المحتوى الرئيسى

الثورة العربية الكبرى بقلم: قيس مراد قدري

03/27 18:33

Qais M. Qadri Writer & Journalist TEL+46 8 771 7143 Mob+46( 0) 739 37 00 03 Mail: qais.qadri@comhem.se بقلم: قيس مراد قدري النقيب الأسبق للصحفيين الأجانب في السويد الثورة العربية الكبرى منذ أربعينات القرن الماضي لم يأت حكم عربي واحد مختارا من قبل الشعب ؛ بل كل ما شهدته الدول العربية حكومات اما أنها جاءت بفعل انقلاب عسكري أو وفاة رأس الهرم السياسي. كما لم يعرف العالم العربي تسمية رئيس سابق باستثناء لبنان الذي تحكمه توافقية طائفية والفريق سوار الذهب في السودان الذي وفى بوعده بعد الانقلاب على الرئيس جعفر النميري وسلم السلطة للبشير في انتخابات قيل أنها كانت ديموقراطية. الأكثر من هذا شهد العالم العربي عملية توريث حتى في النظم الجمهورية كما هو الحال في سوريا؛ ولولا انتفاضة تونس ومصر لكانت كل من ليبيا واليمن على موعد مع نفس سيناريو التوريث. الحكومات العربية التي تعاقبت اما أنها دعمت وجودها بحزب واحد (حزب السلطة) الذي لم يكن أكثر من أداة وواجهة لدعم حكم الأسرة الواحدة الممسكة بتلابيب الحكم مدعمة بأجهزة مخابرات قمعية لاتتورع في استعمال العصى الغليظة ضد شعوبها الى حد القتل وتكميم أفواه المعارضة دون رحمة أو وازع من ضمير. البلاد والعباد أملاك خاصة؛ "المحكوم في خدمة الحاكم" وهذه هي اللبنة الأساس لانتشار ظاهرة الفساد والمحسوبية والتي تحولت الى سمة سائدة في دوائر القرار العليا فبرزت على السطح طبقة من المستفيدين اللذين يدورون في فلك تلك الأسر الحاكمة وقد بدا جليا في النموذجين التونسي والمصري أن نهب المال العام قد صعد الى أرقام فلكية بدلا من صرفها في قضايا التنمية. ما نراه اليوم في النموذج الليبي بعد أكثر من أربعة عقود من حكم العقيد القذافي هو أن الشارع الليبي لم يستفد من الثروة النفطية التي تدخل للخزينة الليبية 150 مليون دولار يوميا في حين امتلك العقيد وأبنائه مليارات الدولارات كدست في بنوك دولية وفي استثمارات بعيدا عن أيدي الشعب الليبي؛ وتكفي الاشارة هنا الى أن ما أنفقه العقيد القذافي على كتابه الأخضر (السخيف) من طباعة وترجمات الى كل لغات الأرض وعلى الدعوات والندوات والمحاضرات لمناقشة نظريته العالمية الثالثة كان وحده كفيل بتحويل ليبيا الى واحدة من أرقى دول العالم لو أن هذه الأموال سخرت في سبيل التنمية الوطنية. ان العنف الذي مارسه ويمارسه العقيد القذافي ضد شعبه انما هو ادراك منه أن عهده قد انتهى وأنه سينكشف أمام شعبه في كل ما قام به من تصفيات جسدية لكل معارضيه وتبديده للثروة الوطنية. وهو ما شهدناه في النموذجين التونسي والمصري. العقيد القذافي لن يسلم السلطة أو يتنازل عنها لأنه يعرف هو وأبناؤه ومن لف لفهم أن ما ارتكبوه من نهب وسلب للمال العام ومن جرائم بحق كل خصومهم السياسيين عبر أكثر من أربعة عقود من زمن حكمهم ؛ لذا سوف يستميت في سبيل الحفاظ على السلطة حتى لو كلف ذلك زهق حياة عشرات الألآف من الليبيين. النموذج عينه يتكرر في المشهد اليمني وان اختلف الواقع بعض الشيء الا أنهما يتماهيان في الأسلوب من حيث ارهاب المعارضين باستعمال القمع والقتل والتنكيل بواسطة أدواتهم المخابراتية؛ ولعل أبرز تلك الصور ما شهدناه من جريمة نكراء من زهق للأرواح في ساحة التغيير. النظام اليمني خرج علينا برواية لا يصدقها حتى الطفل الرضيع لتبرير فعلته النكراء مفادها أن سكان المنطقة المطلة على ساحة التغيير هم من قام بارتكاب تلك الجريمة في حين كانت كل صور القتلى تدل بما لا يدع مجالا للشك أن من قام بهذا العمل على درجة عالية من الاحتراف وكل الاصابات كانت في أماكن قاتلة. كلا من نظامي القذافي وعلي عبد الله صالح قد شارفا على النهاية بعدما تسببا في اراقة دماء شعبهما بدون وجه حق. في سوريا المشهد مختلف بعض الشيء وكان الأجدى أن يفهم النظام السوري أن قتل المعارضين السياسيين بعد انكسار حاجز الخوف لن يزيد الشارع الا اصرارا عل الاستمرار وسينتهي الأمر برفع مستوى المطالب من مزيد من الحريات ومحاربة الفساد والمحسوبية الى ما هو أبعد من ذلك ؛ فحزب البعث الذي حكم سوريا منذ العام 1963 مازال يحكم بتلك العقلية القديمة. قد يتمتع الرئيس بشار الأسد بشعبية لا يستهان بها في الشارع السوري لكن ما يزال وصوله الى سدة الحكم من خلال التوريث أحد مثالب النظام السوري، وأن وجود الجبهة الوطنية التقدمية في الحكم الى جانب حزب البعث ليس أكثر من مسرحية لم تعد تنطلي على أحد. المطلوب الآن للحفاظ على التوازن داخل المجتمع السوري وعدم الانجرار الى ما وصل اليه الحال في كل من ليبيا واليمن عن طريق البدء بالتخلص من الحرس القديم، وتبييض السجون من المعتقلين السياسيين وفتح المجال أمام مشاركة سياسية حقيقية ، ومحاسبة الفاسدين خصوصا المنتمين لأسرة الأسد نفسها والمقربين منهم المتاجرين بأموال الشعب السوري. في المغرب مشهد آخر ؛ انتفاضة شعبية عارمة أيضا ضد الفساد والمحسوبية؛ وكل الوعود التي قطعها الملك على نفسه في احداث تغيير جوهري والتحول نحو الديموقراطية البرلمانية لم تلق آذانا صاغية في الشارع المغربي الذي خرج عن بكرة أبيه مطالبا بأفعال لا بأقوال؛ والتحول نحو نظام ملكي دستوري ؛ وهو المخرج الوحيد لبقاء الحكم الملكي. نفس الوضع ينطبق على المملكة الأردنية الهاشمية؛ فالمطالب عينها مضافا اليها تغيير قانون الانتخاب ما سيوقف استمرار المظاهرات المستمرة منذ أكثر من شهر. كذلك هو الحال في مملكة البحرين وان كان دخول ايران على الخط قد أساء كثيرا للمعارضة البحرانية فالصراع يجب أن لا يتحول الى صراع طائفي لأنه ان وصل الى هذا الدرك فابلتأكيد ستكون نهاية البحرين كبلد واحد موحد. في المملكة العربية السعودية جاءت الامتيازات التي قدمها خادم الحرمين الشريفين للشعب السعودي ايجابية وكان من الممكن فعل ذلك منذ زمن بعيد كونها في نهاية المطاف أموال الشعب تنفق عليهم بدون منة من أحد؛ ما استوقفنا هو القرار باستحداث 60000 وظيفة في الأجهزة الأمنية في وقت كنا نتمنى أن تكون هذه الوظائف مسخرة للتحديث والتطوير داخل المملكة كونها أجدى وأنفع من زيادة أعداد أجهزة الأمن التي لم يعرف عنها سوى البطش. المشهد العام في بقية الدول العربية هو في حالة تململ؛ ولعل انضاج ثورة الربيع تحتاج الى بعض الوقت نظرا للظروف الموضوعية وخصوصية كل بلد عربي حدة. الساحة الفلسطينية هي الأخرى متربصة وتنتظر من قيادتي حماس وفتح تجاوز الانقسام الذي أضر كثيرا بالقضية الفلسطينية؛ ولعل الأيام القليلة القادمة ستثبت ما اذا كان كل من هنية وعباس جادين في مسعاهما لانهاء الانقسام خصوصا وأننا نقف على بعد شهر ونصف من المسيرات المليونية التي ستتوجه من كافة دول الطوق من أجل تطبيق قرار حق العودة الذي مضى عليه 63 عاما. ان كل ما يجري على مختلف الساحات العربية هو بالتأكيد انطلاق لما يمكن أن يسمى بحق الثورة العربية الكبرى؛ واشارع العربي قد عرف طريقه أخيرا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل