المحتوى الرئيسى

الإسكان.. عادت الوزارة والعود أحمد!

03/27 14:28

عبد الوهاب الفايز قطاع الإسكان في المملكة بعد تحويل هيئة الإسكان إلى وزارة سوف يأخذنا إلى حقبه تاريخية، وما كنا نتطلع إليه في هذا القطاع الحيوي لاستقرارنا ولاقتصادنا تحقق، بل جاوز التطلعات، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله كل أسبوع يضع مجتمعنا في مسار البناء، فقد حول مشاكلنا إلى تحديات إيجابية، أي أنه وضع كل الإمكانات وقال لنا: الآن التحدي أن تنجزوا، أن تبنوا بلدكم! وهو محق, فكل ما تحتاج إليه التنمية للـ 20 عاما القادمة وضعته الدولة على طاولة الإنجاز. إنشاء وزارة متخصصة في الإسكان، وإحالة كل ما يهم هذا القطاع الحيوي ليكون تحت إشرافها خطوة عملية ضرورية لمواجهة التحدي الكبير في قطاع الإسكان، فنحن نستهدف مليون وحدة سكنية في السنوات الخمس القادمة، وهذا الرقم يحتاج إلى جهاز مركزي إشرافي يضع الضوابط، ويتأكد من ضرورات التنفيذ، ويرعى استدامة واستقرار الموارد، ويربط الإنجاز بالضرورات والتحديات الوطنية. أبرز التحديات ــــ في تصوري ــــ ما يتعلق باستهلاك الطاقة والمياه، فنحن إزاء ظروف حرجة وخطيرة، وإذا لم نتدارك الوضع فسنكون أمام مشكلة تهدد الاستقرار والأمن الوطني. لقد مضت طفرات البناء الأولى، وأنشأنا ملايين الوحدات السكنية، ولم نهتم بقضايا ترشيد الطاقة والمياه، والنتيجة الآن ومستقبلا: الهدر الكبير لثرواتنا الوطنية! الوزارة الجديدة أحد عوامل نجاحها هو قدرتها على فرض الإرادة الوطنية في هذا المجال، ولنعترف بأن الحكومة في السنوات الماضية فشلت في معالجة الخلل والفوضى في استهلاك المياه والكهرباء، حيث لم نهتم ولم توضع مواصفات صارمة في البناء تطبق لترشيد الطاقة والمياه. الآن لدينا مليون وحدة سكنية قادمة، وهي فرصة لأن نعالج تقصيرنا السابق، وفي هذا الخصوص يفترض أن تحال الموافقة النهائية لرخص البناء للوحدات السكنية إلى وزارة الإسكان لتتأكد من تطبيق المواصفات، فوزارة البلديات هي الخصم والحكم، لذا لن نرى تقدما في هذا المجال إذا بقيت وزارة البلديات في آلياتها الحالية. في جبهة أخرى وحتى نخفض تكلفة إنشاء الوحدات السكنية المبالغ فيها يفترض أن تدخل وزارة الإسكان بقوة لترتيب أوضاع تجارة التجزئة الخاصة بقطاع التشييد والبناء، فهذا القطاع مصدر لتصريف البضائع المقلدة والمغشوشة والرديئة، وأفضل آلية عملية (ومولدة للوظائف) لتجاوز هذا الوضع هي العمل على إنشاء شركات كبيرة مساهمة في قطاع المقاولات، فهذا مدخل ضروري لإنهاء حالة (البناء الفردي)، التي إذا استمرت فإنها سوف تكرس المشاكل القائمة، وتساهم في تقليل دورة الأموال المنفقة على الإسكان في الاقتصاد الوطني. وربما هذا التوجه يتحقق بشكل أفضل إذا اتجهت وزارة الإسكان إلى الشراكة مع المطورين ومع تجار العقار ممن لديهم حيازات الأراضي الكبيرة، ونحن نعرف أن الأرض ستبقى تحدي الإسكان الرئيسي، فالأراضي البيضاء كبيرة في مدننا وليس من مصلحة التنمية توسعة المدن لأن هذا يتطلب الإنفاق على الخدمات، وهذا يضيف أعباء جديدة على الدولة. حلول الإسكان العملية والضرورية متوافرة.. كل ما نحتاج إليه وزارة (مبادرة وذكية) في استثمار الإمكانات المتاحة، بالذات استثمار إرادة الدولة القوي لإيجاد سكن لكل مواطن. ومن حسن الحظ أن الوزير الدكتور شويش المطيري لديه هذه القناعة، فقبل أسبوع كنا معاً في التلفزيون السعودي، وقد تحدث عن وعي وإدراك لواقع الإسكان في السعودية، كما أنه مدرك لتجارب الإسكان العالمية، واستطاع أن يطور في سنوات قليلة خبرة مهمة محترفة في مجال الإسكان، لذا هو مقتنع بأن لدينا كل المعطيات والإمكانات التي تساهم بشكل سريع في تجاوز أزمة الإسكان في المملكة، لذا نبارك لأنفسنا وجود الرجل المناسب في المكان المناسب، وندعو له بالتوفيق. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل