المحتوى الرئيسى

نريد أن نعرف من الذين يسمون ردع النظام الليبي حربا صليبية كيف يسمون جرائمه ؟ بقلم:محمد شركي

03/27 17:21

نريد أن نعرف من الذين يسمون ردع النظام الليبي حربا صليبية كيف يسمون جرائمه ؟ محمد شركي العقلية العربية لا زالت عقلية حيوان الجمل الذي صاحب العرب في بيئتهم منذ أقدم العصور ، وهو يرى سنام غيره ولا يرى سنامه. فالعرب يسمون بسرعة رد الفعل ولكنهم لا يلقون بالا للفعل الذي ترتب عنه رد الفعل. ولهذا لا نستغرب من عقلية عربية جملية ـ نسبة لحيوان الجمل ـ أن تسارع لإطلاق اسم الحرب الصليبية على قرار مجلس الأمن الذي جاء ردا على جرائم النظام الليبي ضد الشعب الليبي الذي خرج أول مرة في تظاهرات سلمية مطالبا بتنسم الحرية على غرار جاريه العربيين التونسي والمصري ، فكانت آلة النظام المستبد الحربية الباطشة له بالمرصاد ، فاضطر للدفاع عن نفسه بأبسط وأقل سلاح يمكن أن يدافع به شعب أعزل عن نفسه أمام ترسانة حربية عربية معطلة منذ عقود لتصير إلى أيدي مرتزقة الصرب وإفريقيا وأمريكا اللاتينية من مجرمي الحروب الذين جعل لهم النظام الليبي أجورا مقابل ما يرتكبون من جرائم ضد الشعب الليبي وصنفهم حسب بطشهم في الأجور ، وحسب ما يسفكون من دماء ، وما يهتكون من أعراض . وقد تناقلت الأنباء العالمية فضائح أخبار رواتبهم بالدولار واليورو . و لم تتنبه العقلية العربية الجملية ـ نسبة لحيوان السنام ـ الذي ينظر إلى السماء ولا يعرف واقع الأرض ، كما هو حال زعيم النظام المستبد الذي يشمخ بأنف حاز كل ذل أمام أنظار العالم الساخر منه ، وهو يهذي وسط المستضعفين من النساء والولدان والشيوخ الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ، ويتخذ منهم دروعا بشرية ضد أسلحة الغرب التي قهرت جبروته وطغيانه ضد شعبه ، و الدروع البشرية تحت رحمة بنادق المرتزقة حتى لا ينكشف الزعيم الذي وصف شعبه بالجرذان ، فأذاقه الله عز وجل الهوان قريبا حيث صدقت تسميته لشعبه عليه والله عزيز ذو انتقام . ولقد نسيت أو تناست العقلية العربية الإبلية ـ نسبة للإبل ـ جرائم النظام الليبي ، ونسيت أنه السبب الأول والأخير وراء استقدام القوات الغربية التي دخلت بالفعل لتسد عجز القوات العربية الذي لا يمكن أن ينكر. ولو أن العرب فكروا في ردع النظام الليبي ـ وهم عاجزون عن ذلك وحدهم ـ لأظهر أمامهم من البطولة الشيء الكثير لأنه أسد على العرب ونعامة أمام العجم وبيده مال لاستقدام كل أنواع المرتزقة من شتى أنحاء المعمور. والعقلية العربية المتكلسة تنكر على العرب تمويل الحرب الغربية لردع النظام الليبي المستبد وكأنها تنتظر من الغرب أن يخلص الشعب الليبي مجانا ناسية أن الدول الغربية عبارة عن أنظمة ارتزاق منظم أيضا . فإذا كان النظام الليبي المستبد قد اضطر للاستعانة بالمرتزقة من المجرمين الصغار وتجار الحرب ، فالأنظمة العربية اضطرت للاستنجاد بالمرتزقة من مجرمي الحرب الكبار من الدول الأطلسية ، لهذا فالعيب في الفعل الذي كان من النظام الليبي ، وفي رد الفعل عليه الذي كان من الأنظمة العربية على حد سواء ، وكما أن للنظام الليبي سنامه ، فإن للأنظمة العربية سنامها والشر بالشر والبادي أظلم ولا خير يرجى من الشرين معا . والعقلية العربية المتحجرة التي تتباكى اليوم على ما سمته جيشا ليبيا تدمره القوات الغربية ، وما وجد يوما جيش ليبي لأن العقيد لم يكن من صالحه وجود جيش بل كانت هوايته العيش وسط المجندات اللواتي كن يحرسنه بل كن زينة للتمتع بخصورهن وأردافهن وصدورهن وقد صورتها الأزياء العسكرية المنحسرة ، كما كانت هوايته صنع الكتائب والمليشيات الإجرامية التي جلبت من أوكار الجريمة العالمية في دول تجارة المخدرات وتجارة الرقيق الأبيض ، وأوكار المافيا .ولو فكرت العقلية العربية النوقية ـ نسبة للنوق ـ قليلا لأدركت أن ليبيا لم يكن فيها جيش إذ لو كان فيها حقيقة لقام بما قام به الجيشان التونسي والليبي من حماية الشعبين من إجرام النظامين النافقين حين قررا ارتكاب المجازر في حق شعبيهما. إن الذين يسمون ردع النظام الليبي الظالم والسافك للدماء حربا صليبية أصحاب عيون وصفها الشاعر العربي بأنها من شدة تعلقها بعيب الظلم والاستبداد الذي تحمله في جيناتها وحبها له عن كل عيب كليلة. ولقد نقلت وسائل الإعلام العالمية بالأمس صورة العرض الليبي الذي انتهك، وظلت الفتاة الليبية التي اغتصبتها كتائب النظام الفاجر تصرخ وامعتصماه ، ولا معتصم بل أخذ مرتزقة النظام يكممون فمها وهي تندب عرضها المنتهك ، والأجانب يتابعون ذلك باندهاش وحيرة ، وطلع قواد النظام الناطق باسمه ليعلن أنها تعاني من خلل عقلي ، وأي عقل سيبقى لفتاة اغتصبها ما يزيد عن خمسة عشر مجرما وفاسقا من كتائب النظام الفاسق ؟ واتهمها بالسكر ولم تتحرك غيرته ولا أنفته العربية الليبية المعتصمية ، ورضي هوان القوادة لنظام فاسد عوض أن يحمل مسدسه أو رشاشته ويتجه إلى رأس الفساد فيريح منه البلاد والعباد ، وأنى له أن يفعل وهو الذي يستبيح أعراض بنات بلده التي أباحها سيده وولي نعمته للصرب والأفارقة والأمريكان اللاتينيين ، ولكل مجرم لقيط . أسفي على العقلية العربية التي تحنطت ولا زالت تردد شعارات أفرغت من محتوياتها منذ قرون طويلة . فما كان الله عز وجل ليعطي لطاغية ليبيا شرف مقاومة الصليبية ، وهو الذي صرح بعظمة لسانه أن وجوده في ليبيا يحمي الصليبية والصهيونية ، وهو الآن يقبل أقدامها من أجل ألا تسلمه بعد اندحاره لأحرار ليبيا الذين نكل بهم وبأعراضهم ، والذين أقسموا أن ينبشوا قبره لإحراق جيفته بالنار ثأرا لكرامة مكلومة . أما الغرب إذا ما فكر في البقاء في ليبيا طمعا في خيراتها ،فأحفاد عمر المختار المخلصون يحفظون مقولة جدهم عن ظهر قلب : " نموت ولا نستسلم " ، وسيلقون في ليبيا ما وجدوه في العراق الماجد من الماجدين بالرغم من عمالة وخيانة الرافضة الخائنين الذين لا بد أن تدور عليهم الدوائر حين يضطر الاحتلال الغربي للرحيل تحت ضربات المقاومة الباسلة . وقد يحتل الغرب ما شاء من بلاد العرب والمسلمين ولكنه لن يستطيع العيش فوقها بسلام لأن طبيعة الشعوب العربية والإسلامية تأبى الذل والهوان خلافا لأنظمتها الذليلة الهينة الراكعة والمنبطحة أمام الغرب والصهيونية .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل