المحتوى الرئيسى

الاتجاه والاتجاه المضاد في الحركات الثورية العربية بقلم:عراق المطيري

03/27 18:25

بسم الله الرحمن الرحيم الاتجاه والاتجاه المضاد في الحركات الثورية العربية عراق المطيري يردد الغرب دائما أنهم العالم الأول وتردد أمريكا إن القرن الحادي والعشرين هو قرن السيادة الأمريكية على العالم وبتواضع نحن العرب نقول ولو على استحياء إن عام 2011 عام لانطلاقة الثورات القومية العربية , فنحن شعب أكرمه الله بميزات مهمة كثيرة لا نقول أنها جميعا غير موجودة لدى شعوب وأمم العالم ولكننا انفردنا بقسم منها ويكفينا أن نفتخر إن بلادنا أقدس بلدان الأرض وكعبة الدنيا وقبلتها لا يشاركنا احد في هذا إلى يوم يبعثون وأرضنا مهبط وحي الجليل كرامة لنا نحن أهلها وهو عز شأنه اعرف أين يضع سره , وفيها ثروات لا تنضب لو أحسنا استثمارها لكنا اغني أغنياء العالم , وبكثير من الأسف بدلا من أن تكون تلك الميزات عامل قوة لنا صارت وبالا علينا حيث تتبادل الدول العظمى احتلال بلادنا واستعباد أهلنا بعد انهيار دولتنا التي بناها بإرادة الله سيدنا الحبيب محمد ( ص ) حتى وصل الحال بتلك الدول في استضعافنا إلى أن تهب قلب وطننا لمجموعة من القتلة واللصوص وتنشئ لهم وطن بيننا ليكون سكين في خاصرتنا . هذا العام هو الذي سيعيد للفكر القومي نشوته وعنفوانه ونطمح إلى أن يكون بحق عام الخلاص من التدخل الأجنبي والتبعية إليه دون إفراط في التفاؤل خشية من ضياعها في وسط آلاف المتاهات التي يضعها الغرب أمامنا لعرقلة نجاحاتنا , ورغما عنه فقد اثبت العرب بالفطرة إن دمهم واحد من المحيط إلى الخليج فحين يثور يهدر بركان غضب في كل شبر لا يعتبر للأسباب أو النتائج ولا يحتاج إلى برهان أو دليل فانطلق بمدد الله وعونه لتتهاوى عروش الدكتاتورية التي لم تكن يوما تخشى في امتنا من الله أو من ساعة الحساب الجماهيري . قبل الخوض في سرد فكرة الموضوع لابد أن نضع في حساباتنا إن الثورة شيء وتغيير نظام الحكم أو الانقلاب شيء آخر ، وكذلك الحال بالنسبة للمقاومة التي تختلف عن المفاهيم السابقة وهي تبتعد إلى ابعد حد عن استهداف الأبرياء من أبناء شعبنا فربما نقترب من هذه المصطلحات أثناء حديثنا الذي نخوض فيه بثوراتنا إذا اتفقنا على أن يكون عامنا هذا عام الثورات العربية . بالتأكيد إن لكل قطر في امتنا خصوصياته في تعاطيه مع ثورته يتعلق قسم منها بطبيعة النظام القائم قبل الثورة فيه والقسم الآخر بالشعب وموروثه الفكري وان كان متقاربا دائما والعوامل الخارجية والمحلية المؤثرة فيه فمن الاستحالة المقارنة بين ما حصل في المناطق التي تعتبر حاليا أكثر سخونة من غيرها كتونس ومصر مثلا ولا بين ما يجري في اليمن أو البحرين بما يجري في ليبيا أو العراق أو لبنان أو السودان إلا في شيء واحد يصب في المحصلة النهائية برغبة هذه الأقطار بالتمتع بحريتها في قرارها بعيدا عن التدخلات الأجنبية , وإذا كانت تلك الحالة ( في الخصوصية ) وليدة المحتل وصناعته غذاها من خلال أنظمة الحكم أو من خلال الجهات التي يزرعها بين الجماهير للتحكم بدفة مسيرتها إلا انه عجز في الفصل بين جماهير قطر وآخر في الجوانب الأخرى التي دفعت بقوة إلى انطلاق الحالة الثورية التي نراها اليوم . إن انبثاق الثورة تحصيل حاصل لابد أن يقع في كل الأقطار العربية في ظل الأنظمة الحالية التي تحكم بأساليب القمع والبطش والتسلط وان يتأخر لظرف ما , أمر يمكن أن يحقق نسبة عالية من النجاح إذا تم التخطيط له بدقة وإحكام , ولكن المميزات التي ذكرناها أعلاه التي تمتلكها امتنا يسيل لها لعاب العالم الرأسمالي الذي لا يمكن أن يفرط بمصالحه في بلادنا بسهولة , بمعنى انه لا يمكن تحت أي ظرف السماح للثورات العربية في تحقيق أهدافها إلا إذا وجهت ضربات مؤلمة للقوة الطامعة تمنعها وتحد من تغلغلها وبخلاف ذلك تلجأ القوى الطامعة لحماية مصالحها إلى طريقين , الأول من خلال استخدام القوة المباشرة لإخماد تلك الثورات أو من خلال اختراقها وتهيئة قيادات تعمل على إدارتها لصالحه وهو الطريق الثاني. إن صحة ما نقوله تتجلى الآن في ليبيا وفي البحرين بوضوح بالغ مع خصوصية كل حالة وإذا كان الشعب العربي قد انتفض ضد النظامين القائمين فيهما فان الغرب استعد لوضع مصالحه في قمة أولويات المطالب التي يتوجب الحفاظ عليها لذلك البركان , ففي ليبيا تجري محاولات تطبخ على نار هادئة لاحتلالها تحت ذريعة الشرعية الدولية التي قامة على موافقة عربية أفتى بها مجلس وزراء الخارجية العرب حيث تخلوا مرغمين عن النظام الليبي لصالح التدخل الغربي وبهذا فان الثورة إن كانت قد حصلت ستتحول إلى احتلال غربي بشرعية عربية وكذلك الحال في البحرين حيث تحولت المطالب الشعبية إلى مطالب طائفية تدعمها شرطي الغرب الجديد في الخليج العربي إيران ولا خاسر في الحالتين إلا الشعب العربي المظلوم . حقيقة إن النظام العربي الحالي الذي وضع نفسه بين حجري رحى لا يستحق الشفقة لسببين أولهما تسلطه القاسي على الشعب العربي وفقدان أي امتداد معه بالاعتماد على الدعم الغربي والانصياع الأعمى للإرادة الغربية وبدون أن يتعظ من تجاربه السابقة التي تدفعه إلى التخلي عن بعضه البعض تباعا وهو السبب الثاني , وقد تحدثنا عن هذا الموضوع بإسهاب كبير في مقال بعنوان لمن سيكون الدور بعد البشير بتاريخ 16 تموز 2008 على الربط التالي http://www.almansore.com/MakalatE/MK-Iraq16-07-08.htm فضرب ليبيا تحت ذريعة تخليصها من نظام ألقذافي مهما كانت صفاته إنما هو تمهيد لاحتلالها بنفس الشرعية التي وهبها النظام العربي الرسمي لأمريكا حين حاصرت الشعب العراقي لثلاثة عشر عام غير قواته التي مارست تدمير العراق إثناء العدوان الغربي عام 1991 حيث شاركت اغلب الجيوش العربية فيه والقطر الذي لم يشارك بجيشه شارك في الدعم اللوجستي التعبوي في ذلك العدوان , وهكذا يتم تتابع العدوان على الأقطار العربية . أما في البحرين فان الحالة تختلف فهناك نية مبيته لابتلاع هذا الجزء العربي كما ابتلعت أجزاء غيره مثل الجزر العربية الثلاث والاحواز والاسكندرونة وغيرها ضمن تقاسم مصالح التحالف الغربي الصهيوني الفارسي وقد تحدثنا عنه في مقالنا المنشور تحت عنوان حقيقة التعاون الأمريكي الفارسي في الخليج العربي والمنطقة العربية بتاريخ 5 كانون الثاني 2008 على الرابط التالي http://www.almansore.com/MakalatB/MK-IraqAlmuteri05a-01-08.htm ومقالنا المعنون إستراتيجية العدوان الفارسي ضد العربإن سيناريو معد مسبقا ضمن إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط يعتزم تنفيذها عن طريق هجرة فارسية كثيفة منظمة ستخلص إلى إجراء استفاء صوري عن رغبة الشعب في البحرين بالتبعية كما حصل في جنوب السودان ونخشى أن يتبعها تقسيم آخر هناك وبسوء تدبير وغباء الحكام العرب . الغرب المحتل لا يدافع إلا عن مصالحه ولا يهمه من الشعارات إلا عنوانها يستخدمها للتظليل في تمرير مشاريعه , فالإنسان العربي بشكل خاص والمسلم بشكل عام هو نفسه في تونس أو في لبنان أو ليبيا أو السودان ولا يختلف عن أخيه في العراق أو فلسطين أو الصومال أو البحرين ولا في أي بقعه من الأرض العربية أو الإسلامية , فماذا يعني العربي السوداني أو الليبي لأمريكا لتتحمل أعباء حرب إضافية ؟ ولماذا تسكت عن ظلمه في العراق أو فلسطين والصومال؟ أو بتساؤل آخر نقول لماذا يهتم الغرب بالإنسان الليبي إلى هذا الحد بينما بهمل قتل أخيه العراقي أو الفلسطيني أو اللبناني أو كل من يطلب حريته في إيران مثلا أو أفغانستان ؟ إذا كان المواطن الليبي مع كل احترامنا وتقديرنا لأي جهد وطني قد ثار ضد ما يسمونه دكتاتورية ألقذافي القمعية مع احتفاظه بحقه في التمتع بثرواته الوطنية وقدم عشرات الضحايا هناك فان في العراق مقاومة لمحتل أجنبي بثلاثة رؤوس , أمريكي وفارسي وصهيوني قدمت مئات الآلاف من الشهداء وإننا هنا نتعرض إلى حملات منظمة من القمع والقتل والتجويع والتهجير ونفس السيناريو يتكرر في كل الأقطار العربية فأين إنسانية الغرب مما يجري هنا ؟ وأين شعاراتهم؟ ولماذا يطلبون موافقة العرب؟ ولماذا وافقهم العرب ؟ ولماذا وافق مجلس الأمن على تدمير ليبيا ؟ ولماذا شاركت محمية الإمارات العربية ؟ ولمن الدور بعدها ؟ وهل نحن كأمة بهذا الحجم وهذه الإمكانيات عاجزون عن صناعة مستقبل أجيالنا القادمة؟ تلك أسئلة نضعها نصب أعيننا لنعرف عدونا ولنتبين هدفه في امتنا من يتغافل عنها يثوب إلى رشده يملئنا الدعاء إلى الله أن يرحم شهدائنا الأبرياء ويحفظ لامتنا حياة حرة كريمة فنحن امة كرمها الجليل في حمل أمانته في خلقه . Iraq_lmutery@yahoo.com alqadsiten@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل