المحتوى الرئيسى

يساري مستقل يكتب عن : إخوان أدخلوا البهجة لقلبه

03/27 14:24

أنفقت سبع ساعات في الاستماع إلى شباب من “الإخوان المسلمين ” ، ولم أندم .  بل إنني وجدت بينهم ما يحيى الأمل في مصر جديدة بعد ثورة 25 يناير.وقد زال عني قلق وكآبة ما خلفه استفتاء 19 مارس 2011 من انقسام بين أهل ” نعم ” و أهل ” لا ” وما صحبه من مظاهر ردة سياسية اتخذ بعضها صورة فتاوي دينية مجنونه، فضلا عن تباطؤ التغيير وعلامات الاستفهام حول مرسوم قانون تجريم الاعتصام والتظاهر و عدوان الشرطة العسكرية على كلية إعلام القاهرة .المناسبة كانت “مؤتمر شباب الأخوان ” بفندق سفير بالدقي ( القاهرة ) ، والذي انعقد يوم 26 مارس 2011 تحت شعار : ” رؤية جديدة من الداخل ” . وهو حدث مهم تجاهلته قيادة الجماعة ، فامتنعت عن الحضور . كما تجاهله موقع الإخوان الرسمي على شبكة الإنترنت ، فامتنع عن النشر . ومع ذلك ، فإن إنصاف الحقيقة يقتضى التنويه إلى أن شباب الإخوان الذي بادر بهذا المؤتمر ـ على غير إرادة مكتب الإرشاد ـ هم ” إصلاحيون ” من داخل الجماعة لا ” متمردون ” أو ” ثوار ” خارجون عليها . وكل ما استمعت إليه من آراء الشباب يدخل في نطاق ممارسة  حرية تعبير واختلاف رأي تبدو مفتقدة داخل تنظيم الإخوان ، كغيره من تنظيمات اليسار والليبرالية في مصر . وهي بالأصل ممارسة تحمل تقديرا و احتراما لقيادة الجماعة و لما يطلق عليه بلغة السياسة المعاصرة ” الحرس القديم”.حدود الاختلاف يرسمها شعار الجماعة “السيفان والمصحف ” في خلفية منصة المؤتمر وعبارات التقدير والاحترام التي تتخلل كلمات الشباب المتحدثين . وكذا التغني في الختام بالنشيد التقليدي للجماعة الموروث من أيام مؤسسها ” حسن البنا ” . وإن لا يخلو المشهد من شاب دعا إلى مراجعة الشعار و تساءل عن مدى ملاءمته في عام 2011 و معه الشعار الانتخابي ” الإسلام هو الحل “. لكن ثمة رغبة مشروعة في حوار مفتوح وعلني متعدد الاتجاهات حول مستقبل جماعة ” الإخوان ” بعد ثورة 25 يناير . وقد عبرت هذه الرغبة عن نفسها في طرح ورقتين للنقاش حول مستقبل الحزب و الجماعة الدعوية عند “الإخوان”. وكل منهما يقدم وجهة نظر مختلفة ومتميزة.الأولى تدعو إلى ابتعاد الجماعة عن أي عمل حزبي سياسي مباشر والى أن تنخرط في “مشروع وطني إصلاحي”. والثانية تنحاز إلى خيار إقامة الحزب وفصل الدعوي عن السياسي . و تطرح مشكلات العلاقة بين الاثنين . و تقترح ألا تتجاوز نسبة الإخوان في الهيئة التأسيسية للحزب السبعين في المائة ، و ألا تقل نسبة الشباب عن 35 في المائة والمرأة عن 25 في المائة والأقباط عن 10 في المائة . وبالإمكان فهم استحواذ مسألة الحزب السياسي على هذا الاهتمام عند هؤلاء الشباب على ضوء اقتراب إصدار قانون جديد للأحزاب السياسية و ما يبدو من توجه قيادة الجماعة إلى خيار حزب ” العدالة والحرية ” من دون حوار كاف . وهو توجه اعتبره عدد من شباب “الإخوان” متعجلا و لم يأخذ حقه من النقاش . فضلا عما يثيره من إشكاليات أخرى تتعلق بتعدد الأحزاب ذات المرجعية الاسلاميه وتنافسها و مشروعية انضمام أعضاء في الجماعة إلى أحزاب متعددة في الحياة السياسية. ولعل من أكثر العبارات نضجا ما قيل على لسان شاب إخواني بأنه لا يجب أن يتحول حزب “الإخوان” إلى حزب وطني جديد يسيطر على الحياة السياسية والدولة ،وأنه من الخطأ هيمنة تيار إسلامي على الدولة المصرية .لا يمكن القول بان انقلابا تاما قد وقع ضد تربية السمع والطاعة في تنظيم الإخوان . لكن ما يجرى في صفوف شباب الجماعة أظنه لونا من الجهاد قد بدأ ضد هذه التربية.و عندما يجرؤ هذا الشباب على التساؤل علنا عن طبيعة جماعتهم هل هي مدرسة فكرية أم جماعة مصالح و ضغط ،  فإن جديدا يلوح في أفق السياسة المصرية .و هذا الجديد يتمثل أيضا في الجرأة على ممارسة نقد ذاتي وجماعي على الملأ تجاه أمور تخص الجماعة من قبيل عيوب ومخاطر السرية والتي تساعد على الفساد المالي والإداري و تضعف الإبداع و تسمح بتصعيد الأقرباء و الأقل كفاءة والأكثر طاعة وإخلاصا فيما يجرى تغليب معايير الثقة والصلاح على الإنجاز و التخصص ، كما قالوا. و في هذا السياق طرح متحدثون أمام المؤتمر أسئلة لا تعوزها الجرأة والإخلاص من قبيل : لماذا لا تجرى انتخابات لكافة مواقع الجماعة من القاعدة إلى القمة ؟ .. ولماذا لا يدخل الشباب والمرأة إلى مكتب الإرشاد أعلى هيئات الجماعة القيادية ؟.. وكيف يجرى تلقين الأعضاء في الأسر والشعب تعاليم تقول إن هدف الجماعة إقامة دولة إسلامية وعودة الخلافة فيما يقال لهم أن الخطاب الموجه للرأي العام بشأن الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية لمجرد الاستهلاك الخارجي ؟. وهذا تناقض خطير يستحق التأمل و المعالجة .و في كل ذلك ما يفيد بأن هذا النقد الذاتي الصادر عن الشباب يمس جراح غياب الديمقراطية الداخلية و تداول السلطة و أزمة الأجيال. وهي جراح لم يبرأ منها تنظيم سياسي أو بناء مؤسسي في مصرنا الغالية منذ أكثر من نصف قرن .وهو أحد ملامح أزمة دولة ومجتمع .حقيقة ـ و أنا اليساري المستقل ـ شعرت بالسعادة والفخر عندما استمعت إلى شباب مصري ينتسب إلى “الإخوان ” شارك في الثورة، وهو يسعى الآن للتعبير عن نفسه ويمتلك لغة العصر وأدواته بما في ذلك استخدام ” اللاب توب ” في عرض الأفكار ، وبمشاركة لا بأس بها للفتيات. و شعرت بالسعادة مضاعفة لأن مصريين بادروا بممارسة النقد الذاتي على هذا النحو . لكن هذه السعادة لا تقتل عندي فضيلة التساؤل والنقد إزاء ما لاحظته من ضعف الإشارة فيما استمعت تجاه مراجعة تاريخ الجماعة بما في ذلك العنف و التحالف مع الحكومات غير الديمقراطية والحكام الطغاة . و كذا تحفظي الشديد على استخدام لفظة ” النصارى ” في الإشارة إلى الأقباط بما تحمله من ميراث ودلاله على الأقل  لا يريحان الأقباط والمسيحيين المصريين . وكذلك الارتباك الواضح إزاء حق الأقباط والمسيحيين والمرأة في الترشح لمنصب رئيس الدولة كمواطنين متساوين في الحقوق السياسية .لا أدري هل شباب “الإخوان” الذي شارك في هذا المؤتمر المهم على وعي بمحاولات سابقة لممارسة النقد الذاتي انطلقت من داخل الجماعة وانتهت بالتمرد والخروج.و أتذكر من بين هذه المحاولات الأخيرة كتاب الدكتور ” على عبد الحفيظ” بعنوان ” التيار البديل ” الصادر في عام 2007.ويتضمن شهادة على مبادرة إصلاح قدمها الكاتب إلى قيادة الجماعة في صيف عام 2005 . لكنها لم تجد آذانا صاغية ، بل تكالب عليها صمت إعلامي تواطأت فيه الجماعة والحكومة والنخبة السياسية والإعلامية معا.ولعل ما أثار تساؤلات نقدية عندي أيضا ضعف اهتمام شباب المؤتمر بمستقبل ثورة 25 يناير ، وما بدا من خطابهم وتصرفهم و كأن الثورة قد نجحت وانتهى أمر النظام البوليسي .. نظام الفساد والاستبداد. وبقدر ما هناك ايجابيات في تصريح المتحدثين الشباب بمواقعهم ومسئولياتهم التنظيمية في الجماعة بوصفه أولى ثمار الانتقال إلى العلانية ، بقدر ما يعكس هذا السلوك التخلي عن الحذر ، وكأن الثورة قد انتصرت وانتهي ما كان إلى غير رجعة.وفي ظني فان المشاركين في المؤتمر  ـ حتى ولو كانوا أقليه بين شباب الإخوان ـ هم إلى حينه “إصلاحيون ” داخل حركة بالأصل إصلاحية ومحافظة بطبعها . وقد أخرجتها أيام مشاركتها الإيجابية والمقدرة في الثورة بين يومي 28 يناير و 11 فبراير 2011 عن طابعها التقليدي إلى “ثورية ” تلبى الأشواق المحتجزة لشبابها في تغيير البلاد .، وإن عادت الجماعة إلى  منهجها الإصلاحي المحافظ بعد رحيل “مبارك ” .بعد سبع ساعات ممتعة من الاستماع إلى هذا الشباب، كنت أتمنى أن يختتم المؤتمر بالنشيد الوطني إلى جانب نشيد الجماعة. لكن على أية حال ، فقد أبهجوا قلبي .وأتمنى أن تجد أصواتهم الصادقة هذه من يسمع و يتفهم . ولعل شباب التيارات السياسية الأخرى في البلد تتخذ مما فعلوه قدوة حسنة . ويبدأ الجميع في التحرك على طريق النقد الذاتي وممارسة ألوان من الديمقراطية الداخلية التي طالما افتقدناها في حياتنا العامة.ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ-1عرض ومناقشة كل الأوراق والتوصيات التي خرج بها المؤتمر على كل مؤسسات الجماعة.2 أن يتم دراسة الأفكار والتوصيات الخارجة عن هذا المؤتمر ومناقشتها قبل صدور القرارات النهائية لإجراءات الحزب.3 استشارة المتخصصين وأهل الخبرة سواء داخل أو خارج الإخوان للتوصل حول رؤية محددة في موضوع الحزب.4- مراجعة التصريحات الخاصة بعدم السماح لأفراد الإخوان بالمشاركة في أحزاب أخرى وترك الباب مفتوحا لمشاركة الأفراد في أحزاب أخرى لا تتعارض مع المبادئ الأساسية للإسلام.5- أن يتم انتخاب كافة أفراد الهيئة التأسيسية مع مراعاة وجود نسبة معتبرة من خارج الإخوان وهم بدورهم يصيغون لوائح الحزب وبرنامجه وينتخبون رئيسا.6- أن يتكون وكلاء مؤسسي الحزب من فردين وأن يكونا من خارج مكتب الإرشاد تحقيقا لاستقلالية الحزب وأن يكون أحدهما من الشباب أقل من 35 سنة.7- استقلالية النشاط الحزبي إرادة وإدارة عن كافة الأنشطة الدعوية والاجتماعية والسياسية الأخرى8- المسارعة في التقدم بأوراق إشهار مؤسسة أو جمعية الإخوان المسلمين بوزارة التضامن الاجتماعي والحصول على الترخيص القانوني والعلني لها.9- فتح حوار مباشر ومفتوح بين أفراد الإخوان من كافة المستويات في كل المناطق والمحافظات من خلال عقد ندوات ولقاءات مفتوحة.10- إنشاء قسم للشباب يهتم بقضايا الشباب بعد سن الجامعة لتوفير المعلومات والدراسات لدعم اتخاذ مراكز اتخاذ القرار بالجماعة.11- تبني عقد مؤتمرات نوعية في المجالات المختلفة كالإعلامية والتربوية والدعوية من داخل الإخوان وخارجها.12- تشكيل لجنة متابعة وتطوير لكافة المحافظات ومشاركة واسعة وجعل شباب الإخوان تتبنى ملفات آليات تطوير الجامعة وتتابع نتائج المؤتمر.مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل