المحتوى الرئيسى

"معتز الدمرداش".. المذيع الذي قال لا

03/27 14:19

لا شك أن مقدم البرامج "معتز الدمرداش" حقق نجاحا جماهيريا ملفتا، خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة.. صار له جمهوره العريض الذي ينتظره في برنامجه "90 دقيقة".. البرنامج عمره ست سنوات، ولكن انفرد "معتز" بتقديمه في السنوات الثلاث الأخيرة.. صحيح هناك مشاركة من "ريهام السهلي" إلا أن "90 دقيقة" صار لصيقا بمعتز. هناك برامج ترتبط بمقدميها وتحديدا "التوك شو"؛ فلا يمكن مثلاً أن أرى "القاهرة اليوم" بعيدا عن "عمرو أديب"، ولا "العاشرة مساء" بعيدا عن "منى الشاذلي".. الأمر ليس له علاقة بمقدار النجاح ولكن بحالة التعود.. هؤلاء المذيعون صاروا مثل أفراد الأسرة.. قد يكون لديك ملاحظات سلبية على ابنك، ولكنك لا تستبدله بآخر يحمل مواصفات أكثر إيجابية. المذيع الذي يحقق تواصلاً مع الجمهور في تلك البرامج صار سلعة نادرة في سوق الفضائيات.. صحيح أنه ليس هو الأفضل، أقصد ليس بالضرورة أنه الأفضل، ولكنه بالتأكيد لديه قدرة على التواصل مع الآخرين، إنه صاحب رصيد من الذكاء العاطفي ينتقل مباشرة من الشاشة إلى الناس في البيوت. المعركة ستظل بين صاحب رأس المال وصاحب الموهبة، خاصة لو أحيطت هذه الموهبة بسياج من النجاح الجماهيري.. يعتقد أغلب أصحاب القنوات الفضائية أن النجاح يساوي القناة، أقصد جاذبية القناة، وأن الشاشة هي التي تستحق أن يتابعها الناس قبل البرنامج أو مقدمي البرامج، وأنهم كما خلقوا نجومية "زيدا" و"عبيدا" يستطيعون أن يصنعوا في لمح البصر نجوما آخرين، والحقيقة أن الشاشة لها جاذبيتها، إلا أن المشاهد لديه أيضا حسبته وقانونه وقناعاته بزيد أو عبيد. كان الإعلامي الكبير "حمدي قنديل" ينتقل من قناة إلى أخرى، والناس تتابعه من ART إلى التلفزيون المصري إلى "دريم" ثم "دبى"، بعد ذلك انتقل إلى قناة ليبية خاصة يملكها "سيف الإسلام القذافي" تبث إرسالها من لندن.. اضطر "معمر" قبل عامين إلى تأميمها وإيقاف إرسالها عقابا لابنه على تقديم برنامج ينتقد السياسة المصرية؛ نظرا للعلاقات الخاصة بين "مبارك" و"القذافي". إلا أن هذا لم يؤثر على تواجد "حمدي قنديل" الذي لا يزال مطلوبا بقوة في الفضائيات، ونستطيع أيضا أن نذكر حالة "هالة سرحان" التي انتقلت من قناة إلى أخرى، ثم اضطرت للإقامة خارج مصر خوفا من مطاردتها قضائيا بسبب حلقة في برنامجها عبر روتانا؛ التي استضافت خلالها بعض فتيات الليل، إلا أنها في النهاية عادت إلى مصر بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وسوف تطل مرة أخرى عبر الشاشة. أغلب القنوات الفضائية تبحث عن المذيع صاحب المصداقية، وأيضا النجومية مثل الأفلام السينمائية التي يتم تسويقها باسم النجم، وكذلك البرامج تأتي إليها الإعلانات من خلال جاذبية اسم المذيع. وهكذا من الممكن أن ينشب الصراع بين صاحب القناة، وهو بالتأكيد لديه أجندة خاصة به، وبين المذيع عندما يحقق مصداقية وشهرة ويصبح له اسم عند الجمهور، وأيضا ثمن في السوق. المذيع الفضائي صار سعره مثل العملة في أسواق البورصة، تتغير أيضا تبعا لما يجري في الحياة من ارتفاع وهبوط. يختلف الأمر من قناة إلى أخرى في إدارة الصراع.. مثلا "زاهي وهبي" الإعلامي اللبناني المعروف مقدم برنامج "خليك بالبيت" سوف ينهي علاقته في شهر مايو/أيار القادم بعد 15 عاما مع قناة "المستقبل".. الأمر تم بهدوء شديد على رغم أنك ربما تجد في الصورة عوامل سياسية تلعب دورا لاختلافات في التوجه الفكري بين "زاهي" وقناة "المستقبل"؛ التي يملكها "سعد الحريري"، وربما أيضا قد تلمح بعض مشكلات مادية تعاني منها القناة في السنوات الأخيرة؛ حيث افتقدت السيولة المادية، ولكن تم كل شيء بهدوء، وحرص "زاهي" على أن ينهي تعاقده بحالة من التراضي، ومن خلال بيان هادئ أذاعه في أجهزة الإعلام. نهاية ليست سعيدة "معتز" لم يتمكن من تحقيق نهاية سعيدة مع قناة المحور؛ حيث إنه طوال أحداث ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وهو حريص على التوازن، على رغم أن القناة من خلال صاحبها "حسن راتب" انحازت في البداية إلى "حسني مبارك"؛ نظرا لارتباط صاحب القناة بالحزب الوطني، ولهذا حرص معتز على ألا يتورط في عرض أية فقرة لا تعبر عن قناعاته السياسية، وهكذا تمكن من حماية نفسه أدبيا في بدايات الثورة. كما أنه من الناحية القانونية يريد أن يضمن أيضا تعويضا قدره مليون ونصف المليون جنيه مصري، على اعتبار أن إدارة القناة هي التي فسخت التعاقد، ولهذا ذهب إلى الأستديو للتصوير وصاحب القناة هو الذي منعه من الظهور على الناس. لا أعتقد أن "زاهي" أو "معتز" أو غيرهما من مقدمي البرامج الناجحين سوف يغيبون طويلا عن الشاشة الصغيرة.. الكل يخضع ولا شك لقانون العرض والطلب، وهناك من يدفع وأيضا في سوق الفضائيات هناك من يستحق. (*) ناقد مصري، والمقال يعبر عن وجهة نظره.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل