المحتوى الرئيسى

حجم التمويل العقاري التقليدي وتحديات القطاع

03/27 14:28

عبد الوهاب سعيد أبو داهش في اجتماع عقدته لجنة التمويل العقاري في غرفة الرياض وبحضور ممثلي أهم شركات التمويل العقاري وشركات التقسيط العقاري، كانت أهم التحديات التي تواجه الصناعة هي التمويل وإدارة السيولة. فالتقديرات الأولية لحجم التمويل العقاري من خارج القطاع البنكي هي نحو أربعة مليارات ريال، وحجم ما قدمه صندوق التنمية العقارية منذ إنشائه هو نحو 170 مليار ريال، وسيقدم نفس حجم تلك المبالغ لصفوف المنتظرين حالياً. وحسب التقديرات فإن القطاع البنكي يقدم نحو 18 مليار ريال. ليصل مجمل الإقراض العقاري التقديري إلى نحو 192 مليار ريال، باستثناء التمويل الذاتي الذي يأتي عن طريق الاقتراض من الأصدقاء والأقارب الذي يعتبر حجمه كبيراً قد يصل إلى أعلى من حجم الإقراض البنكي لقطاع العقار. لقد أمر خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - في قراراته الأخيرة بضخ 250 مليار ريال لميزانية الهيئة العامة للإسكان، وزيادة حجم قرض صندوق التنمية العقارية إلى 500 ألف ريال. لذا فإن القطاع العقاري في السنوات الخمس القادمة سيحقق ما لم يحققه في السنوات الثلاثين الماضية. وحتى تكتمل هذه المنظومة بشكل يمكن السيطرة على قطاع العقار بحيث يمكن توظيف هذه الأموال بطريقة تفيد الصناعة وتحد من ارتفاع الأسعار المتوقع، وتجعل من امتلاك منزل أمرا ميسورا، فإن البدء بتفعيل أنظمة للرهن العقاري هو مناسب للغاية خصوصاً أنه سيفتح مجالاً أوسع وأرحب للقطاع البنكي للمشاركة بقوة خصوصاً أن مشاركته ما زالت متواضعة ولا ترقى إلى مستويات مشاركة بنوك بعض الدول المجاورة. ناهيك عن أن حجم التمويل العقاري الحالي للقطاع البنكي وغير البنكي لا يتجاوز 14 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، رغم أن هذا القطاع يتجاوز بكثير 100 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في الدول المتقدمة. ولعل الأرقام والإحصائيات بعاليه تشير إلى أن سوق التمويل العقارية ما زالت بكراً وفي بداياتها، وهو ما لمسته من الاجتماع بعاليه إذ إن المشاركين لم يتطرقوا إلى المنافسة كعامل يهدد أنشطتهم. بل إنهم يرون أن السوق كبيرة وتحتاج إلى الكثير من الأساسيات التي تجعلها أكثر تنظيما وتنافسية. فالشركات تواجه سوقاً كبيرة الحجم مما يجعل اختيار العميل المناسب الذي يشكل أقل مخاطرة لهم هو أهم القرارات التي يتخذونها. فنسبة السداد عالية، حيث إن التعثر في السداد لا يشكل أية مشكلة على الإطلاق. كما أن متوسط سنوات الإقراض تصل إلى 17 سنة في الصناعة ككل، لكنها بالنسبة لشركات التمويل والأقساط العقارية لا تتجاوز 12 عاماً. وهذا يشير إلى أن الفجوة ما زالت كبيرة في القطاع العقاري من ناحية حجم التمويل وكذلك الفترة الزمنية للسداد التي تصل إلى 25 - 30 سنة في معظم الدول. ومع ذلك، يمكن القول إن التحديات التي تواجه شركات التمويل والتقسيط العقاري تكمن في أنها ما زالت في بداياتها وأن عوامل استمرارها ونجاحها لا يبدو أنه يساير النمو المتزايد في سوق التمويل العقارية. فقضية إدارة السيولة هي أهم التحديات حيث إن شركات التمويل العقاري المرخص لها قادرة على التسنيد وبيع الذمم المدينة إلى حدود معينة مرتبطة بقدرة البنوك المحلية المحدودة في هذا المجال، بينما شركات التقسيط تعتمد على إعادة السداد والتمويل من قبل الملاك لتوفير السيولة. وتعاني شركات التمويل العقاري عدم قدرتها على تحويل محافظ الإقراض إلى سندات أو صكوك لعدم وجود سوق ثانوية حتى الآن للقطاع العقاري. ويرى البعض من المشاركين أن عدم وجود سوق سندات أو صكوك عقارية قد يهدد استمرار تلك الشركات وبقاءها. الحقيقة أن سوق الصكوك والسندات في السوق السعودية لم تجد الإقبال المتوقع ولم تنجح بالصورة المطلوبة كما أشار محافظ هيئة السوق المالية في أحد اللقاءات الصحافية. وتتبنى مؤسسة النقد العربي السعودي فكرة تنشيط هذه السوق مع مثيلاتها في دول الخليج. وكان وزير المالية السعودي قد قال إن الوزارة بصدد إنشاء شركة لشراء الصكوك والسندات العقارية على غرار فرديدي ماك الأمريكية. وبما أن الجميع اتفقوا على ضرورة وجود عمق للسوق الثانوية للصكوك والسندات، فإن الخطوة القادمة تكمن في التفعيل بالصورة المطلوبة. ولعل أهم تفعيل لسوق السندات هو اعتماد أنظمة الرهن العقاري أولاً، لأنها تشرع وتشجع لإنشاء مزيد من شركات التمويل العقاري، وشركات التطوير، وشركات التثمين العقاري، وتفعيل التنفيذ القضائي وزيادة ممارسة السجل العيني على نطاق واسع. ويبقى أمر مهم يجب البدء به قبيل صدور الأنظمة العقارية - حتى لا تضيع كل الجهود بعاليه - وهو إيجاد هيئة عليا للعقار تكون من أهم أولوياتها تنظيم السوق العقارية مالياً وفنياً وإحصائيا وإداريا ناهيك عن الدور التشريعي الذي يجب أن تضطلع به للبدء في ممارسة مهامها على الوجه المطلوب لتكون أباً روحياً لهذا القطاع الذي تتقاذفه حتى الآن جهات عدة. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل