المحتوى الرئيسى

المقاهي الأدبية والثقافية تشهد رواجاً لافتاً في المغرب

03/27 17:22

الرباط - حسن الأشرف باتت المقاهي الأدبية أو الثقافية تعرف انتشاراً مضطرداً في العديد من مدن المغرب، لتشكل بذلك حلقة وصل مباشر بين المثقفين والأدباء وبين عموم الجمهور الذي اعتاد حضور اللقاءات الثقافية في فضاءات مغايرة. ويرى أدباء ومثقفون أن تجربة المقاهي الأدبية ترمي إلى تقريب المنتوج الثقافي والأدبي إلى أكبر فئة من الجمهور العادي، وجعل الثقافة شأناً عمومياً وملتصقاً بالناس عوض أن تظل في برجها العاجي بعيداً عن قضاياهم واهتماماتهم. وتجدر الإشارة إلى أن أول تجربة لمقهى أدبي بدأت قبل سنوات بالمغرب، وكانت بإشراف اتحاد كُتاب المغرب، وتلتها تجارب أخرى من تنظيم بعض الجمعيات حرصت على تقديم مواد ثقافية تتسم بالفرجة والمتعة في بعض المقاهي. مقاهٍ أدبية وتُعرف المقاهي الأدبية والثقافية في المغرب تنامياً ملموساً في الفترة الأخيرة بالعديد من مدن البلاد، ففي العاصمة الرباط كانت البداية بالتجربة الرائدة التي قامت بها جمعية الشعلة التي دشنّت المقهى الأدبي بحي المنال في الرباط، والذي استضاف عشرات الأدباء والإعلاميين والمثقفين، منهم من تولى في ما بعد حقيبة وزارة الثقافة مثل الشاعر محمد الأشعري والفنانة ثريا جبران والوزير الحالي الروائي بنسالم حميش. وتزايدت المقاهي الأدبية في المدينة ذاتها من قبيل مقهى "الرندة" والمقهى التابع لمؤسسة "شرق وغرب" ومقهى "طلة"، فضلاً عن مقهى "المثلث الأحمر"، حيث يلتقي العديد من الفنانين والكُتاب من كل حدب وصوب. وتوالى فتح المقاهي الأدبية في مدن أخرى مثل مقهى "القصر الذهبي" بمدينة الدار البيضاء و"لاكوميدي" بفاس ومقهى "الياقوت" بالقنيطرة و"المقهى الأدبي" بمدينة آسفي، ومقاهٍ أخرى عديدة في مراكش وتطوان وأكادير. مميزاته وتتميز بعض هذه المقاهي الأدبية بكونها مملوكة لشعراء وأدباء أو مثقفين أرادوا المزاوجة بين تدبير مشروع تجاري وبين تقريب الشأن الأدبي والثقافي من رواد المقهى وباقي عموم الجمهور، بينما تتسم مقاه أخرى باحتضانها لأنشطة ثقافية يعمد بعض الأدباء على تنظيمها في بعض المقاهي حتى باتت ملتقى رئيسياً لهؤلاء المبدعين. ويرى صاحب أحد المقاهي الأدبية بالقنيطرة محمد الفريضي أن الغرض من تخصيص أغلب أنشطة المقهى لما هو ثقافي وأدبي ليس تجارياً على الإطلاق، باعتبار أن الثقافة في البلاد ليست بالرواج الكافي. وقال إن الهدف من ذلك هو تدشين حركية ثقافية تتسع لأكثر عدد ممكن من الجمهور، بخلاف النشاط الثقافي الرسمي الذي غالباً ما يتسم بالجمود وأيضاً بالقيود زمنياً ومكانياً. إخراج الأدب من عزلته وذكر عضو اتحاد كتاب المغرب الأديب مصطفى لغتيري تجربة شخصية له في هذا المجال، حيث ارتأى - صحبة بعض زملائه - أن يطلقوا على مقهاهم الثقافي اسم "الصالون الأدبي". وقال لغتيري في حديث مع "العربية نت": "لقد اخترنا المقهى كفضاء لاحتضان هذا الصالون، واكتشفنا أن الإنسان المغربي يمكن أن يقبل على الأدب إذا كسر الإبداعُ الحواجزَ ودخل فضاءات غير تقليدية". وأبرز لغتيري أن ظاهرة المقاهي الأدبية عرفت رواجاً لافتاً في الآونة الأخيرة، فظهر كثير منها على امتداد المدن المغربية، بل حتى الجهات الرسمية حاولت خلق مقاهيها الثقافية الخاصة، لكنها للأسف فشلت كباقي التجارب الفوقية التي تستحدث دون أن يسندها المجتمع المدني. وأضاف أن مقاهي أخرى عرفت انتعاشاً ملحوظاً وحركية مستمرة، خاصة تلك التي يسهر عليها مبدعون أو مثقفون، ومن بين أهمها المقهى الثقافي "مازغان "بمدينة الجديدة. واعتبر الأديب المغربي أن المقهى الثقافي تقليد جميل ظهر عربياً في المشرق وترسخ مع أسماء مبدعة لها وزنها في الساحة الثقافية، مشيراً إلى أن فلسفة المقاهي الثقافية العميقة تتجلى في إخراج الأدب من صالوناته الوثيرة والمنعزلة، لتجعل منه شأناً عمومياً يتداول فيه أهل الأدب مع الجمهور المتعطش للأدب. مقارنة مع مقاهي المشرق وعن مقارنة المقاهي الأدبية في المغرب مع نظيراتها في المشرق العربي، شدد لغتيري أنه من الصعب عقد هذه المقارنة دون أن الأخذ بعين الاعتبار جملة من الملاحظات؛ أهمها أن الريادة في المقاهي الثقافية تسجل للمشرق عموماً ومصر على الخصوص، كما أن هذه المقاهي ارتبطت برواد في الكتابة الإبداعية، ما منحها شهرة وزخماً. وأضاف: "في حين أن المقاهي الثقافية في المغرب يشرف عليها أدباء شباب من باب الغيرة على الإبداع، وتكسير طوق التجاهل الذي يحاصر المبدعين في هذا الوطن". واستطرد لغتيري أنه بالرغم من الفوارق الموجودة، فإن أوجه التشابه بين التجربتين يمكن تلمسها في الاهتمام بالأدب وتقريبه من الجمهور المفترض، وتكسير مقولة "الأبراج العاجية" التي تلتصق بالأدباء أينما حلوا وارتحلوا، حتى كادت تصبح صفة ملازمة لهم، رغم أنها غير دقيقة. وأكد أن الأديب إذا كان يحتاج للخلوة والانزواء بعيداً عن الضجيج ليكتب نصوصه، فإنه بالمقابل يحتاج إلى المجتمع وأناسه لاستلهام موضوعاته وللترويج لكتاباته، فلا أدب من دون قراء.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل