأطلقت النار عشوائيا على المواطنين وبثت الذعر بين الاهالي."وقال المصدر ان 200 شخص اغلبهم من أفراد قوات الامن اصيبوا في الاشتباكات. وقال نشطاء حقوقيون لرويترز ان ستة اشخاص على الاقل قتلوا في اللاذقية خلال يومين.وقال احد سكان اللاذقية لرويترز هاتفيا "عقود من المشاعر المكتومة تولد هذه المواجهات. لكن هذا ليس صراعا شاملا بين السنة والعلويين." واضاف " اصحاب التفكير الهاديء ينتصرون في اللاذقية."وقال نديم حوري من منظمة هيومن رايتس ووتش ومقرها نيويورك ان اربعة من الشرطة قتلوا اثناء محاولتهم الفصل بين جماعات مؤيدة واخرى معارضة للحكومة "لكن يبدو انهم قتلوا بيد بلطجية مسلحين قريبين من شقيق الرئيس."وقال حوري "ابلغني احد سكان اللاذقية ان (افراد) الشرطة قتلوا لانهم حاولوا الفصل بينهم. لا يمكنني القطع بما اذا كان ذلك صحيحا ولم نتثبت منه."واضاف "حتى الان انحاز الجيش بوضوح الى السلطات.. كما حدث في اللاذقية حيث انتشر الجيش." وعبر عن قلقه من ان "يستمر قتل المدنيين ما لم تنفذ اصلاحات حقيقية وتكف قوات الامن عن استخدام ذخيرة حية."ودرعا معقل لقبائل سنية تضيق بتراكم السلطة والثروة في أيدي افراد من الاقلية العلوية. واثناء الاحتجاجات هدم محتجون تمثالا للرئيس الراحل حافظ الاسد الذي حكم سوريا بقبضة حديدية على مدى 30 عاما حتى وفاته عام 2000.وخرجت ثلاث جنازات على الاقل لقتلى الاضطرابات في قرى حول درعا يوم الاحد وانفضت بصورة سلمية دون وجود أمني واضح. وهتف المشيعون في احدى الجنازات "الشعب يريد اسقاط النظام".وردا على سؤال عن فتح قوات الامن النار في الايام القليلة الماضية قالت المتحدثة باسم الحكومة ريم الحداد لتلفزيون الجزيرة يوم الاحد ان قوات الامن تلقت اوامر صارمة بعدم اطلاق النار على احد ولم تطلق النار على احد على الاطلاق الى ان اطلق "اولئك الناس" النار عليها وعلى مواطنين اخرين.واضافت انه حين يطلق اناس النار يصبح الامر مسألة امن قومي ولا يمكن السماح بحدوث ذلك. وقالت انها تشتبه في ضلوع قوى اجنبية في الاضطرابات.وحثت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا الاسد على الاحجام عن استخدام العنف. وبدأت هذه الدول قبل اسبوع حملة قصف جوي مدعومة من الامم المتحدة لحماية معارضي الزعيم الليبي معمر القذافي.لكن المحللين لا يرون احتمالا يذكر لحدوث تدخل اجنبي مشابه في سوريا وهي مدججة بالسلاح وجزء من تحالف مناهض للغرب واسرائيل مع ايران وضمن شبكة صراعات في انحاء المنطقة.وترتبط سوريا بتحالف وثيق مع ايران وبروابط مع حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الفلسطينية وجماعة حزب الله اللبنانية الشيعية.وفي أول تعليق له على الاضطرابات في سوريا قال تلفزيون المنار التابع لحزب الله ان سوريا القت القبض على بعض الناس قالت انهم مسؤولون عن اشتباكات اللاذقية وبينهم مواطنون "لبنانيون".وكان الاسد لقي ترحيبا كوجه جديد للاصلاح حين خلف والده الخبير بسياسات الشرق الاوسط والذي لم يحتمل اي معارضة في الداخل ورفض على مدى 30 عاما تقديم تنازلات بشأن الصراع العربي الاسرائيلي الذي تدور حوله السياسة السورية.ويقول دبلوماسيون ان المقاومة من "الحرس القديم" ابطأت التحرر السياسي الذي وعد به الاسد في حين احبطت مواجهات السياسة الخارجية جهود تحسين علاقات سوريا مع الغرب.ومن ضمن الاهداف التي ينصب عليها الغضب الشعبي ماهر الاسد شقيق الرئيس ورئيس الحرس الجمهوري ورامي مخلوف ابن خال الرئيس الذي يدير شركات ضخمة وتتهمه واشنطن بالفساد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل