المحتوى الرئيسى
worldcup2018

تطورات المشهد الداخلي بعد الثورة .. بين ترقب إسرائيل وتطلعات حماستقرير: حسين نجاح :

03/27 17:22

ترددت في الآونة الاخيرة تحذيرات من أخطار خارجية قد تهدد الأمن القومي المصري، وذلك بعد نجاح ثورة 25 ينابر في إقصاء الرئيس مبارك عن سدة الحكم وتولي الجيش مهام ادارة البلاد.. وكانت هذه التحذيرات تتعلق بأخطار تهدد الحدود الشرقية لمصر وبالتحديد من قبل إسرائيل وحركة حماس.ومع انشغال المجلس الاعلي للقوات المسلحة في إدارة دفة الأمور داخليا ومدي التعقيدات التي تنتاب الوضع الحالي من تزايد الاحتجاجات الفئوية عقب الثورة وغياب الأمن بسبب تخاذل قوات الشرطة في فترة من الفترات مما تسبب في حالة من التدهور الأمني لم تشهدها مصر من قبل، تزايد الحديث عن كثرة المهام المنوط بالجيش القيام بها مما قد يعرض الامن القومي لاخطار وتهديدات خارجية او ان الجيش قد ينشغل عن حماية الحدود لمصلحة السيطرة علي الاوضاع الداخلية.وكانت الأنظار موجهة بشكل كبير ناحية الحدود الشرقية والتي تشترك معنا فيها "اسرائيل" وتحكم اتفاقية السلام العلاقات معها، وحركة حماس التي تعاني من حصار خانق وتتحايل عليه من خلال الانفاق التي تعطيها المنفذ الوحيد للعالم الخارجي عبر سيناء المصرية.ولكن في ظل هذه الظروف التي تمر بها المنطقة سواء الاحتجاجات التي تضرب الخليج واشدها في البحرين و شمال افريقيا واكثرها تعقيدا في ليبيا، هل من المنطقي ان تفكر أي دولة في القيام بمغامرة ضد دولة اخري في ظل هذه الظروف التي تضرب اركان اشرق الاوسط ؟البعض يري أن اسرائيل تترقب أي فرصة لتحقيق مكاسب علي حساب جيرانها وان هذه الفترة مثالية لقيامها بالانقضاض علي أي فريسة.هذه الفرضية لها ما يؤيدها من تاريخ اسرائيل العدواني والاغتصابي ضد الدول العربية وانها لا تتواني في استغلال الظروف السياسية وتحقق من خلالها كل المكاسب الممكنة وان الشرعية الدولية ليس لها في قاموس السلب الاسرائيلي معني .. ولكن في نفس الوقت لها ما يناقضها وهم ما يمكن اجماله في النقاط التالية.أولا: مدي الخوف الذي انتاب إسرائيل من التغيير في مصر يؤكد انها لا تجرؤ علي التفكير في مغامرات غير محسوبة في اتجاه مصر بالذات ، لانها احوج ما تكون للحفاظ علي اتفاقية السلام اكثر من مصر التي تبرز فيها دعوات بين الحين والاخر لالغاء هذه الاتفاقية.ثانيا: ان الجيش المصري منذ توليه الامور عقب اندلاع الثورة اكد علي احترامه لاتفاقيات مصر ومعاهداتها الدولية منها اتفاقية السلام وهو ما ازاح كثيرا من القلق عن صدور الاسرائيليين وبالتالي ليس هناك مبرر من وجهة نظرها في التفكير في العدوان علي اراضي سيناء.ثالثا: اسرائيل لاتنظر لمصر في الوقت الحالي علي انها العدو المتربص بها او ان سياسات مصر بها ما يهدد الوجود الاسرائيلي علي الاقل حتي الان والي حين انتخاب حكومة ورئيس منتخب ولكن مخاوف اسرائيل تتعلق ببروز حكم اسلامي في مصر وحال حدوث ذلك فربما تتغير المعادلة.رابعا: الوضع الدولي المؤيد لمصر في الوقت الحالي وعلاقات مصر بالولايات المتحدة ووضع مصر الاستراتيجي في المنطقة وسياستها الحيايدية حتي بعد تنحي مبارك كل ذلك يمنع اسرائيل من التفكير في العدوان علي مصر.خامسا: وهو الاهم قوة مصر المتمثلة في عظمة الشعب والتي تجلت في اسمي معانيها عند قيام الثورة وانتفاضة الشعب ضد رئيس ظالم وهو ما يؤكد لكل القوى الخارجية ان مصر بها شعب يستطيع التضحية والوقوف في وجه اي اطماع مهما كانت.بالطبع اسرائيل تراقب الوضع عن كثب ولكن فيما يؤمن حدودها وداخل الاراضي التي تسيطر عليها وسيزداد تركيزها الان علي مايدور في غزة في ظل تغير الحال و تقليل المراقبة علي الانفاق التي كانت تتم مراقبتها بشدة ايام حكم الرئيس السابق مبارك، فالمؤكد ان التهريب زادت معدلاته الان وربما يكون هناك تهريب كميات من الاسلحة تتم بشكل كبير، وهذ ما يشكل اكثر الهواجس بالنسبة لاسرائيل في الوقت الحالي .ويدعم هذه التصور زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وكبار قادته العسكريين الي منطقة الحدود مع مصر لمتابعة اخر تطورات البناء في الجدار الحدودي الذي يمتد بمسافة مائة كيلومتر لمنع التهريب الي غزة.وكذلك ما حدث خلال الايام الماضية من قصفت اسرائيل المناطق الحدودية عند رفح، منطقة الانفاق، وهو العمل الذي دأبت عليه اسرائيل لتدمير الانفاق التي تزعم انها تستخدم لتهريب اسلحة الي حكومة حماس.حتي الآن لاتوجد تقارير من داخل اسرائيل تكشف عن استعدادت غير عادية بالقرب من الحدود المصرية ، وينحسر رد فعل اسرائيل في الوقت الحالي علي الترقب لما ستسفر عنه الايام القادمة في مصر فيما يتعلق بشكل الحكومة ودور الاسلاميين فيها.أما فيما يتعلق بحركة حماس التي تسيطر علي قطاع غزة فالواقع يشير الي ان حماس هي اكبر الفائزين من إقصاء مبارك ونظامه، وذلك للعديد من الاسباب. اولها: عدم التوافق الذي ساد العلاقات بين الكيانين حيث كان نظام مبارك ينظر لحماس علي انها امتداد للاخوان المسلمين العدو اللدود لنظامه فكان التضيق والخنق هو السائد في التعامل معها، في المقابل ردت حماس علي هذه السياسة بالتقرب للانظمة المناوئة لنظام مبارك منها النظام السوري وحزب الله وايران. كما قامت حماس بتعطيل اتفاق المصالحة وحاولت تهميش دور مصر فيها مقابل تضخيم دور سوريا وايران، فما كان من مبارك انذاك الا ان ضيق الخناق عليها ودمر معظم الانفاق كما وافق علي بناء الجدار الفولاذي تحت الارض لخنقها اكثر.الان حماس مستفيدة بشكل كبير من غياب مبارك وتأمل في وجود نظام جديد يدعمها ويقف بجانبها كما كان الحال دائما من القيادة المصرية التي بادرت علي مر التاريخ بدعم الحقوق المشروعة للفلسطينين.وبالطبع فإن وجود حكومة اسلامية هو ما تتمناه حماس حيث ستكون امتداد لها ولمنهجها وفي هذه الحالة ستتغير قواعد اللعبة السياسية في المنطقة وتزداد حماس قوة في تفاوضها مع حكومة الاحتلال.ولكن في الوقت الراهن تبقي جميع الملفات فيما يتعلق بالحدود الشرقية في مرحلة الترقب والانتظار، ويبقي الحديث عن الاخطار التي تهددها مجرد تكهنات قد تأتي الايام القادمة بما يؤكدها أو ينفيها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل