المحتوى الرئيسى

الشباب يريد وطناً واحداً بقلم: هاني عوكل

03/27 21:34

الشباب يريد وطناً واحداً بقلم: هاني عوكل Hokal79@hotmail.com في الخامس عشر من الشهر الجاري، خرج الشباب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، من أجل وضع حد للانقسام الدامي الذي يدفع فاتورته في الأساس شعبنا الفلسطيني، والذي يؤدي إلى الإطاحة شيئاً فشيئاً بكل عوامل صمود الحالة الفلسطينية. هذا الحراك الذي بدأ منتصف شهر آذار الجاري، يعبر عن المسؤولية الوطنية والاجتماعية لشباب يرى أن التداعيات الوقتية لهذا الانقسام قد تفشل المشروع الوطني الفلسطيني، طالما وأنه لم يحقق نقلات نوعية سواء على صعيد التفاوض مع الاحتلال أو على صعيد مقاومته. هناك انقسام فلسطيني واضح وبائن، والمشكلة أن أصحاب الانقسام لم يستطيعوا كل في برنامجه، تقديم أجوبة مقنعة على السياسات التي يحملها، ذلك أن التفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي متوقف وأمره مجهول، وكذلك الحال بالنسبة للمقاومة، فهي متوقفة ويجري رفعها وتبنيها عند البعض لأسباب سياسية بحتة. الشباب خرج في الضفة وغزة مدفوعاً بأجندة وطنية ملتزمة تتمسك بالخيار الأوحد ألا وهو وقف الانقسام ووقف تدهور الحالة الفلسطينية، وكان من الطبيعي على فصائل الصراع التي زجت شبابها في مواقع الحراك الشبابي ورفعت أعلامها، أن تطالب هي الأخرى بإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية. لماذا من الطبيعي؟ لأنه قبل التحرك الشعبي، كانت تصدر تصريحات بين الوقت والآخر، تتمسك بالمصالحة الوطنية، وتؤكد على أولوية الحوار الوطني، وفصائل الانقسام كثيراً ما حلقت إلى أبعد من هذا المستوى، وناقشت المصالحة في الداخل الفلسطيني وفي عواصم عربية واتفقت على أن لا تتفق. الآن نسمع عن مبادرة "حمساوية" حماسية طرحها إسماعيل هنية، استجابةً للحراك الشعبي، بدعوة حركة "فتح" لإجراء حوار عاجل وشامل يعقد في أي مكان، من أجل إتمام المصالحة الوطنية. في المقابل نسمع رداً جريئاً صدر عن الرئيس عباس، يعلن فيه استعداده للذهاب إلى قطاع غزة وإنجاز مصالحة وتشكيل حكومة فلسطينية. في كل الأحوال، هذه مبادرات جيدة وجميلة وتستحق التصفيق، لكن يلاحظ منها أن "حماس" ليست مستعدة للاتفاق قبل الشروع في حوار ونقاش، ويبدو في الجهة المقابلة أن الرئيس عباس مستعد للحضور إلى قطاع غزة على أساس الاتفاق والمصالحة الوطنية، دون الدخول في تعقيدات الحوار. في هذا الإطار، من المهم بقاء الشباب في وضعية الاستنفار والتحرك الشعبي، سواء صدقت النية في إتمام المصالحة أو لم تصدق، ذلك أن المؤشرات الفعلية الصادرة عن فصائل الانقسام جيدة، لكنها غير كافية لرحيل الشباب عن الساحات والعودة إلى منازلهم. لابد في هذا المقام أن تكون هناك مطالب واضحة من قبل الشباب وهي موجودة، لكن ينبغي الحرص على أن تظل هي العنوان من أجل التغيير، فإن كان عنوان إنهاء الانقسام حاضراً عند الشباب، فإن الأساس أيضاً متصل بفواتير تتعلق بإطلاق المزيد من الحريات وإدماج الشباب في الحياة السياسية، مع تقليص نسبة البطالة وتوفير فرص العمل لهم، ليس على معايير الانتماء الحزبي، وإنما على أسس مدروسة، تأخذ بعين الاعتبار الكفاءة والانتماء الوطني. لقد أدرك الشباب محدودية الفصائل على وضع حد للانقسام، ذلك أنها حاولت لفترات طويلة العمل على رأب الصدع الداخلي دون أن تصل إلى نتائج ملموسة، خصوصاً مع تضاؤل شعبيتها وانكشاف البعض منها على حقيقته، ومسايرته لعنوان المرحلة، أو تماهيه في السلطات القائمة سواء في غزة أو الضفة. أما بالنسبة لدعوة "حماس" ورد "فتح" على الدعوة، ففي حال تم التعاطي بمسؤولية مع هذه المبادرات دون الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، تحترم حقوق الشعب الفلسطيني وتؤكد على "طوي" مرحلة الصراع إلى الأبد، فإن من الضروري الأخذ بالملاحظات الآتية: أولاً: حسم الخلاف حول موضوع المحاصصة الوظيفية من خلال تشكيل حكومة تكنوقراط ومستقلين، تلتزم بالتحضير لانتخابات رئاسية وتشريعية ضمن مدة لا تتجاوز الستة أشهر. ثانياً: إجراء انتخابات المجلس الوطني بكل طبقاته وهيئاته الوظيفية في الداخل الفلسطيني، وحيث أمكن في دول الشتات. ثالثاً: الاتفاق على برنامج وطني متوازن، يأخذ بعين الاعتبار المزاوجة بين التحركات الشعبية السلمية والمقاومة المشروعة، ويستجيب لدقائق الوضع الحالي. رابعاً: وضع خطة الإنقاذ الوطني، تعمل على خطين، الأول يتصل بإزالة كل أسباب الصراع والعودة إلى حياة طبيعية خالية من التوترات الفصائلية، والخط الثاني يشمل بث خطاب وطني للعرب والدول الغربية، بأننا رمينا الانقسام خلف ظهورنا، ووحدتنا مؤشر على قدرتنا في التصدي للاحتلال بكل أشكاله. لقد باتت إسرائيل أكثر انكشافاً أمام العالم، وهي مفضوحة بفعل عدواناتها وبسبب تمسكها بالاستيطان ومصادرة حقوق الشعب الفلسطيني، وبالرغم من أن الفلسطينيين منقسمين على أنفسهم، إلا أن كثيراً من دول العالم أصبحت تقول موقفها ضد إسرائيل، ومنها من اعترف بالدولة الفلسطينية، ومنها أيضاً وخصوصاً من الدول الأوروبية الغربية، من هو مستعد للتعامل والاعتراف بالدولة الفلسطينية حال الإعلان عنها. ثم إن الوضع الذي نعيشه الآن، يقدم فرصة حقيقية من أجل المضي قدماً في التغيير الجذري، وعدم الاعتماد على أجندات الغير، هذه التي بدأت تتغير هي الأخرى، فهناك حالة فوران ثورية في الكثير من العواصم العربية التي احتضنت إلى وقت قريب الحوارات الفلسطينية، وبالتالي لا يمكن الحديث في الوقت الحالي عن تدخلات عربية وغيرها من أجل إنهاء الانقسام. إزالة الانقسام لابد أن تأتي من الداخل ومن أصحابها، ولذلك فإن هذه الفرصة ثمينة وهي بحاجة إلى الاستعجال في الذهاب إلى غزة أو أي مكان كان على الأرض الفلسطينية، المهم أن يلمس الشاب الفلسطيني الذي يفترش الأرض في غزة والضفة، بأن صوته مسموع من قبل فصائل الانقسام. لقد تأكد بالملموس أن الانقسام الذي طال أمده، لم يجلب لنا الهدايا أو يحقق فوائد للشعب الفلسطيني، وصار لزاماً على فصائل الصراع، وانطلاقاً من المصلحة الوطنية العليا، استثمار هذه الفرص لاستعادة الوفاق الوطني، وتوجيه طاقات الشعب الفلسطيني المبددة في خدمة انتفاضة ثالثة ضد الاحتلال، أو حتى في خدمة مواجهة الوقائع والسياسات اليومية التي يكرسها الاحتلال. فلسطين تستحق أن نتوحد وأن نضع يدنا بيد، وشبابنا يستحق أيضاً بأن يرفع صوته عالياً ويؤكد على رأيه ضد الانقسام وإنهاء الاحتلال، فهل ستسمعون يا فصائل الانقسام صوت شعبكم وشبابكم، أم ستسمعون صوت مصالحكم الخاصة؟؟؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل