المحتوى الرئيسى

خبراء قانون يبدون قلقهم من الارتباك الدستوري فى مصر

03/27 18:30

خاص مصراوي: أبدى عدد من خبراء القانون قلقهم من حالة الارتباك العام التى تمر بها بها البلاد، وخاصة فيما يتعلق بالدستور ، وحالة الانتهازية التى تمارسها بعض التيارات السياسية والدينية، وأكدوا خلال ندوة  بمكتبة الاسكندرية ،بعنوان''قضايا الدستور والشرعية''،  أهمية وضع الدستور الجديد لإدارة المرحلة القادمة بطريقة صحيحة ومنصفة ..وحذرت المستشارة تهاني الجبالي ،نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا ،من البيئة الثقافية المتردية التي تعيش فيها مصر الآن، والتي تعد الأسوأ منذ عقود على حد قولها. مضيفة أن لا يمكن وضع دستور جديد في تلك البيئة.وأكدت على أهمية أن يعكس الدستور التنوع العقائدي والفكري والإيديولوجي والسياسي في المجتمع، وإلا سيكون الوطن في خطر، مشيرة إلى أن الدساتير هي عملية سياسية كبرى في حياة الشعوب.وأوضحت أن مصر تعيش حاليا حالة من عشوائية القرار وعدم اكتمال للرؤية السياسية وغياب للضمانات القانونية والدستورية، ودعت الي عدم تقبل القرارات بمنطق الإملاء، وإنما أن يكون هناك حوار وطني رسمي.وقال الدكتور محمد رفعت أستاذ القانون بكلية الحقوق بجامعة الإسكندرية إن ثورة 25 يناير قلبت الوضع الذي كان موجودا إبان ثورة يوليو 52؛ حيث إن الجيش في الأولى هو الذي حمى ثورة الشعب، بينما أيد الشعب في الثانية ثورة الجيش ضد الملكية. ونوّه إلى أنه كان يأمل أن يصدر عن الثورة إعلانا دستوريا يتضمن حقوق الإنسان والمواطن، ثم يوضع دستورا جديدا، لا أن يتم تجميد دستور سقطت شرعيته، ثم تعديله، ثم محاولة إصلاح الخلل بإصدار إعلان دستوري.وأضاف أن الإعلان الدستوري كان يعني وضع مبادئ بسيطة تمثل خارطة طريق لتهيئة البلاد وانتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد؛ إذ إنه لا يمكن بناء دولة قائمة على دستور ديكتاتوري ''أعرج''. واستنكر الانتهازية والتعبئة غير الديمقراطية التي مارستها بعض التيارات لتوجيه الناس إلى التصويت في اتجاه معين على التعديلات الدستورية، مشيرا إلى أنه لو لم يكن متأكدا من نزاهة الاستفتاء لكان قد أيقن بحدوث تزوير في النتيجة.وطالب رفعت المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومجلس الوزراء بعدم تسليم السلطة إلى الرئيس القادم، إلا بعد انتخاب البرلمان القادم للجنة وضع الدستور الجديد، وإقراره من قبل الشعب من خلال الاستفتاء عليه. وندد في هذا الإطار بأن يكون لمجلس الشعب القادم الذي سيكون نصفه من العمال والفلاحين حق انتخاب لجنة وضع الدستور، لافتا إلى أنه كان يتعين انتخاب جمعية تأسيسية لهذا الغرض من الشعب مباشرة.ووضع تصوره لمعالم الدستور الجديد قائلا إنه يجب تبني النظام الرئاسي ولكن مع توزيع السلطات بشكل متوازن بين الرئيس ومجلس الوزراء، وأن يكون هناك برلمان قوي من خلال إضعاف سلطة الرئيس التشريعية وإلغاء نسبة العمال والفلاحين وإلغاء مجلس الشورى. كما نادى بتقليل مدة الطوارئ التي تم إقرارها في التعديلات الأخيرة لتكون بحد أقصى ثلاثة أشهر بدلا من ستة، وأن يتم تعزيز الآلية الرقابية عليها بحيث لا يتم تمديدها دون سبب قوي، وأن يتم وضع فصل في الدستور عن نزاهة الانتخابات والمبادئ التي تضمنها، وفصل آخر لضمان استقلال السلطة القضائية، وأن يتضمن الدستور البعد الاجتماعي.ومن جانبه انتقد الدكتور محمد نور فرحات ،الأستاذ بكلية الحقوق بجامعة الزقازيق، ورئيس المكتب الدائم لحماية حق المؤلف، الكيفية التي أديرت بها المسألة الدستورية منذ ما قبل تنحي الرئيس السابق مبارك إلى يوم إصدار الإعلان الدستوري المتوقع قريبا، واصفا إياها بالمرتبكة وغير الوافية للمبادئ الدستورية القويمة.وأشار إلى أن أحد أسباب الأزمة القانونية في مصر منذ أيام الملكية إلى الآن يعود إلى أخلاقيات المهنة غير المنضبطة، مضيفا أن عصر مبارك شهد امتهان رجال القانون للمهنة، مدللا على ذلك بالمادة 76 التي عدّها عارا على الدستور؛ حيث تم تفصيلها لصالح تصعيد جمال مبارك رئيسا لمصر.وأكد أن تعديل الدستور كان محاولة من النظام السابق لمقايضة الشارع على ثورته، إلا أن الثورة أرادت إسقاط النظام بأطره الحاكمة، وكان لها ما أرادت، وبالتالي كان من الطبيعي وضع دستور جديد، وليس تعديل دستور لا وجود له وفاقد للشرعية. وشدد على أن تعطيل الدستور، عقب الثورة وقبل إجراء التعديلات الدستورية، يعد بدعة لم يقرأها في أي مرجع قانوني عربي أو أجنبي، إلا أن التعطيل جاء كي لا يفقد المجلس الأعلى للقوات المسلحة شرعية وجوده على رأس السلطة؛ حيث إن رئيس المحكمة الدستورية العليا هو الذي كان يحق له وفقا لدستور 1971 تولي السلطة مع ضمان إجرائه انتخابات رئاسية خلال 60 يوم، وهو ما ليس ممكنا.وأوضح فرحات أن أخطر مادة في التعديلات الدستورية هي المادة 189 مكرر، والتي تنص على إعداد دستور جديد من خلال لجنة مكونة من 100 عضو ينتخبها مجلسي الشعب والشورى القادمينK دون وضع ضوابط كي تكون اللجنة ممثلة لكافة القوى والتيارات السياسية والفكرية في مصر.ولفت إلى أنه عقب الاستفتاء على التعديلات أصبحت البلاد أمام معضلة، وهي عودة دستور 1971 مرة أخرى، وبالتالي عدم دستورية وضع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، مما استدعى ''ابتداع'' حل الإعلان الدستوري؛ بحيث يتضمن المواد التي استفتي عليها الشعب مع إضافة مواد أخرى، متسائلا عن جدوى إجراء الاستفتاء في هذه الحالة؟وانتقد حالة الاستقطاب الديني التي صاحبت الاستفتاء على مواد قانونية فنية بحتة لا تتعلق بأي دين، فكيف سيكون الوضع في حالة الخلاف على المسائل السياسية؟!وقال الدكتور محمد نور فرحات إن مصر تواجه ثلاثة تحديات دستورية: الأول يتعلق بالحكم على المستقبل من خلال الصراعات اللحظية؛ إذ إن الدستور وثيقة توافقية، وبالتالي يجب البعد عن الرؤية الأحادية.أما التحدي الثاني، حسب قوله، فهو الخلط بين الدين والسياسة، وهذا لا ينفي أن يكون المجتمع متدينا أو أن تكون الثقافة الإسلامية محددة لهوية المجتمع، إلا أن الخطورة تكمن في التمييز على أساس الدين، ونوّه إلى أن المادة الثانية من الدستور هي التحدي الثالث، موضحا أن وضع هذه المادة في الدستور جاء نتيجة مناورة من الرئيس السادات لمواجهة أعدائه آنذاك من اليساريين، ومؤكدا أن المادة وفقا لتفسير المحكمة الدستورية العليا لها محل توافق.ودعا الأحزاب القديمة المؤمنة بفكرة الدولة المدنية والأخرى التي يتم إنشاؤها، إلى التحالف في ائتلاف للتصدي لمن يدعو للدولة الدينية؛ بحيث يشارك ذلك الائتلاف في الانتخابات بقائمة موحدة وأن يكون له برنامج موحد للتعامل مع القضايا التي تواجهها البلاد.اقرأ أيضا:رئيس نادى القضاة السابق: التعديلات الدستورية استخفاف بالشعب

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل